المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالرحمن المراكبي  Headshot

الإدمان الخفي .. وما خفي كان أخطر!

تم النشر: تم التحديث:

حين نتحدث عن الإدمان يحضر في أذهان الكثيرين الإدمان المادي المتمثل في إدمان المخدرات والعقاقير، ويخفى على البعض أن هناك لوناً آخر من الإدمان وهو الإدمان السلوكي، وهو الإدمان على عادة معينة تسيطر على الإنسان فتهفو نفسه إليها فلا يستطيع الاستغناء عنها أو التقليل منها.

فهناك من يدمن الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وهناك من يدمن مشاهدة الأفلام الإباحية، وهناك من يدمن الألعاب الإلكترونية.. وكل هذه الأنماط من الإدمان تتعلق بالتكنولوجيا الحديثة التي طغت على مجتمعاتنا فأصبحت تعزلنا عن التواصل الحقيقي مع الآخرين.

كما أن هناك من يدمن مشاهدة الأفلام والمسلسلات، فهذا يحب الأفلام الأجنبية، وهذه تحب المسلسلات التركية، وآخر يحب المسرحيات التافهة، حتى صار موعد تلك المسلسلات والمسرحيات مقدساً عندهم عن أي موعد آخر.

وهناك من يدمن متابعة مباريات كرة القدم فتراه يكرس جُلَّ وقته ويقضي ليله ونهاره في مشاهدة المباريات ومتابعة التحليلات قبل المباراة وبعدها ومجادلة أقرانه وزملائه في الحديث عنها!

وهناك من يدمن البطالة والفشل فلا يجد في نفسه القدرة على تحقيق أي نجاح في الحياة، وعلى النقيض منه من يدمن العمل والنجاح حتى أنه يقصر في حق نفسه وأهله وأصدقائه.

وهناك من يدمن شهوة حب الظهور فتراه يبحث عن الشهرة بين الناس ولو باللعَنات.

وهناك من يدمن الكسل والمماطلة وتأجيل المهام وإضاعة الوقت فيما لا ينفع.

وهناك من يدمن الأكل حتى يُصاب بالسمنة المفرطة فيصبح جاذباً للأمراض بشتى أشكالها.

وهناك من يدمن التسوق والتسكع في المراكز التجارية ليل نهار، أو تدمن النميمة والخوض في أعراض الآخرين.

ولا شك أن كل هذه الأمثلة لأنماط الإدمان السلوكي لا تقل خطراً عن الإدمان المادي المعروف لدى الجميع.

فإذا سألتني يا صديقي: كيف أتخلص من الإدمان؟

أقول لك: حتى تستطيع التغيير عليك أن تواجه نفسك بأخطائها، ولا تتنصل من تلك الأخطاء بأن تجد لها المبررات، واعلم أنك لن تُصلح من شأنك إلا إذا كنت عازماً ومصراً على التغيير، فلتكن جاداً في تغيير نفسك من الآن، ولا تؤجل ولا تسوف، ولتكن لك إرادة وعزيمة قوية في أن تغير نفسك إلى الأفضل، واعلم أن التغيير لابد أن يبدأ من أعماق نفسك، كما أن التدرج في التغيير يعد من أهم الطرق في المساعدة على تجاوز السلوكيات والعادات الخاطئة، فعلاج الإدمان لا يكون بالمنع بالكلية مرة واحدة، بل بإيجاد البدائل التي تساعدك على العودة إلى التوسط والاعتدال في كل الأمور.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.