المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالرحمن زنوب Headshot

لو كنتُ تركياً لصوَّت بـ"نعم"

تم النشر: تم التحديث:

وجاء اليوم الموعود الذي ما فتئ حزب العدالة والتنمية ينادي من أجله منذ أن وصل إلى الحكم في بدايات الألفية الثالثة، ساعياً إلى تغيير تركيا نحو نظام رئاسي حر من كل تعقيدات القوانين التي وضعتها أنظمة وُلدت من رحم الانقلابات، قيّدت الأحزاب في سعيها نحو الحكم، والناس في حرياتهم الشخصية.

الجهد المستمر من قِبَل الحزب في الاحتكاك بهموم الشارع التركي، والالتزام بتنفيذ وعوده الانتخابية أتاح له تسلّق سلم الحكم درجةً درجةً، من رئاسة البلدية إلى رئاسة الجمهورية، وحظاً أوفر في إقرار التعديل الدستوري في استفتاء 16 أبريل/نيسان.

استفتاء سيريح الحزب من تعقيدات آلية اتخاذ القرار التي يصطدم بها في كل مرة، سواء في الداخل التركي أو في القضايا الإقليمية كسوريا مثلاً، وأيضا في شق الإصلاحات الاقتصادية التي تتواءم مع مشروع الحزب تركيا 2023، في الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية، فضلاً عن أنه يغني تركيا عن فكرة الحكومات الائتلافية الضعيفة والمتأزمة في تركيا، متيحاً المجال أمام حكومات قوية متجانسة ومستقرة، وخروجاً من ازدواجية السلطة التنفيذية التي تبدو حالياً برأسين، فتداخُل الصلاحيات أدى سابقاً إلى خلافات كبيرة بين منصبَي الرئاسة ورئاسة الوزراء، ففي تسعينيات القرن الماضي، أسفر أحدها عن أزمة سياسية وإفلاس اقتصادي، ولم يسلم منها حتى الثنائي أردوغان وأحمد داود أوغلو في الماضي القريب.

تركيا قبل 2002 ليست كما بعدها، والتركي الذي عايش مرحلة التسعينيات، المرحلة التي كان فيها الاقتصاد تحت وطأة الدَّين المحلي والأجنبي بسبب ارتفاع التضخم، وعجز الموازنة الكبير، وارتفاع عجز الحساب الجاري، لاحظ منظوراً مختلفاً في الاقتصاد والسياسة، بعد وصول حزب العدالة والتنمية.

وفي وقت قصير تعافت تركيا سريعاً من تراكمات الفشل الماضية والآثار السلبية للأزمات الاقتصادية، ارتقى فيها السوق التركية لتصبح سوقاً ناشئة ومتطورة بشكل كبير، جعلها واحدة من الدول الصناعية الجديدة، خلال أربع عشرة سنة تراجعت نسبة التّضخّم من 32 بالمائة إلى ما بين 7 و9 بالمائة، وتراجعت نسب الفائدة من 65 بالمائة إلى ما دون العشرة بالمائة خلال الأعوام الماضية، وارتفع النّاتج القومي الإجمالي من 230 مليار دولار في عام 2002، إلى أكثر من 820 ملياراً، وارتفعت الصادرات التركية أضعاف ما كانت عليه.

وأقيمت مشاريع تطوير البنية التحتية للبلديات والأرياف سعياً إلى الإنماء المتوازن والأرقام تطول وتطول وصولاً إلى سنة 2016 التي اعتبرتها الحكومة عام المشاريع العملاقة بافتتاحها مشاريع حيوية وهامة تعد الأضخم من نوعها، ليس فقط في تركيا؛ بل في المنطقة المجاورة وهي: افتتاح نفق "الاستقلال 15 يوليو"، الذي يربط منطقة البحر الأسود بمنطقة وسط الأناضول، وافتتاح جسر "عثمان غازي" الذي يعد رابع أطول جسر معلق في العالم، وإطلاق قمرها الصناعي الجديد "غوكتورك 1" المخصص لأغراض استخبارية عسكرية، والقائمة تطول وتطول.

في تدوينتي لا أروّج للحكومة التركية ومشاريعها، بل راقبت بعين حيادية، وتوصلت إلى أنني لو كنت تركياً لصوَّت لصالح التعديلات الدستورية الجديدة، فالحزب الذي نقل البلاد إلى أعلى المراتب لن يتراجع ويهدم كل ما بناه خلال السنوات بمجرد التحول من نظام برلماني إلى رئاسي، كما يروج الكثير عن أن النظام الجديد سيجل من تركيا فاشية، ومن أردوغان ديكتاتوراً.

لم يمر في تاريخ البشرية شخص شيّد البنيان وأشاع الأمن والاستقرار ومارسَ الديمقراطية بحذافيرها، وأعاد الحريات الشخصية، وتحول بين ليلة وضحاها إلى ديكتاتور وفاشي وظالم، وإن كان المكتوب يقرأ من عنوانه فـ14 عاماً كفيلة لنفحص ونمحص نوايا الرئيس أردوغان والحزب الذي يرعاه، تركيا قوية منافسة، والارتقاء إلى مصاف الدول الاقتصادية الكبرى.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.