المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الكريم البليخ Headshot

العروبة المزيفة ,!

تم النشر: تم التحديث:

نقف باحترام شديد أمام التسهيلات التي قدمتها مجموعة دول اليورو حيال المواطن السوري الذي فرّ هرباً من الموت الزؤام، والخراب والدمار الذي لحق به، واللحاق بركب الدول الراعية للإنسان.

نقول هرباً، لأنه ما قدّم للمواطن السوري، وما تلقاه من دعم ومساعدات وخدمات جليلة يعجز البلد الأم في تقديمها له، وفي الوقت الذي لم تبادر الدول الإسلامية، التي تدعي بكائيتها على المواطن السوري، أن تقوم باحتضانه وإيوائه بالصورة التي تليق به كإنسان، بل ساهمت بإغلاق حدودها أمام حاجته، ما ساهم في تشرده، والحال الكئيبة التي عاناها وتحمّل مؤسياتها!

إنَّ العروبة التي يدعون، ما هي مجرد اسم يصرخون، وما هي سوى قربة مقطوعة ينادون بها، ووسام مرصّع بالزيف والعهر يتحلون به، ويكتفون بالوقوف أمام عدسات التلفزة بالتصفيق والنداء باسم العروبة التي صارت تستخدم السوري رمزاً للشر، وما هو في الواقع سوى إنسان متواضع، ومحروم من أبسط مقوّمات الحياة الآدمية.

التزم الصمت، وضُرب بالسوط وبالحذاء، بدون مبرّر، وهو الذي كما يقال بالمثل الدارج: "يمشي الحيط الحيط.. ويقول يا ربي الستر".

وفي المقابل، ها هي تركيا الدول العلمانية ــ الإسلامية المحافظة، احتضنت، وبكلٍ حب واحترام المواطن السوري وآوته، وقدمت له الكثير من المساعدات والخدمات الجليلة، بل وصل بها الحال إلى تجنيس البعض من السوريين.. ناهيك عمّا ساهمت في تقديمة الدول الأوربية الأخرى من مساعدات حقيقية للمواطن السوري، والذي يعجز القلم عن تصويرها، واللسان عن الإفصاح عنها، والفكر عن تذكرها. المساهمات كبيرة، والمساعدات أكبر من كل تصور، فيما نرى بلاد العرب أوطاني وقفت موقف المتفرج حيال تقديم أي خدمة يمكن من خلالها أن تسهم في مساعدة ابن سورية الذي يظل باراً بعروبته الذي لفظته، وهو الذي لم يعرف الذل والاهانة، واستطاع أن يتحمّل ما تعرض له، وبكل صلابة، على الرغم من قساوة المعاناة، والحال الذي وصل إليه من إهانة، وتشرد وضياع لم يسبق وأن عاشه، أو تدثر فيه.

إنه المواطن السوري. النجم الشرق أوسطي، بسلطانه، وبجبروته، وقوته، وتحملّه. وهو المقدام، الكريم في طبعه، والمجتهد فيما يقدمه.. ها هو يتحمل، وعلى مضض، كل ما جرى، في الوقت الذي يجب أن ينال من حكومته كل الرضا، والحب الذي افتقده، والذل الذي عاشه وعايشه. وما يؤسف له، أنَّ المواطن السوري وقع ضحية القريب قبل الغريب.. وهذا ما يستدعي إلى الاحتكام إلى الخالق تعالى، خير منصف، وهو القادر على فك أسراهم، والعارف بما يجري من مؤسيات أرّقت مضاجعهم، وتحولوا إلى أسراب من المهاجرين، المشردين، حيث عجز العالم عن استيعابهم، ولكن الواقع ألزمهم بالهرب حلاً مما يعانون من قتل وتدمير!

وكما قلنا فإنَّ الغريب هو الذي ساهم في مساعدته والاهتمام به، بينما جاره العربي، وبصورةٍ خاصة الدول الخليجية، وعلى رأسها الدولة الأكبر مساحةً وقوّة اقتصادية ضاربة، أوصدت أبوابها في وجهه، بل شدّدت في إيذائه، وفي أي خطوة يمكنها أن تسهم في تحسين معيشته، والغريب هو تشدّقها بالدفاع عنه. فأي عروبة يدعون!

هذا هو نصيب المواطن السوري، الشهم الأصيل، وللأسف، من أشقائه العرب!
فهل هذا ما يستحقه؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.