المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد القادر زينو Headshot

اعترفات مشجع رياضي سابق !

تم النشر: تم التحديث:

كنتُ أترقّب مواعيد مباريات فريقي المفضَّل كلَّ أسبوعٍ على أحرِّ من الغضى، فإذا كان يوم مباراةِ هذا الفريق، فلا أعرف كيفَ أُبدِّدُ الوقتَ من مساء اليوم السابق إلى عصر اليوم التالي موعدَ المباراة، مشاعري متوتِّرة ومُؤجَّجة ونفسي مُهيأة ومجهَّزة لمساندة الفريق المحلي ضد فرق الأعداء الأخرى، كنت أشيّع هذا النادي في معقله وملعبه عندما يلعب على أرضه، كنا نأتي إلى الملعب قبل ساعات طوال للظفر بمقعد يوفِّر إطلالة ممتازة وكم أضعنا من الصلوات بسبب ذلك.

فريقنا من الأندية العريقة وذات الجماهير العريضة، كنا نجلِبُ الأعلام وأدوات التزمير والتطبيل لمناصرة فريقنا في تكسير رأس الفريق الخصم وهزيمته هزيمةً نكراء، قد يكون الفريق الآخر من المدينة المجاورة لمدينتا، ومن نفس بلادنا أو حتى من مدينتا نفسها، لا يهمُّ، كلُّ ما يهمنا هو الفوز لا شيء غير الفوز، ولو دبَّجنا الشتائم لجماهير الفريق الخصم ولاعبيه وأمّه وأبيه، ولو سالت الدماء على مذبح الشغب الرياضيّ، المهم انتصارنا، مع أنني متأكد من أنَّ من يقوم بهذه الأعمال هم قِلّة قليلةٌ لكنَّهم يؤثِّرون في الكثرة، فلا يدري مُكَسِّر الكراسي لمَ كسَّر ولا راميها لمَ رمى!

ولو ترى يا أخي حالي إذا سجلّ فريقنا فريق (الانتصار) هدفَ التقدُّم.. لو تراني كيف أصيح وأهتف وأصرخ وتتضخَّم عروقي ويغلي الدم في رأسي ووجهي فرحاً بهذا الهدف، ولكن لو كان هذا الهدف للفريق الخصم -لا قدّر الله- فلا يمكنك تخيُّلُ حالي من الهمِّ والغمِّ والترقِّب الذي يسيطر عليّ أملاً بالتدارك والتعادل دون أن أنسى شتم الحكم الظالم الذي يميل مع الفريق الآخر، تشجيعي لفريقي المحلّيّ أمر مبرر. لكن قل يا صديقي ما رأيك بمن يقاطع أخاه وصديقه ورفاقه من أجل نوادي أوربا في فرنسا وإنكلترا وإسبانية، فلا به يشعرون ولا عليه يسألون!

أحسنت يا صديقي هذه بداية يقَظةٍ منكَ وتنبّهٍ، لأنَّ هذه الألعاب الجماهيرية والحفلات الماجنة التي يدعونها زوراً بالفنية أضحت -من حيث شعرنا أم لم نشعر وقصدوا أم لم يقصدوا- وسيلةً لإلهاء الشعوب عن غاياتها السامية ومبادئها النبيلة الفضلى، فبدلاً من الشعور بالانتماء لأمة الإسلام المجيدة ونصرة مستضعفيها، صرنا نقزّم هذا الانتماء العظيم الواسع الشريف المبارك إلى انتماء مُقزَّم قاصرٍ قليلٍ، وكثيراً ما تتحوّل تلك الصيحات -حيث شعر الجمهور أم لم يشعر- إلى وسائل للتنفيس عن الغضب من المشكلات والكوارث التي تفتك بهذا المجتمع من استبداد وفساد وتخلف وجهل، فإنّي أدعوك إلى طريقة مجرّبة للتخلص من هذا الانتماء الوهمي، وأن تشبَّ عن الطوقِ، وأن تتخلى عن هذه المؤازرة غير المجدية للأندية الرياضية لسنة على الأقل، ثمَّ بعد ذلك قُم بالاطلاع على أحوال هذا النادي الذي كنت تشجعه لتجدَ أنّ العالَم لم يتوقّف وأنّ الدنيا سائرة!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.