المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الرحمن حسين  Headshot

فيسبوك وأزمة انعدام الثقة بين المستخدمين

تم النشر: تم التحديث:

2015-11-17-1447749362-663017-facebook260818_1920.jpg

يبدو أن شبكة التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية لم تعد اجتماعية بما فيه الكفاية، أو على الأقل مقارنة بالأعوام الأخيرة التي شهدت نمواً هائلاً في أعداد المستخدمين.

فقد أصبح موقع فيسبوك، الذي يعتمد في محتواه كلياً على مشاركات المستخدمين، يعاني مؤخراً من انخفاض نسبة المحتوى بشكل كبير مقارنة بالأعوام القليلة الماضية. فقد أشارت إحدى الاستبيانات التي نشرت في مطلع هذا الشهر إلى أن ما نسبته 37% فقط من المستخدمين قاموا بنشر صور شخصية لهم في الربع الثالث من العام الحالي، مقارنة بما نسبته 59% من العام المنصرم 2014.

وفي الوقت الذي ينفي فيه موقع فيسبوك النتائج التي تضمنها الاستبيان، إلا أن بعض المجريات على أرض الواقع تدعم تلك النتائج بشكل واضح. فمن الملاحظ أن فيسبوك أصبح يعتمد كثيراً على محتوى المواقع الإخبارية والمقالات المنشورة التي أصبحت تتصدر أعلى قائمة المحتوى في الموقع، بعد أن كانت مخصصة للصور والمشاركات الشخصية لقوائم الأصدقاء.

ولعل ذلك كان سبباً غير مباشر في تصدر موقع فيسبوك للمواقع الجاذبة للمهتمين بالمحتوى الإخباري مؤخراً، متقدماً بذلك على محرك البحث العملاق جوجل حسب ما تشير التقارير.

الأمر الآخر الذي بدا جليّاً في الآونة الأخيرة هو محاولة فيسبوك استعادة ثقة المستخدمين لمشاركة محتواهم الشخصي من خلال التركيز على تحسين سياسات الخصوصية للموقع، وآخرها سياسة الرفض التام لاستخدام الأسماء الوهمية "المستعارة" التي أثارت جدلاً كبيراً بين المستخدمين. فبينما لاقت تلك السياسة ترحيباً كبيراً من قبل بعض المستخدمين، إلا أن بعض الجماعات قابلتها بالرفض التام، من بينها بعض الجماعات المدافعة عن حقوق الشواذ التي ادعت أن بعض المنتسبين إليها يضطرون إلى استخدام أسماء مستعارة لأسباب تتعلق غالباً برفض بعض المجتمعات لتواجدهم. وحيث إن تلك السياسة تنبني على أن يقوم المستخدمون بالإبلاغ عن أي حساب يقوم صاحبه باستخدام اسم مستعار، فقد تم بالفعل إيقاف عدد كبير من الحسابات، ونتج عن ذلك سوء استخدام تلك السياسة من قبل بعض المستخدمين، الأمر الذي اضطر إدارة فيسبوك إلى إعادة النظر في تلك السياسة وطرحها من جديد للنقاش حسب آخر تصريحات الموقع بهذا الخصوص.

وعلى الرغم من انخفاض معدلات المشاركات الشخصية للمستخدمين بشكل كبير كما تشير نتائج الاستبيان، إلا أن أعداد الزوار للموقع لم تتراجع عن المستويات السابقة، بل إن بعض التقارير تشير إلى أنها لاتزال في تزايد مستمر. إلا أن ذلك لا يصب في مصلحة موقع فيسبوك الذي يعتمد بشكل جوهري على وفرة المعلومات الشخصية المرتبطة بسلوك ورغبات واهتمامات المستخدمين، التي يقوم بجمعها وتحليلها والاستفادة منها بعد ذلك لاستخدامها لتسويق أعداد كبيرة جداً من المنتجات والخدمات التي تسهم بالجزء الأكبر من حجم الأرباح الهائلة التي يجنيها الموقع سنوياً.

وبالنظر إلى هذه المعطيات وتأثيراتها على سلوك المستخدمين لموقع فيسبوك على الساحة العربية، نجد أن نشاط المستخدمين العرب لم يتأثر كثيراً بالتغييرات التي طرأت على نشاط المستخدمين للموقع بشكل عام. إذ تشير أحدث التقارير بهذا الصدد إلى تزايد نشاط المستخدمين على موقع فيسبوك في المنطقة العربية في الآونة الأخيرة. وعلى الرغم من أنه لا توجد معلومات كافية عن طبيعة المواد التي يتم تداولها ومشاركتها على موقع فيسبوك بين المستخدمين العرب، إلا أن الطبيعة الاجتماعية للمستخدم العربي الذي يستمتع بمشاركة تفاصيل حياته بشكل ملحوظ أكثر من أي شيء آخر ترجّح أن أغلب المواد التي يتم مشاركتها تقع تحت نطاق المعلومات الشخصية التي تشكل مادة دسمة لمختبرات تحليل البيانات التابعة لموقع فيسبوك. إلا أن ذلك لايزال في حيز النسبية، إلى حين توافر معلومات كافية لقراءة الأنماط السلوكية للمستخدم العربي على شبكات التواصل الاجتماعي، والعوامل الرئيسية التي تؤثر فيها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.