المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الباسط عوينة Headshot

الانفجار

تم النشر: تم التحديث:

نادراً ما نجد في حياتنا اليومية من يتمتع بالسعادة التامة وراحة البال والاطمئنان، هذه الكلمات التي تحمل في طياتها كل معاني الحياة المستقرة، التي يتطلع لها بنو البشر قاطبة.. فالاستقرار الروحي للفرد مع مجموعة من القيم التي يمارسها وسط مجتمع، والاستقرار المادي مع توافر معاني الرفاه والعيش الرغيد يستحيل أن نجدها اليوم مجتمعةً لتضاد خَلَقَته الظروف.

فوجود واحد من هذه المعايير معناه انعدام الآخر، والسبب في ذلك هو الحشود الكثيرة من المفارقات والمتناقضات في عصرنا.

هذا العصر الذي لا مكان فيه للضعيف المتخاذل المستكين، ولا مكان فيه للقيم والمبادئ الخلقية السامية.

إنه العصر الذي طغت فيه المادة على الروح، وأصبح الشعار المسموع الذي يطرق الآذان هو: قيمة المرء بما في حوزته من قطع نقود، هذه القطع التي صارت هدف كل شخص، وأصبح الحصول عليها من أوجب الواجبات، وبأي طريقة كانت، حتى يتباهى بها أمام الآخرين من بني جنسه، ويشتري من النفوذ ما يستطيع، ويصل إلى المناصب السامية في الدولة.

فلقد أصبحت الحقيبة النقدية هي من تحدد صوت الشعب في كثير من الأحيان، فلذلك لا عجب أن تجد سمساراً يناقش مصير أمة -الغاية تبرر الوسيلة- إنها التذكرة التي يقدمها إلى حاجب الأخلاق؛ لكي يدخل إلى هذا العالم على أنه إنسان، الذي نرى فيه الحقوق تهضم وتسلب دون أن نجد للحق رادعاً مع انحدار في الأخلاق والقيم وتفشّي آفات لا أخلاقية كالأنانية والحسد والغيرة والتسلط..

أتراه الخوف أم الجبن أم الاستبداد يمنع ظهور الرادع؟ والواقع أنه لا هذا ولا ذاك، ولكنه القبول له والرضا الحاصل وسط المجتمع الواحد.

قال مالك بن نبي: (لو حاربنا الداء قبل استفحاله لما ندبنا حظنا)، ولما رسمت لنا الحياة وكأنها أرجاس، وعلى حد قول العلامة ابن باديس: وقلع جذور الخائنين؛ لأننا لو قلعنا هذه الأضراس المسوسة النخرة لما رأينا هذه الفروق الاجتماعية السخيفة؛ لأن معظم الذين هم كبار في أعين مجتمعاتهم، اتصفوا بصفة الكبر نتيجة غدرهم وخيانتهم لمسؤوليات تخدم العامة والانشغال بمصالح شخصية مع التجذر على المناصب وحتى وراثتها لأجيالهم؛ لأن وصولهم كان من أجل أنفسهم ومصالحهم وتجارتهم بقضايا الأمة مهما اختلفت التجارات، طائفية كانت أو دينية أو إنسانية، لكن لا مفر لهم الزمن والآفات ستقضي عليهم.

يقول عبد الرحمن الكواكبي: (غير أن ثقتنا لن تخيب أبداً؛ لأننا واثقون من أن الضغط يولد الانفجار).

ما هو الانفجار المرجو؟
الانفجار على الوضع الأخلاقي المنحط وعلى الوضع الإنساني المنهار. فبعث القيم في أنفسنا والأجيال القادمة، ورسم النزاهة وبعث روح إنسانية غيورة على الأخلاق والمبادئ السامية، كفيل برفع الأمة إلى أعلى الهرم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.