المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 عبد الرحمن صالح  Headshot

لماذا تعزل الصحراء الغربية نفسها عن العمق العربي؟

تم النشر: تم التحديث:

في سؤال لمسابقة تعيين كُتاب دبلوماسيين بوزارة الخارجية الجزائرية منذ سنوات قليلة، جرى طرح سؤال: لماذا لا يهتم العرب بالقضية الصحراوية مثل اهتمامهم بالقضية الفلسطينية؟

كان جواب أحد المرشحين أن العرب لديهم عادة، وهي أنهم لا يزوجون الأخت الصغرى قبل الأخت الكبرى!

قد يكون جواب الممتحن مقبولاً، وأتوقع أنه قد سقط في الامتحان نتيجة لجوابه ذلك، لكن لماذا لا نقلب السؤال؟

لماذا لا نطرحه بالشكل الآتي: لماذا لا تهتم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية للقضايا العربية؟ وهي تحمل من اسمها كلمة العربية؟

من الصعب إيجاد إجابة مقنعة للسؤال، منذ البداية، أي منذ إعلان الجمهورية ذات يوم من أيام سنة 1976، على ذلك الجزء القصيّ الواقع بعيداً في الغرب على سواحل المحيط الأطلسي، فضّلت الصحراء الغربية الانطلاق نحو عمقها الإفريقي، ونحو أميركا اللاتينية التي كانت -وما زالت- قلعة من قلاع مقاومة الاستعمار، وبشكل أقل من التركيز على أوروبا وبشكل أساسي المستعمر السابق إسبانيا، في سعيها الدؤوب لإخراج المغرب من الإقليم المحتل، في حين كان الحضور على الساحة العربية باهتاً وخافتاً بشكل غير مبرّر وغير مفهوم.

من الممكن أن نتفهم أن هناك ميلاً عربياً لدعم أطروحة المغرب في الصراع، فقد انحازت مصر في السنوات الأولى لجانب المغرب مادياً وعسكرياً، وكذلك فعلت الإمارات التي شارك وفد رسمي منها سنة 1975 في المسيرة الخضراء، وكذلك دول الخليج التي وقفت مع المغرب في إطار تضامُن الملكيات، بينما كان موقف العراق غريباً منبعثاً من أدبيات حزب البعث بعدم تشجيع ظهور الكيانات الصغيرة، وهو المبدأ الذي سُعي لتطبيقه لاحقاً في الكويت، بالرغم من أن مساحة الصحراء الغربية أكبر من مساحات دول عربية مجتمعة، ولم يشذّ عن هذا الإجماع العربي سوى سوريا باعتراف شبه رسمي، وموريتانيا باعتراف رسمي، بدون تبادُل للسفراء، واعتراف من الجزائر وليبيا.

نتجاوز بشكل سريع أحداث ثمانينات القرن الماضي وانشغال الجمهورية الصحراوية بالصراع العسكري ضد المغرب لنصل إلى العقد الحالي من القرن الـ(21) لنتساءل: أين هي الجمهورية العربية من الساحة العربية ومن أحداث الشرق الأوسط؟

كان من الممكن للصحراء الغربية أن تحقق خرقاً دبلوماسياً كاملاً للساحة العربية لو أحسنت استغلال الظروف التي تمر بها سوريا مثلاً أو العراق؛ حيث من شأن أي دعم أو موقف سياسي عسكري صريح من الأحداث الدائرة هناك أن يقفز بالجمهورية العربية الصحراوية إلى الأذهان كدولة عربية وليدة وشعب شقيق يعاني من ظلم ذوي القربى، ومن الممكن لوجود عسكري رمزي صحراوي، في قاعدة حميميم مثلاً، أن يجلب للجمهورية تقدير دولة قوية مثل روسيا، واعترافاً كاملاً من سوريا، خصوصاً في ظل موقف المغرب من الدولة السورية، وتأييده منذ 2012 للمعارضة السورية، وكذا فتح خطوط اتصال مع العراق ولبنان؛ مما يساهم في محو الصورة القاتمة والغامضة المرتسمة في الذهن العربي عن هذه الدولة المسماة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.

إن فتح ساحات جديدة للتعريف بالقضية الصحراوية وكفاح الشعب الصحراوي هما عاملان مساعدان يمكناها من تقصير أمد النزاع الذي يقارب الآن أربعين سنة أو يفوق، ويسمح بإيجاد أُطر جديدة للحل داخل المجال الطبيعي الذي هو المجال العربي الذي يفترض أن يشكل المجال الأول للجمهورية، بالإضافة إلى المجال الإفريقي، بدلاً عن الذهاب بعيداً خلف المحيط.

إن تخصيص جهد دبلوماسي مهما قلّ من أجل العمل والحركة داخل المجال العربي، سيعود آجلاً أو عاجلاً ببعض النفع على الشعب الصحراوي، ويفتح له مجالات جديدة تمكّن من مساعدته في إيجاد حل للنزاع.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.