المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالرحمن صلاح Headshot

في اليمن " إيه في أمل؟".. الإجابة: المجتمع المدني!

تم النشر: تم التحديث:

حملة المجتمع الجديد.. بهذا العنوان دشن زعيم كوريا الجنوبية (بارك شونغ هي) نشاطه العملاق في بداية السبعينيات، كان تحركاً ديناميكياً وناجحاً بكل المقاييس توجهت حملة المجتمع الجديد إلى الأرياف والقرى هناك، حيث منحت نفسها اسم حركة القرية الجديدة.

شكل هذا الحِراك في فترةٍ وجيزةٍ كيانًا منافسًا لأقوى اقتصاديات العالم.

قامت الحملةُ بإثارةِ حماس القرويين البسطاء، وتشجيعهم على العمل والتجديد، بدأت بتغيير المفاهيم حيث كانوا يعتبرون الفقر قَدَرَهم ليتحول إلى خَصمٍ يجب التخلص منه.

رفعت الروح المعنوية للشعب الكوري الذي خرج من أزمة جفاف شديدة، منعته من زراعة الأرز، وعاش في ظل ظروف صعبة ببيوت من القش وبلا كهرباء.

في بلد يوصف بالغنى والفقر في آن واحد يمكن استلهام تجربة كوريا الجنوبية؛ اليمن لا تزال في ظرف حرب وتعاني أزمات منذ عقود، وتُعتبر من ضمن الدول متدنية الدخل، ذات ظروفٍ معيشيةٍ صعبةٍ.

المجتمع اليمني ريفي بالدرجة الأولى، معظم السكان يقطنون الأرياف ويحترفون الزراعة والمهن الريفية التقليدية، يعانون من غياب أساسيات الحياة، مجتمع بسيط لكنه منتج، مجتمع بحاجة إلى دعم وتحفيز ليصنع الإنجاز بأقل التكاليف.

مع غياب القيادة التي ستشعل شرارة الانطلاق يبدو الأمر صعباً، يحتاج الريف اليمني لثورة تغيير مفاهيم كتلك التي أحدثتها فكرة القرية الجديدة.

المفاهيم الجديدة ستفترض أن كل فرد في المجتمع هو في الواقع قائد لمن حوله، فالأب قائد لأبنائه، والأم والأخ والمعلم وإمام المسجد كل هؤلاء يجب أن يسود فيهم أن بإمكانهم أن يحدثوا التغيير ويصنعوا الفرق.

لنا أن نتخيل مدى تأثير مفردات (أبدِع، غَيّر، أنْتِج) وأمثالها يلقيها معلمٌ لطلابه وأب لأبنائه، لاشك أنها ستغير طريقة تفكيرهم وتُحفزهم إلى الأفضل، وفي المقابل مفردات تثبيطٍ معاكسةٍ تهزمُ المعنويات وتبعثُ اليأس.

وفي اليمن يكثُر الحديثُ عن سوء الأوضاع والفقر والحروب والطوائف والانقسام الذي يعيشه المجتمع، كل ذلك يصنع فرقاً واضحًا في إنجاز الفرد وطريقة تناوله لمفاهيم النجاح والنهضة.

الجهل أبرز معوقات التقدم، نسبةٌ كبيرةٌ من المتعلمين هم من المُحبَطين أو المُحبِطين، فإن ذلك يمثل تحديًا واضحًا لأي حركةٍ تقدميةٍ قد تصنع تغييرًا في المجتمع، ولكن أيًا كانت الظروف فإن عجلة التغيير أقوى إذا بدأت في الدوران.

حين يشارك في التغيير كل فردٍ بحسب طاقته ومركزه وبأي جهد يقدرُ عليه، وذلك حين يصبح الأب غير المتعلم أحرص الناس على تعليم أبنائه والدفع بهم نحو التعليم وحب العلم والحرص عليه بأي ثمن كان، حين يصبح همهم الأول هو تحصيل تعليم أفضل في مكان أفضل، حين تهتم الأم أولاً وأخيراً بتربية أبنائها أيضاً على حب العلم والأمانة والإتقان في العلم والعمل، حتى وإن كانت غير متعلمة، فهي تغرس قيمًا صادقةً وتصنعُ مجتمعًا جديدًا.

البداية بالأسرة تتيح لنا الحديث عن ثورة تعليميةٍ شاملةٍ بداية بمدارس الريف حيث تُؤسَسُ المفاهيم الإنتاجية التي يبُثها المعلم والوالدين جميعاً، لو استشعر كل أب غير متعلم ألم الجهل وقطع على نفسه عهداً أن يجعل أبناءه في مقدمة المتعلمين بالدعم والتحفيز والتشجيع.

لو أن كل أب/أم متعلم خصص من وقته القليل للجلوس مع أبنائه وقياس مدى استفادتهم من المدرسة وحرص على تعليمهم بنفسه، لو أن كل معلم تعامل مع طلابه كأبناء لا زبائن.

لو كل أستاذ جامعي عاهد نفسه ألا يتهاون مع الطلاب، وأن يغرس فيهم قيم الإنتاج، ويعلمهم شروط النهضة، لو أن كل موظف رفض أن يكون معبراً للفساد.

لو أن كل جندي حرص على أمن البلد كما لو أنها بيته الصغير الذي سيضحي بروحه من أجل الدفاع عنه، واعتقد يقيناً أن أي تهاون منه سيؤثر على أسرته قبل غيرها.

لو أن كل إمام مسجد همّه الأكبر مواجهة العادات السيئة والمشاكل التي يعاني منها أبناء الحي، وبدأ بتشجيعهم على العلم والإبداع وتطوير الذات وتوضيح مدى تخلفنا عن باقي الأمم في شتى المجالات وواجبنا نحو ذلك.

لو أن كل إنسان كائناً من كان لم يستطع أن يصبح إيجابياً، حرص على أن يبث طاقة إيجابية لمن حوله وأصبح شعلة من الإيجابية والتشجيع وتوقف عن نشر اليأس والتثبيط فيمن حوله.

لو تحقق كل ذلك ستكون حملة (#حملة_المجتمع_اليمني_الجديد) بداية تبعث الأمل من جديد، فأين الدولة التي تفتح الخطوط المغلقة؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.