المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد القادر بن مسعود Headshot

انقلاب على ملكٍ.. في السماء!

تم النشر: تم التحديث:

إخوتي هيَّا.. للعلى سعيا.. نشهد الدنيا.. أنَّا هنا نحيا.. بشعار الله الوطن الملك.

هكذا تحوّل اللحن إلى نشيد، بعدما أمر الملك المغربي الراحل الحسن الثاني، الشاعر المغربي علي الصقلي الحسيني بكتابة النشيد، وهكذا ردّد ولا يزال يردد الشعب المغربي مفتخراً بنشيد بلاده.

حبّ المغاربة لبلادهم لا ينكره أحد على الوجود، حب للنشيد هو حبّ تلقائي للوطن، تلقائي للملك، هذه هي إذا علاقة المغاربة بوطنهم وبملكهم، فكيف يفكّر الجنرال في الجيش في الّدوس على مشاعر ملايين من الشعب المغربي بمحاولة الانقلاب على العرش والملك.

الجنرال محمد أولفقير من مواليد الرابع عشر من مايو/أيار 1920 بعين الشعير "اليوم الذي انقلب فيه على رئيس الوزراء المصري يوسف باشا"، التحق بالمدرسة العسكرية بمكناس؛ ليلتحق بعدها بالجيش الفرنسي، كقنَّاص في صفوفه، سرعة بديهته جعلته مساعداً لضباط كبار لفرنسا في المغرب، بعد استقلال المغرب تسلق أولفقير سريعاً باتجاه السلطة والقمّة؛ حيث عمل مرافقاً للملك محمد الخامس، فرئيساً للأمن، ثم وزيراً للداخلية، فوزيراً للدفاع؛ حيث كان قاسياً عنيفاً ضد مطالب سكان الريف، وكان متورطاً تورطاً مباشراً في اغتيال المعارض مهدي بن بركة، بعد أن طلب من الموساد اغتياله، واتهام الملك الحسن الثاني، هذا هو إذاً عرّاب الانقلاب في المغرب.

عملية بوراق "إف 5" أو محاولة الانقلاب على الملك حسن الثاني:

مساء السادس عشر من أغسطس/آب 1972، تاريخ لن يمحى من ذاكرة كل مغربي مرّ على هذه الدنيا أو ينتظر فرصته، تاريخ أرّخ لعصر جديد، أسأل ما الذي حدث؟ فيجيبني الجنرال محمد أولفقير بمحاولة انقلابية على الملك وعلى الوطن.

كان الكولونيل محمد أعبابو والجنرال محمد المذبوح أول مَن فكّر في اغتيال الملك الحسن الثاني والانقلاب عليه؛ إذ اختارا عيد ميلاد الملك الـ42 ميعاداً للانقلاب، قتِلَ مَن قُتل في ذاك الهجوم الذي حوّله الجنرال المذبوح من مناورة احتفالية إلى هجوم دموي، هذا الأخير عرف بانقلاب الصخيرات الفاشل، فشل نتج عنه محاكمات للانقلابيين وأحكام، أحكام عمِل على إصدار العفو عنها الجنرال أولفقير حتى عرِق.

انقلاب صخيرات الفاشل هذا لم يمنع الانقلابيين من إعادة المحاولة، ففي يوليو/تموز من 1972 اتفق القادة الثلاث، : الجنرال محمد أولفقير (وزير الداخلية والدفاع) المقدم محمد أمقران والمقدم الوافي كويرة على وضع خطة الانقلاب، بحيث وجب على أربعة طائرات محملة بالذخيرة أن تصل إلى مطار طنجة، في وقت يتم فيه قطع الطريق في السماء على الملك قبل رحلته إلى أوروبا، هكذا كان الثلاثي يخطط، لكنّ الملك اختار في آخر لحظة ترك الطائرة، واستقل القطار في طريقه إلى طنجة والباخرة في رحلته إلى إسبانيا، ومن هناك أخذ طائرة إلى باريس.

في تلك اللحظات أبرقت المخابرات الفرنسية للملك حسن الثاني بتحركات جيشه؛ ليقرر الرجوع بسرعة إلى بلاده، قرار قابله الانقلابيين بمحاولة إسقاط طائرة الحسن الثاني في السماء، باعتراضها من طرف 5 طائرات إف 5، ومحاولة قصفها، إلا أنها لم تستطِع إسقاطها؛ لتهبط طائرة الملك في مطار الرباط العسكري، أصدر بعدها الملك تعليمات لإفشال الانقلاب، الذي استمر حتى وصل الأمر به إلى ملاحقة الحسن الثاني في طريقه إلى الصخيرات، وذلك بقصف مطار الرباط وقصف القصر الملكي؛ ليفشل الانقلاب رسمياً بعد تأكد الجميع بوجود الملك الحسن الثاني في صخيرات حيّاً يرزق، جنون أولفقير بفشل انقلابه وعدم ولاء مساعديه في العملية قاده إلى الانتحار فوراً بعد نهاية العملية.

صحيح أنّ هناك من الشعب المغربي وجيشه من يكِنّ حقداً أو لا يوفي حبّاً كبيراً للملك، لكنّ شعار "الله.. الوطن.. الملك" يتوقف عنده الحب والحقد، أفشَل الانقلابين ولو أوهموا نجاحهم ذلك حتى لأنفسهم.. انتهت هنا قصة انقلاب على ملكٍ في السماء.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.