المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالله محمد القادوم Headshot

يُحكى أنَّ الجنرالات حكموا مصر

تم النشر: تم التحديث:

يُحكى أن الجنرال الأول تسلَّم مصر وتحت سيطرتها السودان وغزة وإقليم دارفور، ثم سلَّمها مصر وفقط، وتسلَّم البلاد مدينةً لها بريطانيا بـ400 مليون جنيه إسترليني، فسلَّمها مديونة بـ1.7 مليار دولار، وحارب في اليمن بلا جدوى، فضيع 30 ألف شاب مصري قتيل بلا مقابل، بل إنه زاد على ذلك بسجن كل معارضيه وقتلهم وإعدامهم بدم بارد، وتركها بعد نكسة الجيش المصري في 67، لكنه عاد بتمثيلية أخرجها له صحفي محترف في كتابة السيناريوهات، وتركها بعد وفاته.

الجنرال الثاني تسلَّم مصر ووقَّع اتفاقية سميت وقتها بمعاهدة السلام مع إسرائيل، وهذه تكفيه ثم اغتيل في عرض عسكري آخر وترك منصبه للجنرال الثالث.

جاء الجنرال الثالث ليحكم مصر 30 عاماً؛ ليقر بكارثة اقتصادية أولى وقتها، حينما قام بتعويم الجنيه في 2003، حيث ارتفع الدولار من 3.70 إلى 5.35 جنيه، لكن هذه لم تكفِه، فقد سجن معارضيه كسابقيه وأدخل السرطان إلى مصر في سابقة لا مثيل لها.

ثم يُحكى أن شعباً انتفض ليزيل طاغية في ثورة تاريخية، فرحل الجنرال الثالث وجاء الرابع، بعد أن حكوا عن أن عساكر انقلبوا على أول تجربة ديمقراطية في تاريخ مصر بمساعدة مُدعي الديمقراطية والحريات من النخب المزيفة، ثم انقلبوا عليهم وسجنوا ونكّلوا بالجميع بلا استثناء.. وأن هناك وطناً نزل شبابه دفاعاً عن مبادئهم وأصواتهم التي بعثرها الجنرالات هباءً منثوراً، فقتلهم جميعاً، ولم يكتفِ بقتلهم، بل سجن كل مَن أيَّدهم ولو بقلبه، والأبشع أن فئةً ما أيَّدته وفوَّضته قبل قتل هؤلاء.

يُحكى أن الجنرال الثالث أدخل كل الأمراض إلى مصر بفساده، حتى وصل لنا السرطان، ثم جاء من بعده جنرال آخر؛ ليمنع الدواء والعلاج عن المرضى الذي تسبب سالفه في مرضهم.. وأن ذات البلد كان يملك جزيرتين تحت سيادته، فرّط فيهما الجنرال الحاكم بدعوى أن أمه أوصته بأن يُرجع الحق لأصحابه، ويحكم البلاد بسياسة وصايا أمه وكأنها إرث عنها.

العساكر كل منهم استخدم مُصطلحاً ما ليضحك به على شعبه، فعبد الناصر لقَّبوه، كذباً، بنصير الفقراء، والسادات بطل الحرب والسلام، ومبارك بصاحب الضربة الجوية الأولى في حرب أكتوبر، وأخيراً عبد الفتاح السيسي بمُحارب الإرهاب.

الحقيقة أن كلاً منهم كان يحارب الوطن، وكلاً منهم استكمل حرب الآخر حتى يضيع كل ما امتلكته مصر من ثروات وموارد؛ ليضرب رقماً قياسياً آخر في الفساد والقتل والقمع، وكل كارثة حرمها القانون والدستور.

تستمر الحرب بين الجنرالات والسياسيين المصريين، وتتغير دوماً أساليب تلك الحرب حسب كل فترة، لكن العساكر دوماً ينتصرون على المدنيين ولكنهم ما زالوا يحاولون أن يعجلوا برحيلهم.

عودة الجيش للسلطة عقب أول تجربة ديمقراطية في تاريخ البلاد، وخصوصاً مع تشابه الظروف بثورة يوليو/تموز، تنمّ عن اتساع الفجوة دوماً بين السياسيين المصريين وبعضهم وبينهم وبين الشعب، مما يجعل الشعب مضطراً للسير مع النخبة حتى وإن كانت خياراتها خاطئة، لكن المؤكد أنها أصحّ من العساكر.

أسئلة كثيرة تحيط بالموقف، وإحصاءات أكبر بكثير مما ذكرت تركها لنا حكم الجيش المصري طيلة الفترة الماضية، ولا أحد يدري نتيجة استمرارهم أكثر من ذلك، لكن ما نستطيع قوله إنهم خطر يلاحقنا، ولا بد من التخلص من هذا الخطر.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.