المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد العزيز مروان Headshot

نحن اليوم بحاجة لبغداد الأمس

تم النشر: تم التحديث:

2017-02-11-1486855764-7505543-AlKhulafa_Mosque_Iraq.jpg

جامع الخلفاء من أقدم مساجد بغداد، بات مهدداً اليوم بالانهيار نتيجة إهمال الجهات المعنية له هو وباقي معالم بغداد التاريخية، أو ما تبقَّى منها، فقد سعت النكبات والحروب المتوالية على مدينة السلام إلى تشويه هوية بغداد الحضارية وطمس ذاكرة التاريخ وضوئه العطر.

يعود بناء جامع الخلفاء إلى العام (908 - 902م، 289 - 295هـ" وفي عهد الخليفة العباسي علي المكتفي بالله تحديداً، وكان يطلق عليه "جامع القصر"؛ حيث كان هو الجامع الرسمي للدولة العباسية في بغداد، وكانت منارته هي الأعلى في بغداد.

يقع جامع الخلفاء في شارع الجمهورية الشارع الأهم تقريباً في بغداد، وتحده سوقا الشورجة والغزل وشارع الرشيد، وهي من أهم الأماكن في بغداد، وربما هذا ما يسقط الحجَّة عن الجهات المسؤولة بعدم النظر في أمره.

المشكلة الأهم التي تواجه الجامع اليوم هي أساساته المتهالكة، والأرضية المحيطة به باتت رخوةً هشَّة ومئذنته التراثية كذلك، ولكونه يقع وسط سوق عملاقة، كان للإهمال النصيب الأكبر من المشكلة.

وعلى الرغم مما مرَّ بهذا الصرح من أزمات على مر أكثر من ألف عام، فإنه كان من أولويات مَن كان على رأس المسؤولية، فقد أعيد ترميمه في العصر العباسي والعثماني وفي القرن الماضي كذلك، وتحمل منارة جامع الخلفاء الطراز المعماري الإسلامي والعباسي على وجه الخصوص، الأمر الذي يكسبها الأهمية كشاهد على بغداد العاصمة العباسية، وقِبلة العالم الإسلامي بشتى عناصر نهضته، وهذا ما نحن بحاجة إليه ربما أكثر من منارة الجامع نفسها.

فبغداد اليوم بحاجة إلى مَن يذكرها بربيعها المخضر الجميل، بمجالس العلم فيها، بمآذنها ومدارسها، بشعرائها المجيدين، بقِبابها التي تجاري النجوم، بكل شيء كانت تتباهى به بين المدن وقد فقدته، وها هي اليوم بحاجة لمن يمسح رماد الحرب عنها، أو على الأقل ليحفظ لها ما بقي من شبابها، أو بصريح العبارة: نحن اليوم بحاجة لبغداد الأمس.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.