المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الستار رمضان Headshot

هل يحتاج العراق إلى "تيار الحكمة" أم للتيار الكهربائي؟

تم النشر: تم التحديث:

تعددت الأسماء والعناوين والمُسمى والمضمون واحد بائس حزين، وهو ما يمكن أن توصف به معظم التحالفات والتكتلات والأحزاب والتيارات والتجمعات العراقية، التي هي أقرب ما تكون للملائكة في طروحاتها وأفكارها عندما تكون بعيدةً عن كرسي الحكم، لكنها تتحول إلى أشطن الشياطين أو من يُعلّم ويتفوق على إبليس في أساليب الخداع والتضليل والفساد والإفساد، وهو ما يفسر حال العراق والعراقيين، الذين يسيرون ويصيرون يوماً بعد يوم إلى أسوأ وأتعس حال.

ورغم حرارة يوليو/تموز اللاهبة التي اقتربت من معدلات عالية يصعب تصديقها، مع غياب "تيار الكهرباء" ساعات وأياماً، بحيث جعلت حضوره كالغياب، أو غيابَه متوقعاً وحالة دائمة في أغلب مناطق العراق- حتى أصبح الحديث عن الكهرباء مزعجاً ويثير كل هموم النفوس، وهو أشبه بالحديث عن قضية الفساد التي أصبحت واقع الحال مثل الكهرباء التي ضاعت وسبق ضياعَها فقدان الأمن والأمان في بلاد الرافدين.

في هذه الأيام، يصحو العراقيون على خبر خروج السيد عمار الحكيم من المجلس الإسلامي الأعلى وتأسيس تيار جديد باسم "تيار الحكمة الوطني"، وهي خطوة تشبه حركة وخطوات السيد مقتدى الصدر وتأسيسه التيار الصدري، والذي لم يجد فيه العراقيون أي تغيير أو تطوُّر في الحياة السياسية أو الأمور الحياتية الواقعية، رغم المظاهرات والاعتصامات التي وصلت إلى درجة اقتحام مجلس النواب العراقي وجلوس شباب التيار الصدري على منصة رئاسة البرلمان.

دوافع وأسباب التيار الجديد كثيرة، وأهمها الانتخابات القادمة، التي يطمح الجميع إلى الدخول فيها بقائمة خالية من الشخصيات الملوثة بالفساد والتي احترقت أوراقها ولا بد من استبدالها بحيث تُضمن الأصوات المتوقع ضياعها مع بقاء هذه الوجوه والأسماء، وضمان الحصول على أكبر تأييد من الناخبين الذين ما زال بعضهم يتأثر من بعض رموز الأحزاب التي تستند إلى إرثها العائلي أو الوطني، إلى جانب الظهور بشخصية جديدة بعيدة عن التيار الديني والأحزاب المذهبية التي أثبتت فشلها في إدارة أحزابها وجماعاتها التي أوصلت العراق إلى أسوأ حال.

أزمات العراق لا يمكن حلها بانشطار وانقسام الأحزاب والتحالفات إلى أسماء وعناوين جديدة تضيف رقماً إلى أرقام الأحزاب الكثيرة، طالما بقيت العقلية نفسها، والتفكير القائم على إلغاء الآخر، ومحاولة الحصول على كل شيء، وادعاء أنهم فقط لا غيرهم من يحمل ويتحلى بكل الصفات والميزات الدينية والوطنية. ولن تُحل مشكلات العراق بتصريحات وتهديدات يطلقها الكثير من ساسة العراق ضد الاستفتاء وإنشاء الأقاليم بحجة الحفاظ على وحدة العراق وهم أكثر وأكبر من هدّم وخرّب العراق!

إن تغيير العنوان من الإسلامي إلى الوطني وربطه بالحكمة، لن يغيرا واقع الحال الذي جعل الكثير من العراقيين البسطاء يعلقون على الموضوع قائلين: منريد (تيار الحكمة) نريد (التيار الكهربائي).

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.