المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد القادر بن مسعود Headshot

قصة نهاية القذافي.. متى نعتبر يا عرب؟!

تم النشر: تم التحديث:

لقد زال القذافي بما سفك من الدماء الطاهرة لأبناء الشعب الليبي، وقد لفظه شعبُه، وهؤلاء الطغاة لا بقاء لهم.

هكذا وصف الشيخ يوسف القرضاوي تعامل العقيد معمر القذافي مع ثورة شعبه، بعد ثلاثة أيام فقط من اندلاعها الرسمي، الشيخ يوسف لم يكن الوحيد الذي ترجَّى القذافي حقن الدماء وترك السلطة سلمياً، فقد سبقه بساعات العلامة الليبي الصادق الغرياني بقوله:

إن ما يحدث الآن في ليبيا شيء لا يحتمل، ولا يمكن السكوت عليه؛ حيث يضرب النظام الليبي المتظاهرين بأسلحة مضادة للطائرات.
الدعوات هذه ما فتئت تزداد من الجميع، والإجابة عليها من ملك ملوك إفريقيا كانت الضرب بعرض الحائط ما قيل ويقال وسيقال عن رد فعل النظام الليبي عن ثورة شعبه.

مدينة البيضاء أو "بلايغراي" رابع كبرى المدن الليبية، وإحدى عواصم البلاد السابقة، كانت مقراً للسفارة الأميركية في عهد المملكة، ما يميز البيضاء أنها كانت تضم نسبة هائلة من الجاليات العربية خصوصاً المصرية والسورية والعراقية.

مدينة البيضاء يوم الخامس عشر من فبراير/شباط

الساعة تشير إلى السادسة بتوقيت غرينتش، السابعة بتوقيت طرابلس، هدوء حذر يسود المدينة ويسود أيضاً سائر أرجاء الدولة الليبية، وترقب شديد من قوى الأمن الليبي، في وقت تعم الأفراح سائر التراب الجيران، مصر تحتفل بنجاح ثورة الـ25 من يناير/كانون الثاني، كيف لا وقبل 4 أيام، خرج اللواء عمر سليمان بتصريحه الشهير؟!

هنأ الشعب الليبي نظيرَه المصري بنجاح ثورته، فيما تمنَّى الشعب المصري للشعب الليبي أن يسير على خطاه، هذا التمني لم يطل كثيراً، مظاهرة مفاجئة للجميع تخرج من مدينة البيضاء تحت عنوان "الشعب يريد إسقاط النظام"، شعار لطالما ارتبط بالربيع؛ لتسقط بعدها أولى ضحايا الثورة الليبية بالمدينة؛ لتكون منطلقاً بعد ذلك ليحمل الثوار السلاح لأول مرة.

الخميس 17 فبراير/شباط موعد الانتفاضة ضد القذافي

بعد يومين من تظاهر بعض من الشعب الليبي، بعد يومين من صراخ بعض من الشباب الليبي، بعد يومين من القتل لنظام القذافي، يأتي اليوم الموعود، الخميس 17 فبراير 2011 الموافق لـ13 من ربيع الأول 1432هـ، في غمرة الاحتفال بالمولد النبوي انطلقت شرارة انتفاضة الشعب الليبي ضد نظام معمر القذافي، عمَّت التظاهرات جل المدن الشرقية الليبية، لكن سرعان ما انتقلت إلى الغرب والجنوب سريعاً، وذلك بعد سقوط أكثر من 400 ضحية ما بين قتيل وجريح.

استمر النظام الليبي في قمعه للمظاهرات رغم النداءات والتنديدات التي كانت تتهاطل عليه كالأمطار، هذا القمع الرهيب لم يثنِ عزم الليبيين عن الرد عليه، فاستمرت المظاهرات السلمية التي كانت تتصاعد كل لحظة، هذا التصعيد قابله القذافي بقصف التظاهرات في بنغازي بالطائرات، ما عجَّل في تحويل مسار الثورة الليبية إلى السلاح والعنف.

