المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد القادر بن مسعود Headshot

سدّ الفرات أم المجازر في سوريا؟

تم النشر: تم التحديث:

لا تكاد تذكر مدينة الطبقة بمحافظة الرّقة السورية دون ذكر سدّ الرفات العظيم، تلك المنشأة الصناعية العظيمة التي بلغ طول السد بها 4.5 كم، وارتفاعه أكثر من 60 متراً، وتشكلت خلف السد العظيم بحيرة كبيرة سمّاها الأسد على نفسه، وأطلق عليها الثوّار اليوم بحيرة الفرات، ويبلغ طولها 80 كم، ومتوسط عرضها 8 كم، وتختزل هذه البحيرة ما مقداره 14 مليار متر مكعب من المياه.

انطلقت الأشغال في بناء السد من عام 1968 على نهر الفرات، واستمر نحو خمس سنوات تقريباً بجهود وتقنيات عالية وبدعم من الاتحاد السوفييتي، تم إنجاز مشروع السد العظيم على مراحل، ارتفاع الأبنية الضخمة وجسم السد والمنشآت ومحطات التحويل والمحطة الكهرومائية لتوليد الطاقة الكهربائية، وتحويل مجرى النهر والأقسام الثابتة من المولدات الكهربائية ومجموعات التوليد الكهرومائية، ما جعله الرئة الكبرى التي تتنفس منها دمشق وسوريا على العموم.

خرج سد الفرات الواقع تحت سيطرة تنظيم داعش قرب مدينة الرقة السورية، مؤخراً، عن الخدمة نتيجة المعارك الدائرة قربه، ما يهدد بارتفاع منسوب المياه فيه، ويشكل خروج السد عن الخدمة خطورة تهدد الرقة ودير الزور بالغرق.


وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في عدة تقارير لها من احتمال وقوع فيضانات عارمة في سوريا، جراء انهيار وشيك لسدّ الفرات، بسبب ارتفاع قياسي لمنسوب مياهه؛ حيث بلغ 10 أمتار، ما أدى إلى تسريب المياه من المنسوب الآمن للبحيرة، وكانت الأمم المتحدة اتهمت في تقريرها تنظيم داعش بتخريب البنية التحتية للسد، بالإضافة إلى الضربات الجويّة التي شنّها التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، على الطبقة، الأمر الذي ألحق أضراراً كبيرة بمدخل السد، وكانت القوات الأميركية نفذت إنزالاً جويّاً الأسبوع الماضي بمحيط السد، هجوم قوات سوريا الديمقراطية، وأكدت أن هدف عملية الإنزال كان تجنب قصف السد أو حصول أي أضرار فيه.

* انهيار سد الفرات -لا سمح الله- سيعني حدوث كارثة كبيرة ممزوجة بعدة كوارث فرعية حيث:


- سيؤدي انهيار سدّ الفرات إلى غرق مدينة الرقة بالكامل، بارتفاع مياه يصل لنحو ستة عشر متراً، ومدينة دير الزور والبوكمال أيضاً بارتفاع أربعة أمتار، مع القضاء بالكامل على البنية التحتية لهذه المدن، ويشمل ذلك جميع محطات الكهرباء والمياه والمباني والطرق.
- سيؤدي انهيار سدّ الفرات إلى تهديد لحياة أكثر من ثلاثة ملايين مدني، أصلاً حياتهم مهددة لا يحتاجون إلى المزيد.
- سيؤدي انهيار سد الفرات إلى القضاء على الثروة الحيوانية والنباتية، وعلى البنى التحتية لسوريا .
- سيؤدي انهيار سدّ الفرات إلى القضاء على 80 بالمائة من الثروة الإنتاجية النفطية السورية.
- سيؤدي انهيار سدّ الفرات إلى طمس جميع المعالم الأثرية الواقعة بين مدينة الرقة والحدود العراقية التي تبقت، والتي يتجاوز عمر بعضها آلاف السنين قبل الميلاد.
- سيؤدي انهيار سدّ الفرات إلى غرق جزء كبير من الأراضي العراقية يصل حتى مدينة الرمادي.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.