المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالعزيز المؤيد Headshot

أكبر مأساة في تاريخ البشرية في اليمن واستخدام التجويع كسلاح

تم النشر: تم التحديث:

حياة طفل صنعاء ليست أقل شأناً من حياة طفل غزة، ما تقوم به السعودية في اليمن خلال السنوات الثلاث السابقة هو أشنع مما قامت به إسرائيل في الفترة نفسها تجاه الشعب الفلسطيني.

في يوم الإعلان عن "عاصفة الحزم"، كان من المرعب رؤية رد الفعل المؤيد للحرب في الشارع السعودي وحماسة الشارع لعمل حربي ضد أفقر بلد عربي، المأساة لم تكن غير متوقعة، ولكن الشعور الشعبوي كان طاغياً، وقد نجد العذر للشارع السعودي، حيث كان رد الفعل على ما يحدث من جرائم طائفية في سوريا والعراق.

تصوَّر الشارع السعودي أن اليمن هو بوابة الحل في المنطقة العربية، وهو ما نجده واضحاً في تغريدة الصحفي خاشقجي، الذي يعيش في المنفى الاختياري اليوم، حيث كتب على صفحته الشخصية بـ"تويتر": "هذه بلادي التي أعرفها، هذا هو الحزم الذي ينقذ المنطقة، اليوم اليمن وغداً سوريا، ومن بعدها سِلم ورخاء في مشرق عربي جديد".

بمزيج من الكذب الذي مارسته الحكومة، بادعاء أن جماعة الحوثي الزيدية تتبع المذهب الاثني عشري، وإخفاء المظالم التي تعرض لها هذا الفصيل من الشعب اليمني عبر سنين من الحروب التي شنها حليف النظام السعودي، صالح، أو الحروب المباشرة التي شنتها القوات السعودية ضد الجماعة ولم تكن نهايتها بما يرضي النظام السعودي- استطاع النظام أن يحشد الشارع خلفه بشعور وطني مزيف، حيث لا مصلحة للمواطن فيما يجري من جرائم حرب.

اليوم 7 ملايين يمني على حافة المجاعة، والكوليرا تقتل في أطفال اليمن، وتحذّر الأمم المتحدة من أن اليمن "على أعتاب واحدة من كبرى المجاعات في العصر الحديث".

منظمة العفو الدولية تطالب بعقوبات دولية على مهندس الحرب محمد بن سلمان، حيث يتم استخدام التجويع ومنع الدواء سلاحاً، وهو ما لا يصل بشكل واضح للشارع السعودي، الذي كان دائماً ذا حس إنساني عالٍ في دعم القضايا العادلة والتحسس من الظلم، قد لا يتصور السعودي البسيط أن يصل إجرام النظام لاستخدام قتل الأطفال كوسيلة للحصول على نصر سياسي!

بعيداً عن التحليل الأكثر رعباً، والذي يقول إن سبب الحرب هو أن يحصل بن سلمان، الجديد على المشهد في وقته كوزير دفاع، على زخم يساعده في سعيه الحثيث للوصول إلى السُّلطة.

إذا قبلنا بأن السلطة السعودية قامت بالحرب خوفاً من وجود نفوذ إيراني في اليمن عبر الحوثي، نتساءل: ما الذي ستفعله السعودية لو انتصرت في حرب اليمن ثم صوَّت الشعب اليمني لحكومة تتحالف مع النظام الإيراني؛ هل تتم إبادة الشعب اليمني لأن الجار السعودي لا يقبل بوجود علاقة مع النظام الإيراني؟!

هل النفوذ السياسي يتم عبر قنابل الطائرات أم بخلق مصالح مشتركة تقرب اليمن وتجعل من مصلحته التحالف مع النظام السعودي؟

لم تقم السعودية خلال سنين طويلة، بأي خطوة جادة لتقريب اليمن منها رغم وجود خطوات سهلة؛ مثل ضم اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، أو السماح للمواطن اليمني بالعمل في السعودية من دون فيزا أو كفيل.

حسب الدراسات المتحفظة، السعودية تصرف يومياً 750 مليون ريال سعودي في حرب اليمن، لو صُرفت هذه المبالغ في بناء اليمن بدلاً من هدمه، فهل كان النظام السعودي يحتاج لإعلان حرب لمنع نفوذ إيران؟!

أمام عجز النظام السعودي عن حسم هذه الحرب، لا يفكر حتى في إيقاف القصف المستمر؛ بل يلجأ إلى أساليب الحصار الكامل، الذي يحول المشهد من حرب إلى استخدام التجويع والحصار وسيلةً لفرض أجندة سياسية، حتى إن موردي الأسلحة للنظام السعودي تحول موقفهم إلى خطاب حاد تجاه السياسة السعودية.

الحكومة البريطانية صارت تقول علناً إن القيود المستمرة للتحالف السعودي على المواد الأساسية تنتهك القانون الإنساني الدولي. وأدان الرئيس ترامب انتهاكات التحالف ببيانين من البيت الأبيض، يدعو فيهما علناً السعوديين إلى السماح للأغذية المنقذة للحياة والوقود والأدوية والسلع بدخول اليمن.

بعد 3 سنوات، تغيَّر موقف الشارع السعودي مما يحدث في اليمن، وإن كان هذا غير واضح كما حدث وقت إعلان الحرب.

ولكن أيضاً، للشارع عذر في إخفاء موقفه، حيث التعاطف مع قطر سبب كافٍ للسجن، فبالتأكيد معارضة حرب اليمن هي سبب لما هو أكثر وإن كانت بعض الأصوات قامت على استحياء بنقد ما يحدث، حيث لا نجد في تاريخ حسن فرحان المالكي ما يدعو لاعتقاله سوى قوله إن طفل صنعاء لا يفرق عن طفل غزة، ثم اعتقال ابنه العباس لمجرد تأكيد خبر اعتقال والده!

إن كان الشارع في الداخل غير قادر على قولها بصراحة للنظام؛ خوفاً من البطش، فإن الناشطين في الخارج يتفقون على وجوب إيقاف الحرب العبثية التي دمرت الاقتصاد السعودي وأثقلت ضمير كل مواطن بجرائم حرب ضد شعب طيب مسالم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.