المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالله محمد القادوم Headshot

في كل رمضان

تم النشر: تم التحديث:

بداية هذه ليست فتوى، وأنا لست بعالم في الدين، ولكنها تذكرة لي ولكم بموقف يصادفنا جميعاً في رمضان نقف تجاهه صامتين غير مغيرين باليد أو اللسان رغم بساطة تغيير هذه الثقافة.

في مطلع كل صلاة قيام أو تهجّد تجد رجلاً قام بعد العشاء صارخاً "أخرجوا أطفالكم من هنا هذا مكان الصلاة"، الكل يصمت؛ لأنه رجل كبير، ويقابل الموقف بالسلب، ويخرج أولاده بالفعل من المكان، وفي الغالب ما ينصرف وكأنه لا حق له في الصلاة كمن لم يأتِ بولده.

يدعون دوماً أن الأطفال يمنعونهم من الخشوع، ولكن هذا لم يحدث مع النبي صلى الله عليه وسلم، رسول الله إلينا وقدوتنا، قال الله تعالى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو الله وَالْيَوْمَ الآخِر" [سورة الأحزاب: الآية 21].

عن شداد -رضي الله عنه- قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في إحدى صلاتي العشي الظهر أو العصر، وهو حامل حسناً أو حسيناً، فتقدم النبي -صلى الله عليه وسلم- فوضعه عند قدمه، ثم كبر للصلاة، فصلى، فسجد سجدة أطالها!! قال: فرفعت رأسي من بين الناس، فإذا الصبي على ظهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ساجد! فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة، قال الناس: يا رسول الله، إنك سجدت سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك؟ قال: "كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته" (رواه النسائي، والحاكم، وصححه ووافقه الذهبي).

هذا هو محمد -صلى الله عليه وسلم- ترك الحسن أو الحسين على ظهره وهو ساجد ولم يقم من سجوده حتى قام من فوق ظهره بدون إزعاج، ولم يقم أحد رواد المسجد صارخاً بأن الطفل أخرجنا من الخشوع.

رمضان قبل الماضي كنت أقضيه في الرياض، كنا في أحد المساجد نصلي القيام، كان الآباء والأمهات يأتون بأطفالهم ويتركونهم خلف الرجال وأمام النساء يلعبون كما يحلو لهم مع بعضهم البعض، ومعهم مشرفٌ من الجامع يبدل مع مشرف آخر حتى لا تضيع عليهم الصلاة أيضاً، كانوا يضعون ثلاجة بها مشروبات مجانية كُتب عليها للأطفال فقط، ويضعون أيضاً مجموعات مختلفة من الحلوى ليتناولها الأطفال.

كانوا إذا علت أصواتهم يحاول المشرف لملمة الأمور؛ ليخفضوا أصواتهم بدون الضرر على المصلين، ينتقي في نهاية اليوم الطفل الهادئ الذي كان أكثرهم صلاة ليعطيه جائزة القيام، كان الأطفال يملأون المسجد كل يوم ويصلون ويلعبون ويأكلون، ولا يخرج أحد الناس ليلوم الأهالي على اصطحاب الأطفال.

ينبغي أن تعودوا أبناءكم على الحضور للمسجد برفقتكم حتى يكبروا فيحضروا وحدهم، حتى إذا أتى اليوم ليلعب سيأتي غداً ليصلي، وإن تعلق بالمسجد وهو صغير سيشيب دوماً على حب المسجد، وإن طُرد من الجامع وهو صغير سيكرهه، ولن يأتيه إلا بعد محاولات أصعب كثيراً من تحمله وهو يلعب.

نهاية الأمر اصطحبوا أطفالكم للمسجد، خصصوا لهم مكاناً للعب داخل المسجد وأعطوهم جوائز ولا تبالوا بالذين ينهونكم عن اصطحاب أبنائكم، ولا بأس بقليل من الإزعاج أثناء الصلاة، فهذه طبيعة الأطفال، وإذا قام أحدهم لينهى عن اصطحاب الأطفال للمسجد، فانهوه أنتم وقوموا وقوموه ولا تجلسوا صامتين كالأصنام؛ لأنكم لم تخطئوا، بل هو الذي أجرم بحق هؤلاء الأطفال؛ لأنهم سيبعدون عن الجامع سنين طويلة بسبب جملة غير لائقة من عجوز أو رجل لا يبالي بنتائج ما يقول، فاحرصوا على أبنائكم، وأجلبوهم إلى المساجد، فالأطفال أحباب الله.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.