المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالرحمن عبدالله محمد Headshot

بعد عامين من العاصفة.. سيادة اليمن على المحك

تم النشر: تم التحديث:

اليمني هو الإنسان الأكثر أملاً في هذا الكوكب، كما أنه المواطن العربي الأكثر إيماناً بالتفاؤل رغم واقعه المفخخ، ووضع بلاده المتأزم، بتلك الروح المليئة بالأمل تعامل اليمنيون مع العاصفة العربية التي انطلقت قبل أكثر من عامين للوقوف إلى جانب اليمن في سبيل الخلاص من ثنائي الشر الجاثم على صدرها -تحالف الحوثي صالح- واستعادة الدولة التي اختطفتها الميليشيات، لكنّ الأمل والتفاؤل اللذين يخالطان روح اليمني وقلبه قلَّ منسوبهما مع تمدد الحرب واستمرارها.

كانت ليلة الخامس والعشرين من مارس/آذار 2015 حين انطلقت عاصفة الحزم في إطار تحالفٍ عربي استناداً إلى مرجعيةٍ شرعية هي الرئيس هادي الذي استعان بالأشقاء العرب بعد أن انقلبت ميليشيا الحوثي على مؤتمر الحوار الوطني الذي أجمع عليه اليمنيون وعطلت كل الاتفاقات، وتحالفت مع المخلوع صالح، ومن ثَم قامت ميليشياتهما باجتياح صنعاء ومحاصرة الرئيس الشرعي للبلاد وأعضاء الحكومة، وغزو واجتياح المدن شمالاً وجنوباً، ونهب المؤسسات العامة والخاصة..

لم يكن ذلك فحسب هو ما استدعى التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية الجار الأقرب لليمن للتدخل، فقيام الحوثيين بمناورات عسكرية على الحدود اليمنية - السعودية فور انقلابهم وسيطرتهم على القوة العسكرية للبلاد شكل استفزازاً قوياً للمملكة السعودية، ما دفعها لتشكيل تحالف عربي لإيقاف التمدد الحوثي وكبح جماح الحركة المدعومة من إيران لإيقاف الخطر الذي يهدد سيادتها ويهدد أمن الخليج والمنطقة.

وقف اليمنيون أمام حدث فارق بدأ مع انطلاق عاصفة الحزم، فبعد أن انتهكت الميليشيات سيادة بلدهم وسمحت لإيران بالعبث فيها، استبشر اليمنيون وبالأخص أولئك الذين اكتووا بنيران الميليشيا وبطشها في كثير من المدن بالأهداف المعلنة للتحالف، وكثيراً ما تغزلوا باللواء عسيري، والكابتن طيار مريم المنصوري، بدافع إغاظة الميليشيات التي لطالما رقصت على أوجاع اليمنيين وعزفت على عذاباتهم!

الآن وبعد عامين من العاصفة، يقف اليمني مشدوهاً حيال التلكؤ الذي يمارسه التحالف من استكماله لاستحقاقات المرحلة، وما تكشف من أهداف خفية وعبث ممنهج وأطماع مشبوهة لبعض دول التحالف وصل حد احتلال الجزر والموانئ اليمنية، وإنشاء سجون ومعتقلات سرية، وتدريب كيانات عسكرية موازية للجيش الوطني الذي يمثل الجيش الرسمي لليمن، وتجييش فصائل تعمل خارج إطار الجيش اليمني والشرعية والحكومة اليمنية، ليس ذلك فحسب بل أكثر من ذلك غرابة المنطقية التي استجدت لدى التحالف في دعم كيانات وأطراف معينة ومحاولة إقصاء وتهميش مكونات فاعلة لها ثقلها ووزنها، ولها السبق في مجابهة الميليشيا، ودعم محافظات على حساب أخرى، والتعامل على أساس مناطقي شمال وجنوب، وآخر عقائدي فصائل ومكونات سلفية وغير سلفية، الأمر الذي تسبب في تشقق سطح المقاومة وساهم في أحداث رخوة في الصف الداخلي جعل الميليشيا هي المستفيد الأول من ذلك.

