المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالكريم محمد  Headshot

السّيسي..يجبّ ما قبله!

تم النشر: تم التحديث:

هذه التدوينة تحوي بعض الكلمات بالعامية المصرية

في لقاءات بين أنصاره وحكومته ونظامه تحدث السيسي في شرم الشيخ في مؤتمر التمهيد للإجراءات الاقتصادية القادمة (رفع الدعم - تعويم الجنيه)، التي تؤثر بالسلب على الطبقات الفقيرة والمتوسطة بشكل رئيسي.

كلام السيسي يمكن أن نجعله في عدة محاور؛ حرص الرجل على أن يتحدث فيها خلال مداخلاته وكلماته التي ألقاها في عدة جلسات في اليوم الأول لمؤتمر مناصريه، تصريحاً مرة وكلاماً مبطناً في أخرى، ولم يخلُ من الرسائل أيضاً.

لا يشك أقل المتابعين للأحوال المصرية من الانفصال التام بين كلام السيسي والواقع، المتضادين تماماً، والسيسي لا يكتفي بهذا؛ بل يُسقطه على غيره، ويتَّهم البعض بتزييف الواقع، ويمكننا استنتاج بعض خطواته من تحليل كلماته، واستناداً لحالات سابقة طبَّق فيها السيسي ما كان يُحذر منه، وكثيراً ما فعل.
يستمر الرجل في السير قدماً في تشييد نظامهمقال سابق تحت عنوان على خلفية خطابه.. طريقة الجنرال في الهيمنة على الحكم - مرجحاً تأسيس كيان سياسي له، وعلى عكس ما يُظهر، فإن السيسي ليس في موقف صعب، رغم وجود بعض الأزمات له ولنظامه، ولكنه يريد أن يكسب الوقت ويُمهد لإجراءاته الخطيرة بالحنيَّة تارة، وبالمسكنة تارة أخرى.

أولاً: السيسي يتخلى عن المسؤولية، ويُحملها للشعب، وينسحب من وعوده السابقة.

بعد برنامج رئاسي سرّي اعتبره أمناً قومياً في وقتها، وبعد وعود ضخمة مصحوبة بالحنيَّة والتودد والتقرب للشعب ومقولاته "إنتو نور عنينا" و" مصر هتبقى أد الدنيا" و"اصبروا عليا سنتين بس"، فاجأ السيسي المصريين بتحميلهم المسؤولية عما يحدث في البلاد من انهيار، ومطالبته إياهم بالنهوض بالبلاد، حينما يقول نصاً" الدور على الشعب في الخروج من الأزمة / مصر مسؤوليتنا جميعاً ومش أنا لوحدي"، ثم يطالب المصريين بأن يكونوا مسؤولين عن مصر، ويردد: " والله العظيم يا مصريين لأحاجيكم يوم القيامة أمام الله"، ويتجاهل أنه يدير البلد هو ونظامه، ويتجه لإجراءات مؤلمة على الطبقات الفقيرة من إلغاء الدعم، وتقليص ميزانية الصحة والتعليم، وتعويم الجنيه، وسعيه لتعليم وتدريب طبقة تقود باقي الشعب على طريقة حزب السلطة.

يحكي السيسي قصصه التي لا تنتهي، وهذه المرة عن" تلاجتي فيها ميَّه بس لمدة 10 سنيين"، وكأنه يقول للمصريين جوعوا واعطشوا وانتو ساكتين، واقبلوا الإجراءات الاقتصادية القادمة؛ لأنه يريد منهم: "أمة ذات شأن تصبر وتتحمل وما تتكلمش خالص" بنص كلامه، وهل يعتبر الرجل طبيعياً عندما يطالب الجوعى بمزيد من الصبر على الجوع والعطش؟ أي يطالبهم بالموت في صمت، وكل مبرراته في هذا قوله:" طب مش هعمل كده ليه؟ / وتتعلموا يا مصريين بكام ومنين؟ ومنين وإزاي؟" تبرير يبرر تبريراً، وهكذا حلقة مفرغة.

ثانيا: رسائل لشركاء انقلابه:

لم يخلُ كلام السيسي من رسائل مبطنة لشركاء انقلابه بعد أن تباعد الطرفان منذ فترة، يستدعي السيسي هذه المرة كل مَن يستطيع أن يمرر له تلك الأزمات حتى من معارضيه، لمساعدته في المرور من أزماته مانّاً عليهم بدروه في تخليصهم من خصومهم الإسلاميين، عندما يقول:" لما طلبتوني لقتوني ولم أبخل عليكم بحياتي، وأنا مش طالب منكم حياتكم أو تضحوا بيها"، مطالبا إياهم برد الجميل له بالحنية تارة، وبالتهديد أحياناً بكشف المستور بشأن استدعائهم له، وبنفس المعنى يقول: "دايماً لما قلتوا لي أوقف جنبنا وقفت، وجه الدور عليكم تقفوا جنبي"، ومكرراً: "أنا عملت دوري معاكم وقلت لكم المشكلة كبيرة، ومش هقدر عليها لوحدي بس.. دوركم هتعملوه ولّا لأ".

ثالثاً: مسنود من الجيش

لأنه لا يثق في غيره، ولا يجد غير جوقته العسكرية شركاء حكمه؛ ليعول عليهم ليساندوه عندما يقول: "الجيش ابن مصر - الجيش مسؤول عن الأمن القومي"، ويصدر للجميع وقوف الجيش بجواره في الفترة القادمة مسانداً له في أزمته الاقتصادية بقوله: "القوات المسلحة هتوفر 8 ملايين عبوة لسلع غذائية بنصف التمن للمواطنين"، وهو في الحقيقة استمرار لتجارة الجيش وتربحه من أقوات المصريين.

ولا يزال يمارس كذبه عندما يدافع عن اقتصاد العسكر بادعائه دفع الجيش لضرائب، ومراقبة مشاريعه، وهو الأمر المنافي للحقيقة، ويقول "إن تسليح الجيش من ميزانية الجيش وليس من ميزانية الدولة"، لكنه لا يقول من أين يأتي الجيش بميزانيته أصلاً.

رابعا: هيكمل فترتين:

من الواقع نلحظ عدم تقبل العسكر لأن يتركوا الحكم -ولو بعد حين- خصوصاً بعد كل ما قاموا به من انقلاب ومذابح واعتقال ومصادرة للمجال العام، فهم استردوا الرئاسة -في نظرهم- بعد أن اقتلعتها الثورة من بين أيديهم، فيقول السيسي " كان من الممكن أخلص الفترة الباقية وأسيبكم وشكراً، وما عملتش كده (يقصد مشارعيه الوهمية)، وأسلمكم للمجهول".

لا يزال الرجل في غيه وأوهامه بأن مصر عجزت عن أن تنجب إلا طبيب فلاسفة واحداً، وكأن التاريخ استدعاه ليكمل حلقته الناقصة.

بل يصرح علناً بأنه سيكمل دورتين رئاسيتين، فيقول: "1350 مشروع في سنة 2018.. يبقى إحنا هنسيبه، نسيبه بقى (مستنكراً)"، أي أنه يطالبهم بالصبر عليه بعد دورته الأولى؛ ليكمل في الثانية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.