المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالله الغضوي Headshot

أهداف روسيا في جبهة الساحل

تم النشر: تم التحديث:

من يلاحظ الهجمة الروسية غير المسبوقة على جبهة الساحل في ريف اللاذقية، يتوقع أن ثمة إمداداً لوجستياً يتدفق إلى هذه الجبهة لتشكل خطراً على معاقل النظام في اللاذقية، بينما تشير المعلومات إلى عكس هذا التصور تماماً.

ذلك أن الدعم العسكري والمادي لهذه الجبهة يكاد أن يكون صفراً في الأيام الماضية. وليس مبالغة القول إن المقاتلين على هذه الجبهة باتوا يحتاجون - على الأقل الطعام - فضلاً عن نقص الذخيرة، باستثناء صواريخ التاو الفاعلة من غرفة "الموم"، التي تدير العمليات العسكرية في الشمال السوري.

هذا الضعف في الدعم يأتي في الوقت الذي يتقدم فيه النظام وتدور معارك طاحنة في تلك الجبال القاسية المقبلة على شتاء لا يرحم، خصوصاً في جبلي الأكراد والتركمان.. وبعيداً عن سؤال الدعم الذي يحتاج إلى الحديث في تفاصيل التوافقات الإقليمية ليس وقت الحديث عنها، لماذا تكثف روسيا هجماتها على جبهة الساحل بريف اللاذقية في هذا التوقيت، وما الذي تريده روسيا في هذه الزاوية الحيوية المطلة على قرى العلويين؟!

في مطلع الأسبوع الماضي صرح مسؤولون في الخارجية التركية بأن إقامة المنطقة العازلة والتي يسميها الأتراك "منطقة من دون مخاطر" ستكون خلال أيام، بعد هذا التصريح التفتت روسيا بشكل مكثف إلى جبهة الساحل وكثفت طلعاتها الجوية وقصفت بشكل مرعب كل مناطق المعارضة إلى حدود تركيا، إلى أن انتهى الجنون الروسي إلى اختراق المجال الجوي وحدث ما حدث من إسقاط المقاتلة سوخوي 24 في الأجواء التركية.

جهدت روسيا من هذه العمليات إلى محاولة تخريب مشروع المنطقة الآمنة التي يشرع الجانب التركي مع الفرنسيين إلى إقامتها من جرابلس إلى البحر المتوسط، وفي هذا الإطار يحاول الروس تدمير أكبر قدر ممكن من مناطق المنطقة الآمنة والوقوف في وجه هذا المشروع قدر الإمكان.

لا تتوقف الأهداف الروسية عند هذا الحد، فمن الأهداف أيضاً في تكثيف القصف على جبهة الساحل تصدير مشكلة ريف اللاذقية إلى الجانب التركي إنسانياً وأمنياً، وقد حاولت روسيا فعلاً تحقيق هذا من خلال قصف التركمان الأسبوع الماضي والعمل على التأثير على الرأي العام التركي وإحراج الحكومة التركية في الأزمة السورية، واستمرت روسيا في غرورها إلى أن وقعت في شر أعمالها بسقوط طائرتها المتباهية سوخوي 24 على يد إف 16 الأقل كفاءة منها.

يُضاف إلى الأهداف السابقة الهدف الاستراتيجي الروسي من هذا القصف وهو إيجاد عمق استراتيجي للقرى العلوية التي لا تبعد أكثر من 50 كيلومتراً من مناطق سيطرة المعارضة، هذا الهدف يأتي في إطار الانتداب الروسي لحماية العلويين وشرعنة وجودهم - على الأقل بالنسبة لقيادات جيش النظام - وكذلك رفع معنويات الجيش الذي تحتاجه في عمليات التقدم نحو مواقع المعارضة.

وسط غبار المعركة في الساحل، فإن عين روسيا لم تغب عن حلب وتتبع ذات الاستراتيجية العنيفة في القصف على مناطق ريف حلب الشمالي للضغط على جيش الفتح وكبحه لمؤازرة أي من الجبهات، لذا أوقف جيش الفتح المكون من تحالف (جبهة النصرة، أحرار الشام، صقور الشام، جند الأقصى، فيلق الشام، لواء الحق، جيش السنة، أجناد الشام) العمليات في حماة مؤجلاً دخول اللواء 47 واللواء 87 متفرغا إلى جبهة حلب.

وهي استراتيجية روسية لإشعال كافة الجبهات من أجل إحراز تقدم منفصل على كل جبهة.. ونتيجة هذا الضغط الروسي بدأت ملامح الامتعاض من جبهة الساحل التي باتت تعتقد أنها وحيدة في مواجهة الدب الروسي.

إن ترك مقاتلي الساحل في هذه الحالة بين قلة الدعم، بل انعدامه حتى على مستوى المأكل والمشرب، ونيران الطائرات الروسية ما هو إلا مجزرة مقصورة أو غير مقصودة من المجتمع الدولي الذي لا يقدم لهؤلاء الشباب أي دعم وليس قادرا على إيقاف وحشية الهجوم الروسي.

هذه المرة الرابعة التي يتم فيها إشعال جبهة الساحل منذ المرة الأولى في أغسطس/آب عام 2013، وفي كل مرة تكون الفصائل المقاتلة المعارضة وقود هذه الجبهة دون أن تلتفت لهم لا الفصائل الأخرى التي تقاتل على جبها أخرى ولا الدول الإقليمية الداعمة للثورة السورية.

المخيف اليوم في جبهة الساحل، والذي ربما يغير موازين القوة على الأرض هو استمرار تقدم النظام مدعوماً بالطائرات الروسية والسيطرة على مناطق أكثر في جبل الأكراد وإذا ما تم هذا الأمر في الفترة المقبلة، ستكسب روسيا والنظام معاً جولة أولى من جولات محاربة القوى المعتدلة في الثورة السورية.

فهل يستمر بوتين بالانتقام من جبهة الساحل إلى أن يفنى جبلا الأكراد والتركمان وتزول من خارطة الثورة مواقع الجيش الحر في جبال اللاذقية.


تعرف على جبهة الساحل


تعتبر جبهة الساحل خليطاً من كل الفصائل الإسلامية والعلمانية (الجيش الحر) بكل درجاتها، إلا أنه يغيب عنها اللاعب القوي المسيطر. حيث يتوافر في هذه الجبهة مقاتلون وكلاء عن كافة الجبهات في العمق السوري مثل (أحرار الشام - فيلق الشام- جبهة النصرة وغيرها).

وتنتشر في هذه الجبهة بالإضافة إلى الوكلاء السابقين فصائل أخرى منها (الحزب التركستاني الإسلامي لنصرة أهل الشام - جند الشام "الشيشان"- شام الإسلام، أنصار الدين وهي كتائب جهادية مستقلة تماماً عن جبهة النصرة التي تتموضع أيضاً بدورها في مناطق واسعة من جبهة الساحل وتحظى باحترام وتقدير كل الفصائل في جبل الأكراد والتركمان).

أما بالنسبة للتشكيلات السورية المحضة، التي لا يمكن تصنيفها على أنها ذات طابع إسلامي جهادي صرف فهي: (الفرقة الساحلية الأولى والثانية التابعة لغرفة عمليات الموم، اللواء العاشر، فرقة عاصفة الحزم، لواء القادسية، لواء فاستقم بالساحل، لواء الصديق وكتائب صغيرة أخرى).. هذه التشكيلات مازالت في دائرة الجيش الحر ولكنها يوماً بعد يوم تتجه نتيجة انعدام الدعم إلى الفصائل الإسلامية الغنية حتى لا تموت كما ماتت أخواتها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.