المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد القادر بن مسعود Headshot

إلى المرأة العربية .. رجاءا كوني مثلهنّ

تم النشر: تم التحديث:

يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة المصادف للثامن من شهر مارس/آذار من كل سنة، بدون مقدمات ولا ولوج لتاريخ هذا العيد الذي نتج عن تحوّل جوهري، لتعامل الغرب مع المرأة، من استعبادها وهضم حقوقها، إلى المطالبة بمساواتها مع الرجل في كل شيء، مطالبة انتقلت من الغرب إلى الشرق، رغم أن الإسلام وضع لكل ذي حق حقَّه، فقبل أن يجعل الغرب يوماً من 365 يوماً عداد السنة من الأيام، عيداً وطنياً، جعل الإسلام لها مكانة عظيمة، فهي التي سمع الله قولها في سورة المجادلة "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله"، وعظّم مكانتها بأن جعل السورة الرابعة في القرآن باسمها سورة النساء، وصولاً إلى جعل الجنّة تحت أقدامها في الحديث الشريف للرسول صلى الله عليه وسلّم: "الجنة تحت أقدام الأمّهات".

كوني مثل مليكة قايد:

تلك البطلة التي أبت إلا أن تجمع النساء الجزائريات في اتحاد من أجل الثورة على المستعمر، لا كما تفعل بعض النساء العرب في اتحاداتهن الداعمة للديكتاتوريات وقمع الشعوب، تلك الحرّة التي عاهدت نفسها على ألا تعود لبيتها إلا بعد أن تحرّر الجزائر، تلك المعلمّة التي أبت إلا أن تعلم المجاهدين وتوعيهم، تلك الطبيبة التي أبت إلا أن تترك عملها في المستشفيات، وتنضم إلى الثورة لتعالج المجاهدين، تلك الفدائية التي دست عشرات القنابل في الأهداف الفرنسية، تلك الناشطة التي نظّمت عشرات المظاهرات النسائية ضد المستعمر، تلك هي الشهيدة الجزائرية مليكة قايد، التي فجّر المحتل الفرنسي منزلها، وهي تخطط لتفجير ثكناته.

كوني مثل حسيبة بن بوعلي:

من منكنّ لا تعرف الشهيدة الجزائرية الثائرة حسيبة بن بوعلي، تلك الحرّة الفدائية التي ضحت بشبابها من أجل وطنها ودينها، تلك الفتاة اليافعة التي انضمت في سن السابعة عشرة إلى الثورة التحريرية، تلك التي أنشأت مع رفاقها كتيبة للفدائيين، تلك الممرضة التي تدعم المجاهدين بالمواد الكيميائية التي تستعمل في صناعة المتفجرات، وذلك بأخذها من المستشفيات، تلك القائدة التي قادت واحدة من كبرى ملاحم العصر والثورة الجزائرية بتفجيرها رفقة رفاقها معركة الجزائر، تلك الشريفة التي يكتشفُ أمرها فتصر على الشهادة رفقة رفاقها حفاظاً على كرامتها وشرف الجزائريات آنذاك، والخضوع للمستعمر الفرنسي، تلك الشهيدة التي استشهدت وسورة الفاتحة تدوّي في حي القصبة العتيق بل الجزائر كلّها.

كوني مثل الخنساء والرياشي:

أمثلة البطلات في فلسطين كثيرةٌ والبطولات والشهادات التي يقدّمها هذا الشعب ضد الصهاينة الأنجاس، لكّن قلّما ذكرت المرأة العربية ولم تسمع معها عن الحاجة مريم محمد يوسف محيسن، الشهيرة باسم خنساء فلسطين، تلك داعية، مربية ومجاهدة وشهيدة واختر ما شئت فما وفيت، تلك البطلة التي قدمت في سبيل الله أبنائها بالصرخة شاهدة مشهودة (محمد، نضال، مؤمن، وسام، رواد): أرضكم مدنسة وأنتم تنظرون، أريدكم منتصرين أو على الأعناق محمولين.. الخنساء ورثت الكرامة والشجاعة لواحدة من بين حرائر هذا الزمن.

ورثتها إلى الاستشهادية ريم صالح الريّاشي، تلك الفدائية التي فجّرت نفسها في قوة صهيونية مخلفة مقتل 5 جنود صهاينة وجرح العشرات، تلك البطلة التي جاهدت حتى في وصية استشهادها ولعلّ أبرز ما كتبته الشهيدة ريم:
أريد أن أشهد على من يسمون مثقفي هذه الأمة ونخبها، الذين تقوم قيامتهم ولا تقعد عندما يشير الحاكم بإصبعه فتنطلق ألسنتهم كألسنة العضاة يصل طولها إلى ثلاثة أمثال طول جسمها، ينهشون في لحوم المخلصين من أبناء الوطن الذين سولت لهم أنفسهم ذكر كلب كلب الحاكم بسوء، ثم تعود ألسنتهم إلى حلوقهم ليبتلعوها إذا أشار الحاكم إشارة أخرى، النخب التي ضاعت بين مداراة الحاكم وقول الحق، بين حفظ النفس وحفظ الكرامة.

كوني مثل هؤلاء:

مثل تلك الباحثة والمخترعة التي قدمت للعالم عقاراً عشبياً لعلاج مرض السرطان، تلك العالمة التي حصلت على براءة اختراع من جامعة سويسرا، وصار منتجها مزكَّى من معظم المخابر الدولية، تلك الرائعة التي فضلت خدمة بلادها وشعبها على الملايين والجنسيات التي عرضت عليها، تلك الداعية التي بإنجازها دخل مئات الأشخاص الغربيين علماء وبسطاء إلى الإسلام، تل هي الباحثة جميلة سويكي.

مثل المهندسة التي صممت مركز الرّياضات المائيّة لدورة الألعاب الأولمبيّة في لندن عام 2012، وصمّمت المتحف القومي للقرن الواحد والعشرين في إيطاليا بالإضافة إلى الملعب المخصّص للألعاب الأولمبيّة في طوكيو واستاد الوكرة المكيّف المُعدّ لكأس العالم 2022 في قطر، وغيرها الكثير من التّصميمات المعماريّة الشّهيرة، تلك الشخصية التي اختارتها مجلة التايمز كإحدى أكثر النساء تأثيراً، فكوني أيتها العربية مثل المهندسة المعمارية العراقية الراحلة زهى حديد.

مثل تلك الناشطة والكاتبة التي وصفت بأنّها أكثر النساء ثورية، تلك الشخصية التي نالت جائزة نوبل للسلام، تلك الناشطة التي تم اختيارها كإحدى سبع نساء أحدثن تغييراً في العالم من قبل منظّمة "مراسلون بلا حدود"، تلك هي الناشطة اليمنية توكل كرمان.

مثل البروفيسور التي نالت أرفع جائزة للبحث العلمي في أميركا، تلك الباحثة التي تمّ اختيار بحثها من بين 10.000 بحث علمي للفوز بجائزة الإبداع العلمي من أكبر منظّمة لدعم البحث العلمي في أميركا، تلك التي اكتشفت الفوتون، تلك هي الجرّاحة السعودية غادة المطيري.

أيّتها المرأة العربية، أمّاً أم أختاً أم زوجة أم ابنة، دكتورة أم طبيبة أم معلمة أم ممرضة أم سياسية ناشطة، افتخري بهؤلاء، فنحن نفتخر بك، هؤلاء لم يروا في السنة يوماً واحداً عيداً، هؤلاء جعلوا من أيّامنا كلها عيداً، فكُنَّ مثلهن رجاءً، كل عام والمرأة العربية سند لقيام أوطاننا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.