المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالرحمن زنوب Headshot

قريباً ستصبح سميناً في نادي البدانة

تم النشر: تم التحديث:

البدانة ظاهرة العصر الأكثر شيوعاً عند الصغار وكبار السن، مرض يخلّف مضاعفات ومشاكل صحية معقدة تنبّئ بخطر الموت إن لم تعالج بشكل سريع.

فلا يكاد يوم يمر إلا وتُطالعنا فضائية وصفحات اجتماعية تتناول موضوع السمنة أسبابها وطريقة علاجها.

بالرغم من التنبيه إليه مراراً وتكراراً ومنذ سنوات تشير آخر الإحصاءات إلى تضاعف أرقام المصابين بهذا المرض حول العالم بشكل كبير وسريع.

عوامل عديدة تساهم في تفشي هذه الظاهرة منها الوراثي والعاطفي والاقتصادي والاجتماعي.

مدونتي اليوم مخصصة للتحدث عن العامل الأخير كونه من أكثر الأسباب تأثيراً تتدخّل فيه الأعراف والتقاليد والعلاقات الاجتماعية.

سلوكيات بعضها موجود بالفعل، والبعض الآخر مستحدث نشأ وانتشر فأصبح عرفاً ومعياراً.

جميعنا يلاحظ أنّ أغلب مشاريع الألفة والمحبة بين الأصدقاء أو بين أفراد العائلة تدور في فلك الطعام.

يقترح علينا أحدهم: ما رأيكم بعشاء بيتزا كبيرة الحجم مع مشروبات غازية أو لفائف شاورما مع الطحينة الروعة أو الكفتة اللذيذة مع أكواب العيران.

صفات كبيرة الحجم والروعة واللذيذة ضرورية لتزيد من عامل الشهية وتوافق على وجه السرعة.

أو اقتراح آخر مثل: أصحاب لمَ لا نذهب إلى حفلة شواء في أحضان الطبيعة في عطلة نهاية الأسبوع أو في الأعياد أو مرمر زماني هيا لنأكل الحلوى العربية أو نجرب الحلوى الغربية، بالتأكيد كل الأعياد فر صة لحفلة شواء سواء التي تخصّك أو لا، المهم أن نملأ المعدة الخاوية.

سلوك آخر مرتبط بمناسبة تخص قريباً أو صديقاً عليه أن يحتفل بها بإطعام من حوله في تخرجه من أول فصل من سنة أولى جامعي ومع كل فصل حتى تنتهي سنوات دراسته وما يتخللها في حال حصوله على أعلى تقدير بمادة معينة، دون أن ننسى عيد ميلاده أو زواج أحد أفراد عائلته أو قبوله في وظيفة ومع أول معاش يحصل عليه، والمناسبات عديدة وكثيرة.

عادات جديدة مرتبطة بقالب الكاتو الذي ارتقى وأصبح الرفيق في كل المناسبات، متربعاً على عرش الضيافة.

فبعد أن كان محصوراً بعيد الميلاد وحفلات الزفاف، أصبح لكل عيد قالبه تستطيع التفنن به كما تشاء، نراه محمولاً بين الأكف بحب واعتزاز في عيد الأم، عيد الحب، عيد الأب، عيد الطفل، عيد... عيد العيد.

عادات قديمة مرتبطة بالأطعمة الدسمة كانت وما زالت زينة الأعياد والمناسبات، حولها يلتم الشمل وتعزز أواصر القرابة وتعتبر رمزاً للسخاء وكرم الضيافة.

إعدادها ومشاركتها فرصة للتقارب وزيادة الألفة وبعد أن كان تحضيرها موعداً سنوياً أو استثنائياً بسبب الغلاء أو ندرتها في أوقات معينة من السنة، باتت اليوم مع رخص ثمنها نوعاً ما، ووفرتها في الأسواق موعداً شهرياً وتحت الطلب إن خطرت على بالك لتأكلها في اليوم التالي.

ومن العادات أيضاً التفنن في تقديم الحلوى مع فنجان القهوة والشاي في جلسات الدردشة والكلام، فجلسات الصباح لا تكتمل من دون البسكويت أو الشوكولا مع فنجان القهوة بأنواعها وأحجامها وألوانها حتى باتت عرفاً أو شيئاً من الإتيكيت، أما جلسات السهر والسمر فعالم آخر يحلّ لك ما تطيب لك نفسك من المكسرات والبذورات المقلية المنكهة أو وعاء الفيشار إلى البوظة بنكهاتها أو حلوى صنع ست البيت.

كل ما ذكر آنفاً يدور ضمن دائرة ضيقة جداً بين الأشخاص المقرّبين، والآن لنتحدث عن احتفاليات مؤسسات وفعاليات المجتمع المدني، احتفالياتها التي تختتم بالبوفيه المفتوح الذي لا يحوي أي طعام صحي البتة.

أغلبها مصنوع من العجائن المشبّعة بالزيت المحشية والمقسّمة إلى لقيمات، والحلوى المشبعة بالسكّر والصبغات الاصطناعية، ومع كثرة المنظمات والجمعيات تصلك عشرات الدعوات للمشاركة في فعالياتهم المختتمة بالتأكيد بوليمتهم الدسمة.

سأحكي عن تجربة مرّت معي في إحدى الشركات التي تدرّبت بها أثناء المرحلة الجامعية، كان على كل شخص من الموظفين أن يضحي بوقته لينزل إلى السوبرماركت ليشتري لزملائه كل من ماله الخاص ما يريدون من السكاكر والتسالي ليملأ كل واحد منهم جارور مكتبه بالسكاكر والعصائر وينطلق في عمله، وطيلة فترة مكوثه في المكتب يده تتحرك وفمه يمضغ، تمتلئ أدراج المكتب بحسب الميزانية ولكنها لا تفرغ أبداً.

سلوكيات تكاد تتكرّر يومياً أغلبها بملء إرادتنا، وإن أضفنا عليها الأسباب الأخرى التي تحفّز البدانة نحصل بالتأكيد على تراكمات دهنية في زوايا جسدنا لا نرغب بها، وبالرغم من ذلك يريد الجميع أن يخسر وزناً ويكسب جسداً فتاناً دون أن يكبح جماح شراهته بالأكل قليلاً.

وإن سألتهم: متى ستبدأ بالحمية الغذائية؟ يكون الجواب: إذا مش اليوم بكرة عالأكيد وهلمّ جرّا على الوعود التي تذهب أدراج الرياح.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.