ليبيا أثناء حكم القذافي

في ديسمبر/كانون الأول من عام 1951 نالت ليبيا استقلالها عن كل من فرنسا وبريطانيا؛ لتقوم بعدها المملكة الليبية المتحدة تحت قيادة الملك إدريس السنوسي، استمر حكم الملك إدريس حتى تاريخ الفاتح من سبتمبر/أيلول 1969، تاريخ انقلاب الضابط معمر القذافي عليه؛ ليعلن بعدها القذافي قيام الجماهيرية العربية الليبية ليستمر في حكمها بيد من حديد وأخرى من نار، وعقل اسمه الكتاب الأخضر، هذا الأخير ظل دستوراً للبلاد لمدة 42 سنة، ارتكب معمر القذافي عشرات المجازر في حق معارضيه، أبرزها مجزرة سجن أبو سليم؛ حيث أحرق 1200 سجين، وأخفى جثثهم في مقبرة جماعية داخل السجن، اتهم العقيد بتدبير عدة عمليات إرهابية دولية أبرزها تفجير طائرة لوكيربي، كما صنفت أميركا نظامه كنظام إرهابي، شنت في عهده الطائرات الأميركية والصهيونية غارات عدة مستهدفة نظامه تارة ومطلوبين تارة أخرى.

تأتي قوة أجنبية تحتل دولة عربية وتشنق رئيسها ونحن نتفرج

هكذا رافَع معمر القذافي في منصة القمة العربية في دمشق عام 2008، ضحك البعض، ومن هؤلاء من أظهرتهم الكاميرات العربية، زين العابدين بن علي ومبارك والأسد وبوتفليقة والبشير، كان أكثر من ضحك على كلام القذافي ذاك، ضحكاً ما لبث أن صار ندماً في وقت لا ينفع فيه الندم.

القذافي على وشك إسقاط بنغازي.. والثوار يستنجدون بالناتو

انتصرت كتائب القذافي في معركة إجدابيا وواصلت مسيرها نحو بنغازي عاصمة الثورة الليبية، فيما قالت إنها محاولة لتخليص الشعب الليبي من الظلم والطغيان، اقتباساً من جميع الأسطوانات المشروخة للأنظمة الاستبدادية في تسمية معارضيها، كان خطاب مؤيدي القذافي يوحي بأن الكتائب سترتكب مجازر في المدينة عند دخولها، ما جعل الثوار يستنجدون بالعالم لحماية المدنيين.

السبت 19 مارس/آذار 2011 فور انتهاء مؤثر بباريس حول ليبيا، الرئيس الفرنسي ساركوزي يعلن إقرار القرار 1973 لمجلس الأمن، القاضي بحظر جوي على ليبيا، ساعات فقط بعدها تدمر الدفاعات الجوية الليبية ويفك الحصار على مدينة بنغازي؛ ليستمر بعدها سلسلة السقوط السريع للمدن الليبية في يد الثوار، ويضطر القذافي إلى الانسحاب نحو العاصمة.

سقوط طرابلس

صبيحة الـ20 من أغسطس/آب 2011 يعلن الثوار الليبيون بدء عملية تحرير طرابلس؛ ليتمكنوا في سرعة قياسية من تحرير عدة أحياء، والوصول إلى قاعدة معيتيقة الجوية والاستيلاء عليها، رغم محاولات سيف الإسلام القذافي عبر الخروج والظهور أمام الكاميرات القول بأن العاصمة لم تسقط، إلا أن يوم 23 من الشهر ذاته أعلن فيه السقوط رسمياً للعاصمة عبر الاستيلاء على مقر القذافي بباب العزايزية والتكبير عبر المساجد؛ لتنتهي بعدها العملية بفرار ولجوء قيادات القذافي إلى إيطاليا والجزائر.

اعتقال القذافي ثم قتله


بعد حكمه الذي امتد أكثر من 40 سنة قُتل العقيد معمر القذافي في سرت -مسقط رأسه- عن عمر يناهز 69 سنة في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2011 بعد قتله إعداماً أو متأثراً بجراحه بعد أسره من قِبَل ثوار ليبيا في مدينة سرت مع وزير دفاعه، وإثر هروبهما من غارة للناتو يعتقد أنها من قوات فرنسية استهدفت القافلة المكونة من سيارات كثيرة، وقتل معه وزير دفاعه أبو بكر يونس، وقتل ابنه المعتصم، وتم إلقاء القبض على ابنه سيف الإسلام لاحقاً، وقد أعلن المجلس الانتقالي الليبي نقل جثمان القذافي إلى مدينة مصراتة؛ ليعلن بعدها سقوط نظام القذافي.

لكل بداية نهاية، ولكل نهاية قصة، ولكل قصة عِبرة، وقصة نهاية القذافي رغم العِبَر التي تحويها، فإن أحداً لم يأخذ بها، لا الليبيون ولا غيرهم، فهذه القصة التي ثار من أجلها الليبيون من أجل ألا تستمر، هي مستمرة في ليبيا وفي غيرها الكثير، وما انتهى هنا سوى تدوينتي هذه، قصة نهاية القذافي.. متى نعتبر يا عرب؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.