المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالكريم محمد  Headshot

مراجعات أم شهادات؟

تم النشر: تم التحديث:

في لقاء متلفز أُذيع على قناة الشرق منذ أيام، استضاف فيه الحقوقي هيثم أبوخليل، المهندس أسامة فتحي، العضو المتطوع بالفريق الرئاسي الذي عمل مع الرئيس محمد مرسي، أثار أسامة فتحي عدة أمور، كان قد ذكرها سابقاً في عدة لقاءات، استلزمت مزيداً من الاستفسار بشأنها وإعادة طرح أسئلة مجدداً، تلك التي لم تجد مَن يجاوب عنها منذ 3 سنوات.

يمكننا وضع الحوار - كما غيره - تحت عنوان كبير هو "كيف كانت تدار الأمور من جانب السلطة قبيل 30/6"، فحتى الآن نحن في حاجة لإجابات بشأن 30/6 و3/7، سواء مَن كان في الحكم أو مَن رتب وخطط لإسقاطه، ما زِلنا حيارى بين هؤلاء وهؤلاء، ولا نثق في أي منهما، بعد أن كفرنا بالنخب من كل الاتجاهات، كفراناً لا إيمان بعده.

حكى أسامة فتحي عن عدة أمور خلال عمله التطوعي في مجال التعاون الدولي مع عصام الحداد، مستشار الرئيس مرسي للشؤون الخارجية.. أورد منها ما استدعى الأسئلة:

قال أسامة: إن عصام الحداد كان يرى أن السيسي له طموح سياسي أكثر مما يتخيلون، الرئيس مرسي قابل محمد البرادعي، وعرض عليه رئاسة الوزراء، لكن البرادعي رفض، وذكر أيضاً أن السفيرة الأميركية هاتفت عصام الحداد وسألته: "هل تشعرون بانقلاب قادم؟"، فرد عليها بأنهم يحاولون احتواء الأمر مع المعارضة، ردت السفيرة: "تحدث مع السيسي فقط"، صرح أسامة بأن 75% من جهاز المخابرات العامة كان رافضاً لحكم الرئيس مرسي، وقال في مارس/آذار 2013، جرى لقاء بين أوباما وعصام الحداد في البيت الأبيض استغرق 55 دقيقة، طلب فيه أوباما ثلاثة أمور: "لقاء مقترح بين مرسى ونتنياهو - أن يأتى البرادعي على رأس الوزارة - حل مشكلة القضاة"، وقال إن جهاز المخابرات أبلغ عن تلقي حمدين صباحي 20 مليون جنيه من حزب الله اللبناني.

فيما يخص حمدين والبرادعي لماذا لم يعلن هذا في وقته، ولماذا لم يتم كشف هذه الشخصيات للرأي العام، عن السيسي لماذا تركتموه يكمل خططه حتى يصل لطموحه على مرأى منكم؟

منذ يوم 24/6 كان من الواضح نية الجيش حينما دفع بقواته للشارع تحت ذريعة حماية الأمن والمنشآت العامة وأعطى قائده العام مهلة الأسبوع لحل الأزمة، ثم جاء لكم تأكيد من الطرف الأميركي (الذي يعلم كل كبيرة وصغيرة تحدث في الجيش) فماذا فعلتم؟ لماذا لم يخرج الرئيس ويعلن إقالة السيسي علناً، الذي -حتماً- كان سيرفض إقالته، وحينها يظهر الأمر للكل على حقيقته بأنه تمرد من وزير الدفاع ومجلسه العسكري، بدلاً من جلسات المحبة التي كان يخدعكم فيها.

عن المخابرات العامة، كيف تعاملتم مع هذا الأمر؟ لقد عيَّن الرئيس مرسي مديراً جديداً لجهاز المخابرات (رأفت شحاتة) فلماذا لم يستطِع السيطرة على الجهاز؟ ولمن كان ولاؤه؟ وما الجديد الذي قدمه؟ ولمَ تركتم الأمر يستفحل؟

حدث تراجع في قانون السلطة القضائية (الذي حدد إحالة القضاة للمعاش عند سن الـ60 دون تجديد) وكثيرة هي تراجعات الرئيس في قرارات وقوانين، لقد اجتمع الزند بالقضاة وطالب صراحةً بتدخل أوباما شخصياً، وها هو أوباما تدخل بطلبه من الحداد؟ فلماذا تركتم الزند دون محاسبة؟ مجرد رد فعل تجاهه وغيره كان من الممكن أن يعطي انطباعاً بأن حكمكم ليس لقمة سائغة، إقالة المستشار القانوني للرئيس مرسي محمد فؤاد جاب الله تعيد طرح السؤال القديم عن ما هي طبيعة اختيارات الطاقم الرئاسي ومستشاري الرئيس وعلى أي أساس تم اختيارهم؟

هل نعتبر هذه مراجعات أم محاولة لتوضيح بعض الحقائق، إذا كانت مراجعات فلا بد أن تقدم بطريقة أوضح وأكثر صراحةً وحتى أكثر رسمية من هكذا؟

أما إن كانت محاولة لتوضيح بعض الحقائق فرغم كونها متأخرة جداً فإن القليل من المعلومات لا يفيد والأفضل تقديم شهادة وافية للناس والتاريخ مع مطالبة كل من عمل مع الرئيس -ويستطيع الكلام- أن يتحدث ويقول شهادته.

هل أضاع الرئيس ورفاقه فرصة تاريخية سنحت لهم بعد إقالة طنطاوي وعنان عندما كانت الدولة العميقة في موقف ضَعف و"ركبها بتخبط في بعض"، ولم يكونوا رتبوا أوراقهم وخطواتهم بعد، لحظة تاريخية سنحت لضرب معاول كثيرة في هيكل الدولة العميقة، وخصوصاً الأجهزة الأمنية.

نعلم -ومن وقتها- أن الأجهزة الأمنية والمخابراتية لم تكن تدعم الرئيس ولا تريده، لكن طريقة التعامل معهم بالترضية و"الطبطبة" هي التي كانت في غير محلها، والأفضل كانت مواجهتهم بسلاح الشعب.. السلاح الذي أهمله الرئيس مرسي والإخوان.

ما زال السؤال عن كيفية اختيار السيسي كوزير دفاع ومحمد إبراهيم (الذي كان خارج الخدمة وقتها) وزير داخلية.. ما زال دون إجابة مؤكدة.

أخيراً كثرة الشهادات ممن كانوا على صلة بالحكم وقتها تدل على أن الإخوان كانوا في حالة انقسامات واختلافات جوهرية حتى أثناء سنة حكمهم، وأنهم أداروا الموضوع بشكل أقل من الهواة، وأن ما يحدث الآن داخلياً في جماعة الإخوان ربما بدايته وقت أن كانوا يحكمون.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.