المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد السلام هرشي Headshot

العربي.. ذكوري حتى على فيسبوك

تم النشر: تم التحديث:

هل تعلم لم يكن لديَّ كل هذا العدد من الأصدقاء والمتابعين.. كان حسابي كئيباً جداً.. حزيناً مثل عود حطب أخرجوه من نار السعادة لكثرة دخانه، يوماً ما وضعت تعليقاً على صورة فاضحة في صفحة عربية للنوادر، بعد دقيقتين أضافني شخص لا أعرفه، بدا الأمر عادياً جداً، لكن لم يمضِ وقت طويل، حتى تهاطلت عليَّ دعوات الصداقة، والرسائل، كان نصفها شتائم والنصف الأخر يتودد إليّ لكي أضيفه، عشرات الرسائل، زحف ماغولي استهدف حسابي الكئيب، لم يعد كئيباً، أصبحت أرى عشرات العلامات الحمراء في الفوق، لم أعد وحيدة في هذا العالم الأزرق، نعم، أجلت بنظري لعدد المتابعين، مفاجأة، لقد تضاعف عدد المتابعين أربع مرات، ما هذا؟ لا أفهم، ماذا حصل؟

تذكرت التعليق، ذهبت لإلقاء نظرة، صدمت، وكأنما على رأسي بطحة وعيون العالم تنظر إليّ، لقد حصد تعليقي أكثر من 500 جام، وما يقارب مائة إجابة فيما أهملوا من علق بعدي، لقد قال كلاماً جميلاً، تحدث عن جمال صورة المرأة حتى إنه ذكر اسم مصور الصورة، كان تعليقاً جميلاً، هل تعرف ما كان تعليقي، لقد كان عبارة عن، ههههههه، ضحكة، وهناك عرفت كيف يشتغل عقل الرجل العربي، لقد ظنوا أنه ما دمت ضحكت لرؤية صورة فاضحة، إذن فجميع رجال العالم يستطيعون النوم معي، انقطعت عن نشر الحكم منذ ذلك اليوم يكفي أن تلج إلى حساب إحداهن ستجد إسراراً وكماً هائلاً من الرسائل تتجاوز تسريبات ويكيليكس، ستجد رسائل تودد، ستفتح علبة الرسائل وتنهار بعد ذلك في عيونك الكثير من الرجال، كانت صديقتي تتحدث بمرارة عن انتصارها في بناء حساب فيسبوكي يحتوي العديد من المتابعين، مرارة نبعت من هذا الهراء الذكوري العربي الذي ظل يلاحق العقلية العربية حتى في مواقع التواصل الاجتماعي.

قبل كتابة هذا المقال، كنت في كل مرة أفتح فيها فيسبوك أدلف إلى بعض الصفحات العربية، وهناك كان شيء ما يجلب انتباهي، تعليقات الفتيات، فعلى بساطتها فإنها تجمع أكبر عدد من الإعجابات حتى إن الأمر تجاوز الإعجاب إلى التعليق على تعليقها وتعد في بعض الأحيان التعليقات المئات، فيما تبقى تعاليق الذكور يتيمة وحيدة كما أنني أستطيع من خلال عدد التعليقات توقع عدد الرسائل وطلبات الصداقة التي وصلت للفتيات بسبب تلك التعليقات.

يمكن القول إن ما يحصل على فيسبوك هو أنموذج مصغر لما يحصل في الحقيقة الفارق الوحيد أن الشباب من الذكور يجد هامشاً من الحرية في مواقع التواصل الاجتماعي فيتخفى خلف حسابه الافتراضي؛ ليشعر بشيء من التحرر في التعامل على طبيعته التي هي ذكورية بالأساس، فتصبح علاقته بالأنثى على هذا الفضاء الافتراضي فقط للتحرش أو لترتيب لقاء وإن رفضت فستنال شتائم بقدر ما يقول المثل التونسي تعبيراً على الكثرة "ستنال شتائم بعدد الأمتار التي مشتها الكلاب حافية".