اليمني مواطنٌ غيور على وطنه وسيادته، إذ إن الغيرة والشجاعة طبعان ورثهما اليمني بالفطرة؛ لذلك يواجه اليمنيون صلف الحوثي وصالح وإجرام ميليشياتهما بكل هذه البسالة والصمود.

لقد اصطفَّ اليمنيون إلى جانب المشروع العربي في مواجهة المخطط الإيراني، لكن ما ظهر بعد انكشاف الستار أظهر لنا أن ثمة مَن يعمل في إطار التحالف على ذات النسق والنهج والسياسة الإيرانية الهادفة إلى إعاقة نهوض اليمن، وإطالة أمد الحرب فيه، واستغلال ذلك من أجل السيطرة على ثرواته ونهب عوامل تعافيه مستقبلاً وجعله بلاداً منزوع السيادة، وذلك ما لن يقبله اليمنيون بالتأكيد.

كظاهرة كونية الهدوء يسبق العاصفة ويتلوها كذلك، وفيما يخص اليمن فمن المعروف أنها كانت تعيش مرحلة غليان قبل العاصفة، ما يعني أن المفترض حدوثه هو قيام العاصفة بإخماد الغليان وخلق هدوء مُفترض بعد انتهائها، غير أن ذلك لم يحدث؛ إذ لم يُبصر اليمينون حتى اللحظة طريق الدولة الآمنة المستقره ولم يروا بودار سلام تلوح في أُفق وطنهم، فالغبار الكثيف الذي أثارته العاصفة تسببَّ بحجب الرؤية مع طول بقائه، وهو ما أدى إلى انحراف مسار الحرب!

الآن خلاصة ما يجب أن يحدث وما يتوجب على قيادة التحالف العربي فعله بعد عامين من عملياتها في اليمن هو مراجعة الأهداف التي بموجبها انطلقت عاصفة الحزم.

تشتت الأهداف وما تقوم به الإمارات على مرأى من التحالف أسهم في إطالة أمد الحرب وعقَّد الأمور أكثر، وذلك ليس في مصلحة اليمن، كما أنه يهدد أمن الخليج، وبالأخص المملكة العربية السعودية التي ما زالت الميليشيات تشن عدواناً على حدودها بين الفينة والأخرى.

نُدرك تماماً كيمنيين أن التحالف، وعلى رأسه المملكة العربية السعودية، لا يريد لليمن سوى تخطّي هذه المرحلة والاتجاه نحو مرحلة الدولة، لكن في المقابل عليها إعادة تقييم المرحلة وضبط تحركات بعض دول التحالف من أجل احترام سيادة وقرار هذا الوطن، فكون اليمن يمر بمرحلة حرب ذلك لا يمنح أي دولة الحق في سلب سيادته بحجة إنقاذه، لا تخسروا ثقة الشعب الذي عوَّل عليكم في الأخذ بيده، ولا تُدخلوا اليمنيين في معمعة صراعكم الخليجي - الخليجي، فأولويتنا هي إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة وبناء هذا الوطن الذي بذل اليمنيون من أجله تضحيات جسيمة.

تشبعت جغرافية هذا الوطن بالدم، وبات اليمني يعيش الموت حرباً وتشريداً وحصاراً وجوعاً، وإن سلِم من الموت بسبب الحرب مات جوعاً أو بوباء الكوليرا، سئمنا من العيش بين سندان تلكؤ التحالف، ومطرقة إجرام الميليشيا؛ لذلك وكموقف تاريخي يتوجب على التحالف جدية التعامل من أجل استكمال تحرير اليمن واستعادة الدولة ومؤسساتها بعيداً عن أي أهداف أخرى، من مصلحة الجميع أن يخرج اليمن من عنق الزجاجة الآن قبل أي وقت آخر.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.