المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالرحمن زنوب Headshot

الوساطات في الخليج والحروب في سوريا وليبيا واليمن

تم النشر: تم التحديث:

تهافتت الوساطات ورسائل السلام إلى دول الخليج لرأب الصدع فيما بينها وعمر الأزمة أقل من شهرين، في حين أن الأزمات في سوريا واليمن وليبيا مستمرة منذ أكثر من 6 سنوات، تطورت خلالها الأزمات وتحولت إلى حروب أهلية فتاكة تأكل البشر والحجر.
ساهمت أغلب الدول الكبرى في إشعالها، والبعض الآخر متفرج شاهد على شلالات دم وتدمير أوطان.

أوَليس في الدول الثلاث بشر يستدعي وجودهم إيقاظ الإنسانية وجهد عالمي لإرساء السلام؟ صحيح أن تعدد الوساطات خير؛ لأن المنطقة لا تحتاج إلى أزمات جديدة، خصوصاً في أكثر دول العالم العربي أمناً وطمأنينةً، ولكن ماذا عن بلاد دمّر فيها الحجر وهجّر البشر وطمس تاريخها العريق والمجازر فيها مستمرة! بعد كل هذه السنوات العجاف ألا تحتاج بلاد الأزمات وساطات فعّالة وتحرّكات أممية تحفظ مَن بقي من الدمار والهلاك!

إن كانت الوساطة الكويتية مفهومة فلماذا أرسلت تركيا وبريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا وزراء خارجيتها على وجه السرعة؟ لماذا عرض الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة التوسط لإنهاء الأزمة؟ ولماذا دعت دول الشرق والغرب والمنظمات الدولية الأخرى إلى إنهاء الخلاف منذ نشأته الأولى؟ فيما السكوت وغض الطرف عن مجازر حصلت بالفعل، والتخندق مع جهات ضد أخرى وإطالة عمر الأزمة متّبع تجاه باقي الدول!

إليكم بعض الأسباب الموجزة: ما زالت الدول الخليجية خزان نفط العالم ووقوده الذي لا ينضب، فتطوير حقول النفط والغاز الطبيعي مستمر، تثمر اكتشافات جديدة كان آخرها
  1. إعلان قطر البدء في تطوير حقل الشمال لتضمن لنفسها الريادة في قائمة المنتجين للغاز الطبيعي الذي يصدّر إلى اليابان والهند والصين وكوريا الجنوبية بشكل أساسي، وتنتج لوحدها 25% من الإنتاج العالمي لمادة الهيليوم التي تدخل ضمن صناعات شديدة الحساسية كوقود الصواريخ، وأشباه الموصلات، ومحركات الأقراص الصلبة، وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي، هذا وقد أعلنت أرامكو السعودية عن استثمار 300 مليار دولار لتعزيز موقعها في مجال النفط.هذه المشاريع والخطط تتبعها كل دول الخليج، ومَن غير الدول الكبرى قادر على تأمين التكنولوجيا ومعداتها لتحقيق طموحات دول مجلس التعاون الخليجي وهي الدول نفسها التي تطور البنية التحتية الضخمة لدول المجلس، هذه المشاريع تؤمّن استثمارات كبرى تدرّ الأموال لخزائن الدول المنتجة والمستثمرة فكيف لها أن تخسر ما تملك؟!
المواقع التجارية والاقتصادية المهمة لمضيقَي هرمز وباب المندب على أطراف شبه الجزيرة العربية، فعبر مضيق هرمز يمر نحو 40% من
  1. النفط المنقول بحراً على مستوى العالم، و22% من السلع الأساسية فى العالم (الحبوب وخام الحديد والأسمنت) تمر عبر المضيق، المملكة العربية السعودية تصدر 88% من إنتاجها النفطي عبر المضيق، بينما تصدر العراق 98% من إنتاجها النفطي عبره، والإمارات بنسبة 99% وعبر مضيق باب المندب تمر 7% من الملاحة العالمية، وتزيد أهميته بسبب ارتباطه بقناة السويس وممر مضيق هرمز، فأي حرب قد تنشأ في هذه البقعة من العالم سيعطل قسماً مهماً من التجارة العالمية الذي سيكبد خسائر كبيرة على مستوى العالم.
الدول الخليجية جميعها بدون استثناء شركاء استراتيجيون للولايات المتحدة منذ أكثر من سبعين سنة، مبنية على مصالح مشتركة ربحية لجميع
  1. الأطراف وفي شتى المجالات.

    تعزّزت مؤخراً بزيارة ترامب إلى السعودية وتوقيعه صفقات تقدر بمئات المليارات مع كل دول المجلس. دون أن ننسى الشراكة التاريخية مع بريطانيا والشراكات المتنوعة مع دول الاتحاد الأوروبي ودول أخرى في آسيا.

القواعد العسكرية والأميركية والفرنسية والبريطانية والتركية المنتشرة في دول المجلس التي تعزز وجود الدول العسكري وتوسع نفوذها في
  1. المنطقة، حفظ مصالحها الاقتصادية، استخدامها في حروبها ضد منظمات مثل داعش والقاعدة ومنظمات أخرى، وغزو دول كأفغانستان والعراق سابقاً، ودعم استقرار الخليج وحفظ أمنه، والقيام بالعمليات العسكرية والتدريب المشترك مقابل آلاف الدولارات.
إسرائيل التي اعتبرت دوماً مفتعل الأزمات في المنطقة لا تريد لهذا الصراع أن يستمر، فللدول الخليجية علاقات متفاوتة في علانيتها ودرجة
  1. قوتها مع إسرائيل، سرّب عنها الكثير وكتبت عنها صحف عديدة اعتبرت أن إسرائيل أصبحت حليفاً للدول الخليجية.

    فمنذ سنوات يقوم إعلاميون وسياسيون عرب ويهود بتحضير الرأي العام إلى قبول التطبيع مع الدولة اليهودية، وضرورة التعاون، كان أبرزها رغبة نتنياهو أن يأتي اليوم الذي يستطيع فيه رئيس وزراء إسرائيل أن يطير من تل أبيب إلى الرياض، هؤلاء أنفسهم من حمّلوا حماس والجهاد الإسلامي والفصائل الأخرى مسؤولية الحروب على غزة، ونعتوهم بالإرهاب ويتشاركون العداوة مع إيران.

    وفي ظل الحديث عن صفقة القرن في فلسطين الذي سيريح إسرائيل دبلوماسياً، وطموح إسرائيل أن يكون لها موطئ قدم في الخليج ذلك أنّها تمتلك مقومات الدول الأخرى من امتلاكها تكنولوجيا وصناعة عسكرية متطورة ونظاماً تعليمياً وصحياً متقدماً، لا يمكن لهذه الأهداف أن تتحقق دون استقرار وهدوء في الجزيرة العربية.
مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي في إنهاء الأزمة الحالية كي لا تتأثر برامجها الاقتصادية الطموحة للسنوات العشر المقبلة وما بعدها من
  1. تقليل الاعتماد على النفط والاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة، والسياحة، والخدمات الصحية، والقطاعات الصناعية والعسكرية، فنمو الاقتصاد وتعافيه مرتبط باستقرار الدول ومؤشرات مالية جيدة.
إن كان لا بد للأزمة أن تستمر مع تعنت الدول الخليجية الثلاث تجاه قطر، اتفقت دول العالم بشكل غير مباشر أن تبقى ضمن حدودها الباردة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.