المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالكريم محمد  Headshot

منظمة إيتا الانفصالية والحالة المصرية

تم النشر: تم التحديث:

الشهر الماضي أعلنت منظمة إيتا الانفصالية التي سعت منذ خمسينات القرن الماضي إلى الاستقلال بإقليم الباسك عن إسبانيا، أعلنت تخليها عن السلاح بعد عقود طويلة من الكفاح المسلح ضد الحكومة الإسبانية، كانت منظمة إيتا - أو ما يعرف بوطن الباسك والحرية - تأسست في عام 1959، وحملت السلاح بعد التأسيس بأقل من ثلاث سنوات عقب مؤتمرها الأول في عام 1962، قامت إيتا بعدة بعمليات قتل وتفجير واغتيالات خلال سنوات عنفهم المسلح للمطالبة باستقلال إقليم الباسك عن إسبانيا.

امتد عنف إيتا المسلح حتى وقت الحكم العسكري في إسبانيا -التي عاشت زمن انقلاب وحكم عسكري باطش ضد المعارضة السياسية الإسبانية وغيرها- وطالت عمليات إيتا الدموية اغتيال مدير المخابرات الإسبانية وكذلك رئيس الوزراء الإسباني، مروراً بضباط من القوات المسلحة، ومن قوات الأمن الإسبانية، بالإضافة إلى سياسيين ورجال أعمال وحتى صحفيين.

توقفت إيتا عن حمل السلاح، ولا يزال لها قرابة الـ400 معتقل فقط في سجون الحكومة الإسبانية، كما أعلنت ذلك المنظمة نفسها، ولنفترض أنه خلال سنوات عنف إيتا الممتدة لقرابة الـ49 عاماً دخل من أعضاء المنظمة للسجون الإسبانية عشرة أضعاف عدد المعتقلين الحالي، أي 4 آلاف سجين، وهو افتراض مبالغ فيه، ولنضاعف العدد مرة أخرى إمعاناً في المبالغة لنصل لنتيجة أن حوالي 8 آلاف معتقل خلال خمسة عقود كاملة (أي بمعدل 160 معتقلاً لكل عام).

ومن إسبانيا شمال حوض البحر المتوسط المليء بالانقلابات نحرك وجهتنا ناحية جنوبه لنعقد مقارنة كاشفة مع الحالة المصرية، التي تتشابه مع الحالة الإسبانية في الانقلابات والحكم العسكري الممتد لسنوات، الذي ما كاد ينحسر في مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 حتى جُدد وبأشد من السابق عبر انقلاب عسكري دموي في يوليو/تموز 2013.

ورغم الانقلاب العسكري الدموي في مصر ومع انتفاء أي مطالب بالانفصال أو الحكم الذاتي أو غيرهما، فإنه لم يرفع أحد السلاح في وجه هذا الانقلاب الغاشم، ورغم ذلك قامت سلطة الانقلاب العسكرية بقتل قرابة الألفين، واعتقلت أكثر من 60 ألف شخص في أقل من 4 سنوات (بمعدل 15 ألفاً لكل سنة أو 42 مواطناً يومياً) وهو معدل غير مسبوق لا محلياً ولا دولياً في أي دولة شهدت انقلاباً عسكرياً، ولنا في معدل معتقلي إيتا الدليل.

الخلاصة أن منظمة -مصنفة أوروبياً كمنظمة إرهابية، والتي تأسست على يد متطرفين وحدّدت نفسها كمنظمة تشق طريقها عبر الكفاح المسلّح- حملت السلاح ضد حكومة بلدها لخمسة عقود كاملة لم يسجن لها إلا 8 آلاف معتقل، وفي مصر التي شهدت احتجاجاً سلمياً خالصاً ضد الانقلاب العسكري كما زيّنت السلمية ثورتها من قبل، نجد عشرات الآلاف الأبرياء معتقلين ظلماً وعدواناً لا لشيء سوى رفضهم الانقلاب العسكري، فلا مجال حتى لمقارنة وضع معتقلي مصر المأساوي بوضع معتقلي دول شهدت انقلابات عسكرية ومنظمات عنف مسلح.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.