المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالله محمد القادوم Headshot

عن ممارسة الأحلام التي تتحطم عند باب القصر

تم النشر: تم التحديث:

60 عاماً من ممارسة الأحلام وتوارثها في مصر، أعوام الشهوة التي تدغدغ أحلام الضباط الكبار في الدولة لتداول الرئاسة بعد موت السابقين، أحلامٌ بالانقلابات وأخرى بالقتل والدم والعمالة، أحلامٌ ترضي إسرائيل وحلفاءها في المنطقة.

سر ما يدور في خيالات الضباط المصريين الكبار لا نعرفه ربما هو حب السلطة أو شيء أكبر من ذلك نابع من تربيتهم في الجيش، لكن هذا الحب غير مكفول للجميع، للجنرالات لا الشعب ولا الضباط العاديين ، ممنوع حتى أن يراقب الشعب جنراله الذي لا يخطئ، عليه أن يبرر له كل ما يفعل من أخطاء ويدفع له الضرائب وهو صامت غير مبالٍ كل شيء فداء الوطن أو باسم الدين، من حق أي جنرال أن يحلم بالزعامة، ويمارس السياسة، من حقه أن يمارس الحيادية، لكنه لا يحق له أن يمارسها مع فريق ضد فريق آخر، هو حاكم وحكم فلا يحق له أن يكون حاكماً متحكماً، لا يحق له أن يمارس الخوف حتى الانحياز، ولا الصمت حتى الخضوع، من حق أي جنرال كما غيره من المدنيين السعي نحو ما يراود جميع أصدقائه الجنرالات، من حقه أن يختار هدفه ولا يحق له أن يستهدف طرف نزاع على هدف، من حقه أن يحكم ولا يحق له أن يستغرق في الحلم.

من حق أي مواطن مصري أن يسأل السيسي، يطالبه ويلزمه بتنفيذ تلك المطالب، يلزمه بالوفاء بقسمه، من حق المواطن أن لا يخاف من الحاكم أو من الآخر، من حق المواطن أن يصحو على صوت جنراله وهو يطالب بحقوقه، لكن كل هذا يصبح خيالاً عند باب القصر تتبدل الوعود بالأوهام وتسقط فخامة الجنرال على الأرض.

في بلادنا حق الجنرال بحلم الزعامة، كما أنه يحدد مصير كل مواطن، يقر الحقوق والواجبات، يقر المصطلحات ويخترع اللغات، يهدر الدماء ويقتل إرث الزعماء، يتآمر على الثورات ويدمر التاريخ والحضارات، يحدد مصير الأطفال وكل الأجيال، يعلي من شأن الضباط ويحط العلماء، من حقه أن يضع مصير كل شيء في مجهول!

وبين الحلم والشهوة تقتل الدولة والقوة، تمارس السلطة بالكلام والتنكيل والتعذيب والإجبار رغماً عن الشعب، يُمنح الجنرالات السابقون جوائز الدولة وينفق على حفلاتهم بينما يموت العلماء، ينتصر حلم الجنرال ويموت حلم الشعب!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.