المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد القادر بن مسعود Headshot

مَن سيضيع منّا يا ترامب!

تم النشر: تم التحديث:

بزيارته للرياض، يكون المنتخب الأميركي الجديد دونالد ترامب قد استهلَّ نشاطه الخارجي بعد أكثر من مائة يوم على تنصيبه الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأميركية، البحث عن حلفاء جدد، وتعزيز التحالفات التقليدية هو العنوان الأبرز الذي وضعه ترامب لزيارته للرياض قبيل بدئها، الرئيس الذي دخل البيت الأبيض على وقع عواصف لم تتوقف إلى اليوم، يحمل في طيّاته سجل تصريحات ومواقف أثارت لغطاً واسعاً وحذراً كبيرين إزاء نظرته وموقفه من العالم الإسلامي وقضاياه.

مستخدماً مصطلح "الإرهاب الإسلامي" بدأ ترامب حملته الانتخابية، داعياً لحظر دخول المسلمين إلى بلاده، ومعتبراً اللاجئين السوريين الذين كانت أميركا سبباً مباشراً في تشردهم سبباً في تسلل عناصر داعش، كما بشّر العالم الإسلامي باعتراف إدارته بالقدس عاصمة أبدية للصهاينة، واعداً بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، فضلاً عن حديثه الكثير عن الحماية الأميركية لدولٍ ينبغي أن تدفع مستقبلاً أموالاً باهظة لقاء ذلك، في إشارة إلى دول الخليج.

بأجواء مشحونة بالقلق، تسلّم ترامب مقاليد الحكم في أميركا وتسلم معها ملفات المنطقة المكهربة بالأزمات، أيّامه الأولى كانت سيراً على خطى تصعيدات حملته الانتخابية، فعلى نحوٍ عاجلٍ وقّع أمراً تنفيذياً مفاده حظرٌ كلي لدخول مواطني سبع جنسيات إسلامية للولايات المتحدة الأميركية، فثارت في وجهه عواصف الداخل والخارج، وتعرضت إدارته الحديثة إلى ضغوط أدت لتراجع سريع وتعديلات على القرار، لم تذهب على الأساس بجوهره السلبي العنصري.

بيد أن الأسابيع التالية شهدت تصعيداً مختلفاً على نحو لافت من إدارة ترامب لملفات المنطقة الساخنة، ففي أبريل/نيسان الماضي عجّل بضربة صاروخية غير مسبوقة استهدفت مطار الشعيرات السوري كردٍّ على انتهاك بشار الأسد لحقوق الإنسان وقصفه للمدنيين بالسلاح الكيماوي في خان شيخون، يبقى للخطوة وقعها غير المسبوق مهما ذهبت فيها التأويلات والتحليلات، بالتزامن مع ذلك طالب البنتاغون البيت الأبيض برفع القيود على دعم للتحالف العربي في اليمن ضد حربهم على الحوثيين المدعومين من إيران، كمّا صعّد ترامب من لهجته وتغريداته على إيران ملوّحاً بضرب الاتفاق النووي عرض الحائط ووصفها بأكبر راعٍ للإرهاب في المنطقة.

الملف الفلسطيني الذي سيقود رحلة الرئيس الأميركي لتل الربيع بعد الرياض شهد بدوره اختلافاً بعد الوعود الانتخابية، والحقائق الرئاسية، فبينما تؤجل إدارة ترامب نقل سفارتها إلى القدس يرفض ترامب زيارة حائط المبكى برفقة نتنياهو بفعل أنه واقع في أرض محتلة، وهو قرار أثار غضباً كبيراً في الداخل الصهيوني بالنظر إلى سقف الأمل والطموح العاليين بأن تكون هذه الإدارة مدعاة لحلّ يرضي اليهود.

تبقى نتائج قمم الرياض الثلاث وما يتوقع أن تتمخض عنه من اتفاقيات سياسية واقتصادية هي المرجّحة لمستقبل العلاقة بين ترامب والمسلمين بين جنوحٍ ووعود انتخابية قاسية، ومقتضيات الواقع السياسي الذي لا مفر من التعاطي معه.

ستنتهي الزيارة وسينتهي بريق أقلامِ ما دوّن من اتفاقيات ومؤامرات كما دفنت زيارة أوباما وبوش ومن سبقهما، لكن ما سيبقى على مرّ التاريخ هي تلك الصور الراضخة والمؤسفة لاستقبال الفاتحين، لرجل كان يطرد المسلمين من بلاده قبل أيام فقط، ما سيبقى أمام العرب والمسلمين وتحت تصفيقاتهم جميعاً، أنّ حركة المقاومة الفلسطينية حماس هي منظّمة إرهابية، ما سيبقى هو ذاك العناق الكبير بين الرؤساء العرب وكبيرهم ترامب، عناقٌ لم نشهد بين هؤلاء وآبائهم، ما سيبقى هي أزماتنا التي مرّ على حلها الزمن وطاف، ما سيبقى هو ملايين المشردين واللاجئين في سوريا والعراق واليمن وأقطاب العرب وزواياها.

قلّد بوش وسام الملك، فضاعت بغداد، وقلّد خلفه أوباما نفس الوسام فضاعت الأمة العربية من المحيط إلى الخليج، للأسف توّج مولانا ترامب حامي المسلمين بالوسام الأرفع في المملكة فيا ترى مَن منا سيضيع! طابت أوقات الجميع.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.