المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد القادر بن مسعود Headshot

الإخوان في خطر

تم النشر: تم التحديث:

عندما ينجح الحكام العرب في تحويل الإخوان المسلمين إلى إرهابيين حقيقيين على طريقة داعش أو فكر القاعدة، فسوف تدخل حينها الحرب كلّ دولة، كلّ مدينة، كلّ قرية، كلّ شارع؛ بل حتى كلّ بيت، لكن ما يبدو إلى الآن هو أن الإخوان المسلمين باتوا هم أذكى الأغبياء العرب؛ ببساطة لأنهم ما زالوا يتحلون بالصبر الطويل والحِلم المحسود.

فجأة تذكرت مثلاً عربيّاً شهيراً، مفاده أنك ستصبح مجنوناً رسمياً لو قال لك الناس إنك مجنون لمدة أربعين يوماً.

ما زالت الأنظمة العربية ومعها أدعياء اليسار وجحافل العلمانية البلهاء، يدفعون هذا التيار باتجاه الإرهاب بدلاً عن التفاهم معهم، خصوصاً بعد أن أبدوا مرونة سياسية وفكرية جيدة بعد موجة الربيع العربي، وما مجزرة أوتوبيس المنيا، ولا جرائم السيسي وحفتر في ليبيا، ومجازر "الإخوة" الإماراتيين في اليمن، والمضايقات "الملِكية" في السعودية لكلّ منبت إخواني- سوى دوافع للهدف ذاته.

الإخوان المسلمون في مصر وفي غيرها من أصقاع هذا العالم المخيف مشكلة صغيرة قابلة للحلول والتفاهمات، لكنها ستكون كارثية حين يضطرها الظلم إلى الانتقام، سوف تتحول المنطقة إلى حقل نفط مشتعل، ستتحول إلى بركان نار ثائر، وسنكون أمام واقع لا تأمن فيه أخاك ابن أمك؛ إذ لا يستبعد أن يكون إخوانياً يومها لا أخاً وشقاءً لا شقيقاً.

لقد أضاع العرب قضيتهم قضية فلسطين؛ بل أصبحت ما تسمى جوراً "إسرائيل" صديقة لهم، وتكاد إيران الفارسية تبتلع المنطقة بالكامل، مستعينة بأحفاد ابن العلقمي اليوم، وإن كان طغاة العرب جميعاً، محيطاً وخليجاً حاملين لدم ابن العلقمي الملوث بداء العمالة والخيانة، فإنّ من يحمل العصا من وسطها فيما يسمون بالحكام المعتدلين غرباً لا شرقاً ما زالوا يعملون على اختلاق أعداء مقدور عليهم ليكونوا بعبعاً يخوفون بهم الشعوب.

لن تستوعب السعودية التي يتهمها أكثر من نصف العالم بالإرهاب، أن الإخوان المسلمين بكل غبائهم وأخطائهم هم في الأخير يشاركونها الاعتقاد ذاتها ويتقاسمون معها الفقه والحديث وابن تيمية؛ ومن ثم فهم أكثر حركة إسلامية يمكن الاستفادة منها في مواجهة المد الفارسي فيما لو تحالفوا معها قبل فوات الآوان.

الكثير بات يتوجس من هوس الإخوان المسلمين بالخلافة والتمكين، لكن ما يجب أن يعيه العرب والمسلمون هو خطر الدفع بهم ليكونوا رديفاً لداعش السنية أو لحزب الله الشيعي والنسخ المكررة منه في العراق واليمن، كما في الكويت والبحرين والنصف الجنوبي للعربية السعودية مع مراعاة نسبة النسخ واللصق إلا أنهم جميعاً يد واحدة تضغط على الزناد وتهتف باسم الحسين، لبيك يا حسين.

ولعلّ هذا ما قد يجعلهم الأقوى مستقبلاً ويعجّل بالتهام المنطقة التي أغرقت نفسها في مستنقع الحقد والغباء، لدرجة توحد فيها أقصى اليمين مع أقصى اليسار، والسلفية مع القومية، والرأسمالية مع الاشتراكية، جميعهم توحدوا حول الحقد على الإخوان المسلمين الذين لم يتركوا لهم صديقاً إلاّ واستهدفوه، وما المؤامرة الأخيرة على الشقيقة قطر سوى جزء من ذلك الاتجاه.

ختاماً.. من مقولة -أرى أنّها تناسب الحدث والحديث- للشاعر السعودي المتمرد على كل يقين، حسن القرني، يقول فيها: "ما سال من حبر في لعن الإخوان؛ أكثر مما سال أضعافاً في شتم العدوّ منذ الاحتلال. العربيُّ منذ الأزل؛ يجيد أكثر عداء إخوته".. لهذا أرى أنّ الإخوان في خطر.. تقبّل الله صيام الجميع.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.