المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الرحمن مقني  Headshot

تجارة الانتخابات ومصير الشباب

تم النشر: تم التحديث:

دائماً ومع قرب الانتخابات تظهر عند بعض الطماعين والعابثين بعقول الشعب تجارة خاصة وهي تجارة الانتخابات روادها علية القوم ورأس مالها أصوات الناخبين والسلعة عقول المواطنين ولكن وللأسف تحدث دائماً و يكرر المواطن البسيط نفس الخطأ وتجده يوافق على التصويت لمترشح لا يعرف عنه شيئا إلا أنه ظهر في موسم الانتخابات كالبطل على رأس قائمة تجده ينفق الأموال لحصد مقعد في البرلمان أو غيره ليجني له راتباً ليعيش مرفهاً حسب ظنه ولو أن هؤلاء لم يجدوا من يصغون لهم لما تجرأوا لهذا النوع من التجارة حتى وإن كان وراءه عمل تجاري كتسويق حملة انتخابية لمرشح ما.

فهذا نوع من الموافق على العمل الذي يقوم به المترشح إلا إذا كان يعلم أن المترشح نزيه وذو كفاءة يقدر بها نيل ذلك المنصب لأنه أمانة أمام الله وحتى وإن كان الشخص ذا قرابة أو شريك مصلحة ففي حديث خطير لرسول الله روى عن عمر بالخطاب رضي الله عنه "مَن اسْتعملَ رجلاً لِمَوَدَّة أو لِقَرابَةٍ، لا يستعمِلُه إلاَّ لذلك؛ فقد خانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ والمؤمِنينَ"، رواه ابن أبي الدُّنيا، وأما الذين يقبلون شراء أصواتهم فذلك أخطر فقد قال الحبيب (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: منهم.. ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفي وإن لم يعطه لم يفِ) رواه البخاري ومسلم.

ودائماً ألقي اللوم بالدرجة الأولى على المواطن لأنه في الحقيقة ليس له علاقة بالسياسة وشؤون بلاده سائر الوقت فكيف يعرف الصحيح من الخطأ وقت الانتخابات؟ فكي يعرف الذي يصلح لبلاده والذي لا يصلح؟ فكيف يعرف أنه إذا صعد تجار الانتخابات إلى الحكم سيفسد العباد والبلاد؟
لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين.. لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين

فالذي يقول خاطبني سياسة فلا يلومن إلا نفسه في دنياه وفي دينه أمام الله، والذي يؤلمني أكثر إذا قالها رواد المساجد والجامعيون، فمن يهتم بأمر جزائرنا الحبيبة بالله عليكم؟
وإذا كان الذي يصلي يقول لك أنا لا دخل لي وعندي مشاغلي ووظيفتي ودراستي والجزائر لا تتغير.. وإذا أردت أن تغير يقول لك ماذا تغير الكل مخروب في الجزائر..

لماذا أصبحنا محبطين لهذه الدرجة؟ وديننا دين التفاؤل
لماذا أصبحنا يائسين لهذه الدرجة؟ ونحن خير أمة أخرجت للناس؟
هل ننتظر أصحاب الشوارع والمقاهي أن يسعوا إلى إصلاح وطننا الغالي أم ننتظر من النظام الذي مازال يطالبنا بالتقشف؟

