المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد القادر بن مسعود Headshot

أيها الجزائريون.. أخطأتم البوصلة والأَولى أن يسقطوا هم

تم النشر: تم التحديث:

خرج المنتخب الجزائري من كأس إفريقيا بالغابون كما دخل، ويا لَيته لم يدخل، هزيمة وتعادلان حصيلة المنتخب العالمي الذي عوّلت عليه الحكومة الجزائرية حتى الأنف، من أجل تغطية فشلها المعيشي، التنموي والاقتصادي وحتى السياسي، فشل كان يراد للمنتخب الوطني لكرة القدم أن يغطيه بما قيل قبل بداية الدورة، بأن الكأس إفريقيا مطلب شرعي وطني.

إقصاء الخضر من كأس إفريقيا بخروجهم في قاعدة هرم الكأس، الدور الأول ليس بداية الفشل، فقد سبق هذه المهزلة مهازل يندى لها الجبين من عارها.

كان من المفروض أن تنظَّم كأس إفريقيا 2017 بالجزائر، بعد أن سوَّقت الحكومة وباعت للجزائريين وهماً اسمه تنظيم البطولة، تفاؤل الجزائريين بفوز الجزائر بالتنظيم، والتتويج حسب معتقدهم بلغ عنان السماء، تصريحات المسؤول الأول عن الحكومة، بعزم الحكومة والدولة الجزائرية على تسخير كل الإمكانيات من أجل الفوز بالتنظيم، قبيل إعلان نتيجة الكاف عن المنظّم جعلت من الوزير الأول بطلاً قومياً، لكن سرعان ما تبددت آمال الجزائريين وكشفت مهازل المسؤولين بالفشل، فشل ذريع لم يحاسب عنه أحد، فشل كان الأكثر إساءة لتاريخ الجزائر الحديث رغم تفاهته، في وقت خاطب فيه الرئيس الجزائري ذات مرّة شعبه، بأن البلاد قادرة على تنظيم كأس العالم مرتين.

عاد المنتخب الوطني الذي كان المسعد الوحيد للبلاد التي صنّفت ذات عام ليس ببعيد، على أن شعبها من أكثر الشعوب سعادة، سعادة لم نجدها سوى في مباريات الخضر، سواء في كأس العالم الأخيرة أو التي سبقتها، حتى باتت تصدّر إلى جميع بلدان العالم العربي والإسلامي، عودة الأفناك هذه المرة كانت غير عادية، فبعد أن اعتادوا باستقبال الأساطير والملوك، وجدوا أنفسهم اليوم غير مرغوب بهم ومنبوذين جميعاً.

الحملة التي يقودها الإعلام الجزائري ضد رأس المنتخب الجزائري لكرة القدم، واتهامه بالفشل في تخدير الشعب الجزائري وتنويمه عن المطالبة بحقوقه المسروقة، ليست بالبريئة بتاتاً، ولست هنا مدافعاً عن الحاج روراوة، وإن كان غير محتاج لدفاع أحد، فإن تعليق رأس روراوة والمطالبة برحيله هو ظلم للجزائر قبل رئيس الكاف.

إذا كانت الاتحادية الجزائرية ولاعبي الخضر قد فشلوا رغم الإمكانيات الهامة والهائلة الموضوعة تحت تصرفهم في جلب كأس إفريقيا رغم وعودهم المنافقة للشعب الجزائري بذلك، فإن الحكومة الجزائرية قد فشلت في جلب تنظيم الكأس إلى البلاد رغم الإمكانيات والسلطات التي تمتلكها.

خروج بعض الجماهير الجزائرية المناصرة للخضر إلى الميادين مطالبين برحيل أسماء في المنتخب، بالإضافة إلى رئيس الاتحادية، قد أخطأت بوصلتها، فالأولى من تلك الجموع أن تطالب بسقوط فريق سلال الحكومي بدل من فريق ليكنس الرياضي، الأولى أن يسقط من التهم 800 مليار دولار في عشريتين بعد أن وعد باسترجاع أموال الجزائريين المنهوبة في الخارج، الأَولى أن يسقط من جعل الجزائريين يتسوّلون قوت يومهم بعد أن وعدهم بالكرامة، الأَولى أن يسقط من شوّه صورة الجزائر بعد أن وعد أن يحسن صورة الخارجية، أخيراً أيها الجزائريون لقد أخطأت البوصلة.. الأَولى أن يسقطوا هم.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.