المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالرحمن آدم حضانة Headshot

الصومال عادت إلى العرب بموقفها الحيادي تجاه خلاف الخليج

تم النشر: تم التحديث:

بعد بدء مقاطعة الدول الأربع لقطر سياسياً واقتصادياً بأيام، فاجأتنا حكومة الصومال الفيدرالية بموقف الحياد، حيال الخلاف الخليجي-الخليجي، عارضةً المساهمة في جهود الوساطة إذا وافقت الأطراف المعنية طبعاً.

كان هذا كله في وقت قد وصل فيه وفد صومالي مكون من عدة وزراء إلى مطار جدة، أبرزهم وزير الخارجية يوسف جراد ووزير شؤون المالية عبدالرحمن بيله، وصلوا للنقاش في دعم المملكة العربية السعودية للحكومة الجديدة، وتوقيع اتفاقيات ثنائية بين البلدين، وقابلهم آنذاك مستشار الديوان الملكي.

ولكن المفاجأة كانت حين طلب المستشار من الوفد مقاطعة قطر ودعم الدول الأربع، وبالصدفة أيضاً تفاجأ وزير الخارجية بقرار الحكومة حول أزمة الخليج، وأخبر المستشار أن الرئيس قرَّر قراره، وهو الحياد. بعد الخبر تغيَّرت حالة المستشار، واستُقبِل الوفد باستقبال باردٍ، كل هذا أخبرني به صديق من ضمن الوفد.

ماذا حدث بعد ذلك؟ فقد أيَّد أكثرية الشعب، وأكثرية من مجلسي الشيوخ والبرلمان موقف الحكومة الحيادي، ولكن برز من مجلسي الشيوخ والبرلمان أشخاص لهم وزنهم بمعارضة الموقف، مثل عضو مجلس الشيوخ ورئيس الوزراء السابق عمر عبدالرشيد علي شرماركة، ورئيس لجنة شؤون الخارجية للبرلمان الصومالي عبدالقادر عسبلة، وحجتهم أن الحكومة تسرَّعت بالموقف، فهي لم تستشر الولايات الفيدرالية، كما أن الصومال لها علاقات مميزة بالدول الثلاث مصر والمملكة والإمارات، والعلاقات معها تاريخية بالتجارة والثقافة والترحال.

فكان المفروض أن تراعي الحكومة مصلحة شعوبها، فقد تصدر الصومال المواشي إلى السعودية، حيث الثروة الحيوانية تشكل الدعامة الأساسية للاقتصاد الصومالي؛ إذ تسهم بنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

كما أن السوق الإماراتي المفتوح هو السوق الضخم الوحيد للتجار الصوماليين، ومصر تؤوي أكثر من 300 من الطلبة الدارسين في جامعاتها.

واطرحوا جدلاً، أن قطر أسهمت وتسهم في تشجيع الإرهاب وتمويله، فهي التي آوت سعيد أتم، قائد الشباب في شمال شرقي الصومال، بعدما سلم نفسه للحكومة، وتؤوي عمر إيمان رئيس الحزب الإسلامي السابق، وهو الذي حارب حكومة شريف وساند الشباب في مقاتلة الحكومة آنذاك، ولولاه لما صار ما صار في الوضع المأزوم بين الدولة الصومالية وحركة الشباب، لذلك على الحكومة أن تعيد النظر في موقفها وتؤيد التحالف.

الطرف الآخر، وهم الأكثرية، يؤيدون الحكومة في موقفها الحيادي، ويقولون: وإن كنا نعاتب إخوتنا الخليجيين بعدم دعم الصومال في السنوات العجاف، إلا أننا لا نريد أن نتدخل فيما لا شأن لنا به، فخلاف الخليج معقد ومسيَّس ومخطَّط من الغرب؛ لكي يستنزفوا ثروات الخليج، لذا أحسن قرار هو موقف الحياد، وحثهم بحل الخلاف بينهم دون تدخل خارجي.

ناهيك أن ادعاء مسألة دعم قطر للإرهاب ليست صحيحة، وهي دعاية لا تستند إلى دليل، ولا يعتقد أن إيواء قطر شخصاً سلم نفسه للحكومة وتاب من الاعتقاد الخاطئ يكون من ضمن الإرهاب، بل بالعكس قطر هي الدولة التي ساعدت الحكومات المتعاقبة بالتصالح الصومالي، ووعدت أكثر من مرة أنها ستفعل ما بوسعها لإنجاز هذا التصالح.

وهي التي أيَّدت الصومال أيام احتلال إثيوبيا لبلدهم، وفتحت لهم إعلامها الضخم كالجزيرة، وكانت القناة الوحيدة العربية التي تنقل الأخبار لحظة بلحظة، حتى قاطعت إثيوبيا قطر دبلوماسياً بسببها، بينما كانت الدول الأربع مؤيدة لإثيوبيا، حين قال وقتها الرئيس المخلوع حسني مبارك: "نتفهَّم دخول إثيوبيا للصومال"، دعك عن المساعدة الإنسانية الضخمة لأيام الجفاف، ومواصلة المشاريع الإعمارية حتى الآن في جميع أقاليم الصومال.

الصومال قالت موقفها، ولا أظن أنها تتراجع في ظل الضغوطات الداخلية والخارجية، ولكن الجديد في الموضوع أن خلاف الخليج قد أعطى للحكومة الصومالية بموقفها هذا فرصةً تعيدها إلى مسرح العالم العربي، ويدل مع كل الأزمات التي مرت بها الصومال، وتمر بها، أنها بخير، ولها سياسة مستقلة، لا تُشترى كغيرها من الدول العربية والإفريقية في دنيا المصالح والمواقف.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.