المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد القادر بن مسعود Headshot

يسألونك عن السيسي والانقلاب

تم النشر: تم التحديث:

قبل أربع سنوات نفَّذ المشير عبد الفتاح السيسي الذي كان قائداً للجيش انقلاباً عسكرياً أطاح فيه بأول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في تاريخ مصر، أدى هذا الانقلاب إلى تعميق الانقسام السياسي ووقوع أعمال قمع وقتل استهدفت المعارضين له مما أعاد مصر برأي كثيرين إلى عهد الدولة البوليسية، وكرّس تحكم العسكر بمفاصل الدولة.

الثلاثون من يونيو/حزيران، ذكرى تقسّم المصريين بين نادم ومؤيد لما بعد تلك المظاهرات، أربع سنوات مرت على خروج المصريين في مظاهرات حشد لها وأعد لها سلفاً للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، ورفض ما وصف وقتها بحكم الإخوان الذي لم يستمر أكثر من عام، ما حدث بعدها هو انقلاب على أول رئيس منتخب مدني في تاريخ مصر، ما حدث بعدها هو الانقلاب على محمد مرسي، ودخول مصر في مرحلة مضطربة وحافلة بالانتهاكات في مجال حقوق الإنسان وغير مستقرة أمنيّاً رغم الخطاب الرسمي، وأيضاً بكثير من خيبات الأمل لدى من يعتقد البعض أن المشير عبد الفتاح السيسي هو خليفة جمال عبد الناصر وخلاص البلد.

وعد السيسي بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وأعلن عن خارطة طريق تقود البلد إلى بر الأمان، قبل ذلك كانت قبضة العسكر الأمنية قد باتت أمراً واقعاً في مصر ما بعد مظاهرات الثلاثين من يونيو/حزيران، ارتكب فظاعات ومجازر رهيبة في حق مناهضي الانقلاب واعتقل آلاف من قادة وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين ومناصريها، وصدرت أحكام إعدام جماعية وبالجملة من قضاء يتهم بأنه عصا بيد السلطة تديرها كيف تشاء، أقصيت وهمّشت تيارات سياسية محسوبة على التيار العلماني، أجريت الانتخابات الرئاسية، وكانت نتائجها غير مفاجئة إطلاقاً، أصبح المشير عبد الفتاح السيسي رئيساً في صيف 2014، غيّر زيه العسكري بالمدني دون أن يغير عقله المخمور بالفكر العسكري، شكلياً انتخب المصريون برلماناً لا يمثلهم في انتخابات كان عنوانها الإقبال الضعيف حيث قدّر رسمياً بنحو 26 بالمائة،

وهناك من قدّره بأقل من ذلك بكثير، كشفت هذه النسبة خيبة الأمل الكبيرة، خاصة لدى الشباب من وعود لم تتحقق، بل على العكس فقد المصريون بعض مكتسباتهم في ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني ومنها حرية التفكير والتعبير والإعلام، قيّدت كلّ أنواع الحريات وباتت السجون المصرية لا تسع ولا تكفي لاستيعاب أعداد المعتقلين من مختلف الأطياف، حتى بعض من ساندوا الانقلاب في البداية مثل ناشطي حركة السادس من أبريل وغيرهم لم يسلموا من المضايقات والملاحقات والمحاكمات، الإخفاء القسري والقتل طال حتى الأجانب مثل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، ذهب الطالب ضحية صراع بين أجهزة النظام الأمنية وفق تقارير مختلفة، آخر فصول القضية المتشابكة قرار مجلس الشيوخ الإيطالي تعليق تزويد مصر بقطع غيار طائرات إف 16 احتجاجاً على مقتل ريجيني.

أمنياً استطاعت القاهرة خلال السنوات الأربع الماضية احتواء الوضع نسبياً داخل العاصمة وضواحيها، بعض تفجيرات واغتيالات هزتها لكنّ الوضع في سيناء لم يعد في أحسن حال، بالرغم من الحملة العسكرية الكبيرة تمددت الجماعات المسلحة واضعة شعار: باقية وتتمدد، في وقت انحسرت فيه هذه الجماعات في كل المعمورة إلا في سيناء، نفذ تنظيم الدولة فيها هجمات وصل في إحداها الصدى إلى موسكو وعواصم أوروبية أخرى بعد إسقاط التنظيم للطائرة الروسية في شرم الشيخ.

ماذا تحقق سياسياً في مصر بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز؟!
جواب لكل مصريّ قراءاته الخاصة بيد أن الكثيرين يرون أن البلد يتحول إلى سجن كبير تحكمه قبضة أمنية لا تسمح حتى بأغانٍ لا تمجد الجنرال والعسكر، وتنتقد أوضاع البلد.

يسألونك عن السيسي والانقلاب، قل فيهما إثم كبير ومضار للناس، أربع سنوات من حكم العسكر، حوّلت مصر إلى أسوأ حال.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.