المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالرحمن المراكبي  Headshot

سوق الورق في مصر.. بداية الأزمة

تم النشر: تم التحديث:

تشهد سوق الورق في مصر حالة من عدم الاستقرار الشديد بسبب زيادة الطلب على الخامات وقلة المعروض، مما أدى إلى حدوث زيادة في الأسعار أكثر من مرة، كما أن هناك توقعاً بمزيد من الزيادة في الأيام المقبلة!

أحد الأسباب الرئيسية في هذه الأزمة قلة الدشت، ومن المعلوم أن الاعتماد الأكبر في صناعة الورق في مصر على إعادة تدوير مخلفات الورق باستخدام الدشت الناتج من الورق المستعمل الذي يتم تجميعه من شركات الكرتون والمطابع والمصانع وجامعي القمامة لإعادة تدويره مرة أخرى، ولا تعتمد صناعة الورق في مصر على لب الخشب؛ لعدم توافر الغابات بمصر، ويقصر استيراد لب الخشب على شركتين أو ثلاث شركات بأقصى تقدير هي التي تقوم بإضافته بنسبة قليلة أيضاً بجانب الدشت.

وبالبحث عن أسباب هذه الأزمة المفاجئة في الدشت، فإنك لا تكاد تجد أسباباً واضحة ومنطقية عن سبب هذه الأزمة التي قد يكون من أسبابها:
- قرب افتتاح أحد مصانع الورق الذي من المتوقع أن ينتج 500 طناً يومياً، وبذلك يحتاج إلى نحو 650 طن دشت يومياً.
- حالة الركود الاقتصادي التي تعاني منها مصر في الفترة الأخيرة، والتي أدت إلى قلة الاستهلاك، مما نتج عنه قلة المعروض من مخلفات الورق التي يمكن تجميعها لإعادة تدويرها مرة أخرى.
- سعي بعض شركات الورق إلى التصدير من أجل توفير الدولار، وزيادة الأرباح بسبب ارتفاع سعر الدولار مقارنة بالجنيه المصري، مما أدى إلى هروب الدشت مرة أخرى من السوق، ولكن في صورة مقنَّعة بعد تحويله إلى منتج تام.

• كذلك من الأسباب الرئيسية لأزمة الورق في مصر: ارتفاع سعر الدولار مما أدى إلى زيادة الطلب على شركات الورق المحلي وقلة المعروض، وذلك نظراً للجوء الكثير من الشركات إلى إيقاف استيراد الورق من الخارج، أو تقليل نسبة المستورد لديها، حتى إن بعض شركات الكرتون الكبرى، التي تمتلك في نفس الوقت مصانع للورق، اتجهت إلى الشراء من مصانع الورق الصغيرة ومشاركة شركات الكرتون الأخرى في حصتها.

• توجه بعض مصانع الورق إلى التركيز على إنتاج الأصناف ذات الربحية العالية وعدم إنتاج أو تقليل باقي أصناف الورق الأخرى.

• توجه بعض المصانع إلى عمل عقود توريد كبيرة في السوق المحلية بأسعار خارجة عن قائمة الأسعار المعلنة وسدادها نقداً في نفس التوقيت.

لا شك أن الأيام القادمة ستحمل مزيداً من التقلبات، ومن الصعب التنبؤ بما سيحدث في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي في البلد، لكن من الطبيعي أن بعض الشركات ستنمو بينما تنهار شركات أخرى لعدم قدرتها على المنافسة.

وإذا كانت هذه الأزمة نتيجة لافتتاح مصنع واحد، فكيف سيكون الأمر بعد أن يتم تشغيل أكثر من خط إنتاج ورق ضخم جار تركيبها خلال العامين المقبلين في أكثر من مصنع؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.