وإن الإنسان الذي هيأه الله لحمل أمانة عجزت السماوات والأرض عن حملها أيعجز أن يحمل نفسه على تغيير شيء ولو بسيط في وطنه ولكن الفراغ الروحي والعقلي للشباب هو الذي فرغهم من جوهرهم المكنون في أحشائهم ولن يستخرجوا حتى يدركوا قيمة الإنسان المسلم الجزائري، والله ثم والله ما الإنسان الياباني الذي أخرج بلاده من الظلمات إلى نور المصانع والسيارات والتكنولوجيا، ولا الإنساني الألماني الذي حول ألمانيا من خراب الحرب العالمية إلى دولة من أكبر دول العالم صنعاً للسيارات، ولا الإنسان التركي الذي أخرج بلاده من أزمة السدود والمياه حتى كان المواطن التركي يلهث وراء المياه بالبراميل فأصبحت اليوم تركيا من أقوى اقتصادات العالم، والله ما هو خير من الجزائري إن عرف موطن قوته فلابد عليه أن يخوض غمار المعارك مرها وحلوها في الاقتصاد والإعلام والسياسة ونركز على السياسة لأنها أصبحت 80 بالمئة هي من تسير شؤون البلاد وإذا أصلحت صلحت البلاد وإذا فسدت فسدت البلاد، ولم ولا ولن تصلح السياسة إلا إذا أصلحها الفرد بإشراك نفسه بالرأي والنقد في مصالح الحكم في بلاده، أما إذا أراد أن يدخل في الاقتصاد و عرقلة الحكومة في أمور الإنتاج وسلم بالأمر وقال لا دخل لي هذه سياسة فليس هذا النوع الذي نريده، أما إذا أراد أن يلتزم بتعاليم دينه وعرقلته الحكومة بإصدار قوانين غربية في الأسرة وغيرها ثم سلم الأمر وقال لا دخل لي هذه سياسة فليس هذا المواطن الذي نريده، وأما إذا أراد أن يختار من يحكمه ويمثله ثم وجد التلاعبات و نفاق المترشحين وتزوير المنظمين وسلم الأمر وقال لا دخل لي هذه سياسة فليس هذا المواطن الذي نريد.

وقد رسم المشهد نجم الدين أربكان صانع أولى خطوات نهضة تركيا فقال: إذا تخلف الإسلاميون عن السياسة حكمهم سياسيون لا يهتمون بأمور الإسلام، وقال علامتنا الإمام عبد الحميد بن باديس: لا إصلاح اجتماعي إلا بإصلاح سياسي ويقول (لا بد لنا من الجمع بين السـياسة والعـلم، ولا ينـهـض العـلم والدين حق النهوض إلا إذا نهضت السياسة بحق).

وعندما يترشح كبار السن ولا يتركون المجال للشباب يقول الشباب معاتبين: الشيوخ تربعوا على الكراسي والحقيقة هل إذا تقدم الشباب الذين لا يهتمون بالسياسة يقدرون على إدارة البلاد، وإدارة البلاد كلها سياسة خالصة من ألفها إلى بائها؟ وهل يقدر الشاب الذي كان يقول لا دخل لي هذه سياسة أن يسيّر البلاد؟ واقع بلادنا ومجتمعنا يؤسف ولكن مستقبلنا مشرق ولتعلمن نبأه بعد حين.

وحتى لا يكون مقالي كلاماً باللسان أقترح أفكاراً تطبيقية أخص بها نفسي أولاً ثم الشباب لعل الله يغير حالنا هذه إلى أحسن حال:

1- اهتمام الشباب بالبناء الذاتي بالعلم والتربية الصحيحة بزيارة مجالس العلم ومطالعة الكتب القيمة وإن صعب اتخاذ برنامج مشاهدة المرئيات فشبكة الإنترنت تزخر بذلك.

2- الحرص ثم الحرص على أصدقاء يحملون همك للتغيير فالتغيير ليس تغيير الملبس والجسد وإنما تغيير الفكر والوعي.

3- اهتمام الشباب بكل مجالات الحياة ولا يقتصر على الرياضة والفن والكوميديا والضحك فالاهتمام خاصة بالسياسة والتربية.

4- أن يحمل كل شاب هم إنجاز مشروع ولو بسيط يكسبه مهارة حب الإنجاز لأن البلاد لا تنهض إلا بالمبادرات والإنجازات.

(توجد قنوات خاصة على التلغرام ترشدك لأفكار تجارية مميزة).

5- أن لا يبذر الشباب أموالهم في اللباس وثانويات الحياة وأن يسخروها للعلم والنهضة.

6- على الإعلاميين وأغلبهم شباب أن يركزوا على الوعي والفكر لا على الربح والتجارة والشهرة وكأن عقول الشعب سلعة يتاجرون بها، فالإعلام خطوة تدفع النهضة دفعاً قوياً، فمراحل الإصلاح كما رسمها أبو حامد الغزالي (تغير المجتمع من الغياب إلى الحس ومن الحس إلى الوعي ومن الوعي إلى التطبيق) في الإعلام يمكنه أن يقود مرحلة الحس والوعي والتطبيق يأتي تحصيل حاصل.

7- الإدراك المبصر بالخطر الذي يهددنا من الداخل والخارج فإن لم نُخطط فاعلموا أنه يُخطط لنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.