المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد القادر بن مسعود Headshot

الانتخابات في الجزائر "1"

تم النشر: تم التحديث:

الجزائريون على موعد حاسم لإجراء الانتخابات البرلمانية التي تعدّ الرقم الحادي عشر من عمر انتخابات مثيلة تجرى منذ استقلال الجزائر قبل 55 سنة من الآن، مسارٌ انتخابي مثقل بالأحداث والرهانات على مدار أكثر من نصف قرن، فقد عرف الجزائريون صناديق الاقتراع أوّل مرّة في حياتهم يوم خرجوا مستفتين في تقرير مصيرهم عام 1962، الذي أقرّ فيه الجزائريون الحصول على استقلالهم، قبل أن يصوّتوا لأول مرة في ظل الدولة الجزائرية المستقلة في الثامن من مايو /أيار من عام 1963م على أوّل دستور جزائري، وفي الثالث من سبتمبر أيلول من السنة ذاتها انتخب الجزائريون الرئيس الراحل أحمد بن بلّة كأول رئيس للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية بمسماها الجديد، الأخير ومن خلفه عمل على تكريس سياسة الحزب الواحد؛ ليتولى حزب جبهة التحرير الوطني زمام الأمور في البلاد لعقود طويلة، لم تتغير الأمور كثيراً بعد صدور ثاني دستور جزائري عام 1976 في ظلّ حكم اشتراكي للرئيس هواري بومدين، ثمّ دستور 1987 في ظلّ العقيد الشاذلي بن جديد.

بعد أحداث الخامس من أكتوبر/تشرين الأول من عام 1988، دخلت الجزائر مرحلة التعدديّة الحزبية بعد صدور دستور 1989 الذي تمخض عن ظهور ثلاثة وستين حزباً في الساحة السياسية الجزائرية؛ لتكون المنطلق لخوض الجزائر لمعارك انتخابية تحت مظلة التعددية.

أول معركة من تلك المعارك كانت الانتخابات البلدية التي جرت في يونيو/حزيران من عام 1990، وأسفرت عن اكتساح للإسلاميين، تلتها معركة تاريخية، معركة تشريعيات السادس والعشرين من ديسمبر/كانون الأول من عام 1991 والتي أسفرت نتائج جولتها الأولى عن فوز جبهة الإنقاذ المنحلة بأغلبية الأصوات وبنحو 88 مقعداً، متبوعة بحزب جبهة القوى الاشتراكية تحت قيادة المرحوم حسين أيت أحمد، ثم جبهة التحرير الوطني بقيادة عبد الحميد مهري -رحمة الله عليه- في المركز الثالث.

دخلت الجزائر بعد هذه المعركة الانتخابية التي رضي الجميع إلاّ النظام وأذرع المخابرات الفرنسية بنتائجها في أزمة سياسية وأمنية خطيرة؛ حيث انقلب على صوت الشعب واختياره وصودرت السلطة من طرف الجيش بعد إيقاف المسار الانتخابي، وإعلان حالة الطوارئ في البلاد، خلال هذه الفترة تواصل استدعاء الشعب الجزائري رغم مقاطعته إلى صناديق الاقتراع رغم ما حدث، فتم إجراء استفتاء شعبي على تعديلات دستورية، تم بموجبها تقسيم البرلمان إلى مجلسين: المجلس الشعبي الوطني، ومجلس الأمّة، وتم من خلاله حظر قيام أحزاب تقوم على أساس ديني، في إشارة للأحزاب الإسلامية.

الخامس من يونيو/حزيران من عام 1995، في عز السكين والدم يعلن النظام عن إجرائه للانتخابات البرلمانية بغياب منافسه الجبهة الإسلامية، انتخابات عرفت خروج آفة حزبية جديدة اسمها التجمع الوطني الديمقراطي في أكبر تزوير لانتخابات يعرفه التاريخ المعاصر؛ ليفوز بأغلبية المقاعد في البرلمان، وسط تراجع للحزب الحاكم آنذاك

تراجع حزب الحاكم سرعان ما تداركه في تشريعيات مايو/أيار عام 2002 بحصوله على مائتين ناقص "مقعد"، في انتخابات عرفت مقاطعة أحزاب المعارضة وعزوفاً في الولايات ذات الأغلبية القبائلية؛ لتأتي انتخابات 2007 التي عرفت مقاطعة كبيرة للجزائريين، ولم تسفر عن جديد فيما يخص النتائج.

العاشر من مايو/أيار 2012 تاريخ يأبى أن ينسى من ذاكرة أي جزائري، تاريخ عرف إنتاج أسوأ برلمان في تاريخ الجزائر من أوكزيوم إلى نوميديا إلى جزائر الأمير عبد القادر، وصولاً إلى تاريخنا الحالي، بنتائج أثارت جدلاً واسعاً في الساحة السياسية وبنسبة مشاركة لم تتجاوز 43%، وضعت الانتخابات التشريعية العاشرة في الجزائر أوزارها وبنتائج لم يتوقعها أحد سكن هذه المجرة يوماً، 220 مقعداً من أصل 462 عادت كلها لجبهة التحرير الوطني مقابل 68 مقعداً لعشيقه التجمع الديمقراطي، برلمان بدايته تزوير وعفسٌ على صوت شعب ونهايته إبادة ومحرقة في حق هذا الشعب.

تجرى في الرابع من مايو/أيّار القادم الانتخابات البرلمانية الحادي عشر في تاريخ الجزائر، وسط تخوف كبير من الجزائريين لاستمرار العفس على صوتهم، اختارت الهيئة المنظمة للانتخابات شعار "سمع صوتك" للترويج للانتخابات، سيسمع الجزائري صوته بأمل أن لا تسرقوه كما سرقتم سرواله وحزامه وما في بطنه، كان هذا مقالي السادس والعشرين على منصة "ساسة بوست".. النماء والهناء ما نريده.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.