المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالرحمن مهابادي Headshot

الرقم القياسي في الإعدام في العالم

تم النشر: تم التحديث:

منذ تسلّم الملالي دفة الحكم في إيران، أصبحت عقوبة الإعدام في هذا البلد ظاهرة يومية سواء كانت سراً أم علانية، الإعدامات مستمرة لحد يومنا هذا على قدم وساق، سواء کحملات جماعية أو بصورة فردية.

الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران، ومن دون أن تکترث للقوانين الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان قامت بفرض قوانينها على المجتمع، الشعارات الرنانة ولعبة الأجنحة لم تجدِ نفعاً في كسب قلوب الشعب فحسب، وإنما أثارت المزيد من الکراهية ضد هذا النظام، الذي يٶکد السياق والطابع الدموي لنظام الملالي في ظل ما يسمونه بحکومة الاعتدال والإصلاح، فإنه وخلال الولاية الأولى للملا حسن روحاني تم إعدام أكثر من 3000 شخص، واستمر الأمر على نفس المنوال خلال ولايته الثانية.

لا شك أن الإعدام من عقوبات هذا النظام المعروفة؛ حيث إنه ومن خلال مقارنة عدد السکان مع البلدان التي فيها عقوبة الإعدام يحتل النظام الإيراني مرکز الصدارة في جدول الإعدامات في العالم، وقد أدين هذا النظام طيلة 38 عاماً الماضية 63 مرة من قبل المنظمات الدولية، بسبب انتهاكه لحقوق الإنسان، الذي لا مثيل له في التاريخ المعاصر.

الإعدام أو الشنق في إيران، له هدف سياسي قبل کل شيء، وذلك من أجل خلق أجواء رعب وخوف؛ حيث نستطيع القول: إن الإعدام أداة بقاء هذا النظام، أي لا تنفذ عقوبة الإعدام بحق الموالين للنظام حتى لو ارتكبوا أبشع الجرائم.

إذا سلطنا الضوء على سجل هذا النظام طيلة 38 عاماً سيتضح لنا أنه كلما يشعر هذا النظام بخطر السقوط، يبادر إلى تصعيد عمليات الإعدام والشنق في الأماكن العامة.

مما سردناه آنفاً، نستطيع القول: إن تصعيد عدد الإعدامات خلال السنوات الأخيرة يوضح لنا حقيقتين هامتين:
الأولى: هناك توافق كامل بين جناحي النظام (خامنئي وروحاني) حول تنفيذ الإعدامات؛ إذ إن كلا الجناحين يتخوف کثيراً من تصاعد غضب الشعب وانتفاضه.

الثانية: إن أوضاع النظام المتزلزلة في المرحلة الجديدة والتي تهدد كيان هذا النظام وتجعله في خطر مع إجماع دولي على ضرورة تغيير هذا النظام، واستعداد وعزم المعارضة للإطاحة به، هذه المعارضة التي باتت تحظى أکثر من أي وقت مضى بتأييد دولي ضد هذا النظام، معارضة منظمة ولها تشکيلات وبنى وقواعد منسجمة مع بعضها، ماضية بعزم راسخ من أجل إحداث التغيير في إيران.

منظمة الأمم المتحدة بصدد إقامة جلستها السنوية حول انتهاك حقوق الإنسان؛ حيث يتوقع أن في هذه السنة لن يصدر بيان أقوى وأشد ضد انتهاك نظام الملالي حقوق الإنسان في إيران فحسب، وإنما سيتم تشكيل لجنة مستقلة للتحقيقات حول ارتكاب مجزرة عام 1988 التي قتل فيها أكثر من 30 ألفاً من السجناء السياسيين في سجونه؛ حيث سيترتب على ذلك عواقب وخيمة على النظام، إذ ستكون نتيجة التحقيقات سحب أبرز قادة هذا النظام من الجناحين للمثول أمام منصة العدالة، وبالتالي يضع احتمال تغيير النظام في مسألة قائمة في المستقبل القريب.

هناك حقيقة دامغة غير قابلة للإنكار أن هزائم هذا النظام خلال العام المنصرم وتزايد الكراهية ضده داخل إيران وعلى المستويين الإقليمي والعالمي قد ضيقت الخناق على هذا النظام السفاك للدماء، وجعلته يسير باتجاه منحدر السقوط الحتمي، کما هو مصير معظم النظم الديکتاتورية التي سبقته.

إذن، وبعد ما انكشف هذا النظام اللاإنساني لدى العالم أجمع والإنسانية قاطبة فقد صار هناك نظرة مشترکة لدى العالم بأن الطريق الوحيد لخلاص من الإرهاب والتطرف الإسلامي تغيير هذا النظام، وعلى جميع بلدان العالم الأعضاء في الأمم المتحدة تبليغ وتشجيع ممثليهم بالمشاركة في تشكيل لجنة حول تحقيق انتهاك حقوق الإنسان في إيران وارتكاب مجزرة ضد 30 ألف سجين سياسي في عام 1988؛ ليدلوا بأصواتهم الإيجابية ويناصروا حركة المقاضاة للشعب الإيراني.

لا شك أن هذه المبادرة سوف تکون خطوة مهمة جداً وممتازة باتجاه التعايش السلمي والاستقرار واستتباب الأمن في المنطقة والعالم.

نعم، طالما کانت الديكتاتورية الدينية تحکم في إيران، لن تکون بلدان المنطقة في أمان من أخطبوط الإرهاب والتطرف؛ لذلك فإنه ومن منطلق الواجب الإنساني والإسلامي من الضروري أن تقوم كل البلدان بدعم ومناصرة المقاومة الإيرانية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.