المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالمجيد إدريس Headshot

السلطة الشعبية على وسائل الإعلام "2"

تم النشر: تم التحديث:

أشرنا في المدونة السابقة إلى أن هناك ضرورة لأن يمتلك المواطنون مهارات الثقافة الإعلامية، ليكونوا أكثر قدرة على التمييز بين ما هو دعائي وحقيقي في المواد الإعلامية، ومقدرتهم أيضاً على معرفة كيفية بناء الرسالة الإعلامية ولأي هدف بنيت، وطرق تضمين القيم ووجهات النظر في الرسائل، ومن ثم نقد المواد الإعلامية أو الجهات الإعلامية نفسها، وذلك حتى لا يكون التأثير على إنتاج المواد الإعلامية، محصوراً في تأثير رجال السياسة ورجال الأعمال، لا سيما مع عدم وجود نقابات صحفية فاعلة في كثير من دول العالم.

كما بينا أن البيئة الإعلامية المعاصرة محاطة بتحديات كبيرة، تجعل المؤسسات الإعلامية تغض الطرف على التدخلات الرسمية الحكومية وأصحاب المال.

ونريد في هذه المدونة أن نعطي إشارة إلى مصادر تحصيل تلك المهارات الإعلامية، وذلك عبر الإشارة العامة إلى مفهوم التربية الإعلامية الذي يعد المفتاح الأهم للاستهلاك الواعي والفعال للمواد المنشورة في وسائل الإعلام، حيث المعلومات اليومية المتعددة وبأشكال كثيرة (كلمات مكتوبة، صور، فيديو) وهي معلومات تحمل قيم واتجاهات أولئك الذين أعدوها، مما يجعل المسألة في غاية الخطورة في حال تم توجيهها على نحو سلبي.

وتوضيحا لهذا المفهوم (التربية الإعلامية)، فإنه بحسب اليونسكو، تهدف هذه التربية إلى خلق فهم تحليلي، ومشاركة نشطة لما ينشر في وسائل الإعلام، فضلاً عن تمكين مستهلكي وسائل من القدرة على تفسير وصناعة أحكام معرفية على المحتويات المنشورة.

كما تُعرف التربية الإعلامية بأنها "التعرف على مصادر المحتوى الإعلامي وأهدافه السياسية والاجتماعية والتجارية والثقافية والسياق الذي يرد فيه، ويشمل ذلك التحليل النقدي للمواد الإعلامية وإنتاج هذه المواد وتفسير الرسائل الإعلامية والقيم التي تحتويها. وأن هذا المفهوم يرتبط بالتعليم والتعلم عن الإعلام ووسائله المختلفة، وليس مجرد عملية تعليمية عن طريق وسائل الإعلام" مؤتمر التربية الإعلامية للشباب (2002م، 2)، ويقصد بهذا التعريف أن هذه التربية ستمد الفرد بالقدرة على الفهم التحليلي لطبيعة الإعلام وأدواته ومدى تأثير الرسائل الإعلامية والمنتجات الإعلامية، وتحويل استهلاك الرسائل الإعلامية إلى عملية نقدية نشطة.

وتوجد عدة مصادر للتعريف بمفهوم التربية الإعلامية، كثير منها متوفر في الإنترنت سواء باللغة العربية أو الإنجليزية، وإن كانت المصادر باللغة الإنجليزية أوفر مادة، إذ لا توجد في العالم العربي مراكز ومواقع إلكترونية متخصصة، في التعريف بالتربية الإعلامية، كتلك الموجودة على سبيل المثال في الولايات المتحدة الأميركية التي يوجد بها عدة مواقع إلكترونية مختصة، وحتى موقع اليونسكو التابع للأم المتحدة بمحتواه العربي لم يذكر تفاصيل كثيرة عن هذا الموضوع، على العكس من موقعيها الإلكتروني باللغتين الإنجليزية والفرنسية؛ اللذين يتوفران فيهما عدد من المواد عن هذا المجال، أبرزها حقيبة تعليمية ضخمة توضح هذا المفهوم بمعظم تفاصيله.

فضلاً علن أن هناك تمايزاً آخر في هذا المجال، وهو أنه على الرغم من أن هذا المفهوم بدأ اعتماد وضعه في المناهج التعليمية في مجموعة من الدول كسنغافورة على سبيل المثال، نجد على الجهة الأخرى ضعف الاهتمام الرسمي والمدني بهذا الموضوع في معظم الدول العربية، في سبيل اعتماده ضمن المناهج المدرسية والجامعية.

ولذلك فقد أصبحت الحاجة ماسة لأن تهتم المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني بوجود محتوى مناسب عن هذا الموضوع في الشبكة العربية الإلكترونية وفي المدارس والجامعات أيضاً، إذ أضحى الأفراد أكثر عرضة للشك وضبابية الرؤية، والخوف أحياناً بسبب عدم القدرة على فهم هذا العالم الذي أصبح أكثر تعقيداً، والذي أصبح له مهارات خاصة به يتحتم على الجميع اكتسابها، كمهارات الثقافة الإعلامية، ومهارات الابتكار والإبداع، ومهارات التفاعل الاجتماعي والتفاعل عبر القارات.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.