المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالكريم محمد  Headshot

عن الـ6 ساعات من زاوية أخرى

تم النشر: تم التحديث:

فى حديث السيسى الأخير ردد أن " الجيش يفرد فى مصر كلها فى 6 ساعات " فى تهديد واضح لكنه لم يصرح ضد من ، وبعيداً عن موجة السخرية ( المستحقة ) على مجمل خطابه الا أننا لابد أن نمعن فى بعض كلماته جيداً كون الرجل شغل منصبى مدير المخابرات الحربية ووزير دفاع ومن الطبيعى أن يعرف كل كبيرة وصغيرة عن الجيش لطبيعة المنصبين الذين شغلهما سابقاً .

جملة " الجيش يفرد فى مصر كلها " توحى أحد أمرين إما أنها خطة محدودة لمواجهة أمر ما واضح بالنسبة لواضعى الخطة (فتكون محدودة زمانياً ومكانياً وبقوات معينة )، لكن الخطة عندما تتعلق بالجيش ككل فإنها توصف بمرحلة رفع حالة الاستعداد للوصول لتمام الجهوزية العسكرية وهى الأمر الثانى الذى ربما قصده السيسى فى كلامه أى أن " الجيش يفرد فى مصر كلها فى 6 ساعات " تعنى إنتشار الجيش كاملاً بوضع استعدادى للعمليات القتالية أو ما يطلق عليه عسكرياً " الحالة القصوى " وهى أعلى حالة من حالات التحول من الوضع العادى الى الوضع العملياتى والذى يتم تدريجياً وليس فجائياً، بمعنى مبسط أنها حالة تحول الجيش من حالة السكون والاسترخاء الى حالة الاستعداد القتالى أو تمام الجهوزية العسكرية .

فمن الطبيعى أن الجيوش فى غير حالات الحرب تكون فى وضع عادى، والإنتقال من الوضع العادى الى الوضع القتالى يتطلب مدة زمنية وهى الفترة التى تستغرقها القوات فى ما يسمى "رفع الحالة " أو " الجيش يفرد " ،(هذا بالتاكيد عدا بعض القوات التى تكون فى وضع استعداد مستمر من دفاع جوى أو طائرات مقاتلة أو قوات حرس حدود والمنوط بها الرد المباشر حال التعرض لتهديد أو هجوم معادى فوراً دون انتظار لأوامر تحرك واشتباك ولكنها تظل قوات محدودة فى نقاط معينة فقط ، فيما عدا ذلك تكون أغلب القوات فى الوضع العادى) .

عودة للمدة الزمنية اللازمة لرفع حالة الاستعداد فكلما قلت تلك المدة كان ذلك أفضل وأسلم ، لأنه فى حالة التعرض لهجوم أو تهديد حينها لاتملك الجيوش رفاهية الوقت للتحرك ( والزمن عنصر حاسم فى العسكرية ) فهى مطالبة بأن تكون على أتم استعداد فى زمن قليل للتصدى للهجوم أو القيام به، وحسب كلام السيسى فان المدة اللازمة لذلك هى 6 ساعات كاملة وهى مدة طويلة بالمنطق العسكرى .

تصبح الجهوزية العسكرية أكثر فاعلية وكفاءة كلما قل زمن الاستعداد القتالى والتى يتم الوصول اليها بالتدريبات المستمرة ومشاريع الحرب والمناورات التكتيكية للاستعداد لردع أى تهديدات خارجية وهو الدور الرئيسى والوحيد للجيوش .

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.