تقول ميادة صحفية مصرية: "أصبحت أتجنب أن أضع تعاليق في صفحات كثيرة حتى لا أتورط في طلبات صداقة أو في رسائل تحمل الكثير من الفجور أنا في غنى عنه وإليكم الحل الوحيد للخروج من هذه المعضلة هو البلوك، وفي كل مرة تصيبني هذه التصرفات بالكآبة وأضطر إلى غلق الفيسبوك لأيام"، بعض الدراسات قد أجريت فعلاً في هذا المجال حتى إن النوع من التحرش تم تعريفه باسم "التحرش الجنسي الإلكتروني".

وبدأت ظاهرة التحرش الجنسي الإلكتروني منذ بداية الإنترنت وتحديداً البريد الإلكتروني حيث يسعى مستعملو هذا البريد إلى إرسال رسائل تعرف عادة بـspam وذلك لطلب الصداقة أو التعارف أو ترتيب مواعيد، فضلاً عن تضمينها لبعض المواد الجنسية، تطور الإنترنت جعل التحرش الجنسي الإلكتروني يتطور خاصة بعد ظهور مواقع الدردشة والمنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل المباشر مثل الواتساب والفايبر.

إيمان فتاة تونسية تعمل في المجال السمعي البصري أكدت أنه في كثير من المرات كانت تنصدم عندما تفتح صندوق الرسائل المجانب autres "كنت أشعر بالذهول لهول الرسائل التي أراها، تجاوز الأمر طلبات التعارف والصداقة إلى الدعوة الصريحة إلى ممارسة الجنس، كما أن هناك مَن يرسل صوراً جنسية، وهذا ما دفعني إلى عدم فتح ذلك الصندوق مرة أخرى".

تعمد بعض الفتيات في بعض الأحيان إلى نشر محتوى التحرش، لكن دون جدوى ما دفع بإحداهن إلى تأسيس صفحة على فيسبوك تهتم بنشر صور المتحرشين وفضحهم في العلن.

تونس وبعد المصادقة على قانون العنف ضد المرأة استطاعت تقنين عقاب التحرش وينص الفصل 226 ثالثاً على السجن لمدة سنتين وغرامة خمسة آلاف دينار (ألفي دولار)، لكل مَن يرتكب التحرش الجنسي الذي يعرّفه القانون بأنه كل "اعتداء جنسي سواء بالأفعال أو الإشارات أو الأقوال، يتضمن إيحاءات جنسية، لأجل حمل الضحية على الاستجابة لرغبات المعتدي الجنسية، أو لأجل ممارسة ضغط خطير عليه"، ممّا قد يجعل التحرش بامرأة على فيسبوك يساوي السجن.

يعاني العالم العربي من ارتفاع معدلات التحرش، خاصة بعد تطور التحرش الذي كان سابقاً مقتصراً في الشوارع؛ ليدخل إلى منازل الجميع الآن عبر الإنترنت وفي ظلّ تنامي عدد حالات التحرّش الجنسيّ الإلكترونيّ وتخفّي المتحرّش وراء شاشة صغيرة، فإنّ المواجهة لا بدّ أن تكون مجتمعيّة، لا قانونيّة فقط بعض الخبراء يفسرون الظاهرة بأنها سبب لتدني المستوى التعليمي وخراب المناهج التعليمية والتي يعتبر واضعوها أن التربية الجنسية فساد أخلاقي، هذه المناهج التي تنتج يوماً بعد يوم جيلاً عربياً معقداً يعتبر جسد الأنثى مأساته الحقيقية، هذه المأساة تتفاقم يوماً بعد يوم في ظل غياب حلول حقيقية حتى يصل إلى مستوى سقوط أكثر من 12 طفلاً بمرض السعار الخطير جراء ممارستهم للجنس مع أنثى حمار.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.