المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الرحمن ندى Headshot

مَرامُ الأنفُس

تم النشر: تم التحديث:

بِسم الله، ربِّ اقرأ وذي الأناملِ التي نخطو بِها، نَبدأ:

مسالكٌ هالكةٌ، أولوياتٌ واهية، قلاقل مقيتةٌ، انتظامُ اللاانتظام، ظانًّا سلامة القصّد، هذه علّتي في خِضمّ مصارع الحياة مُعتقداً أني قد أحكمتُ البحثَ للوصولِ، يأتي حينٌ تتجلى به الحقيقةُ سائلةً "تفريطكَ عن المقصودِ إلى متى يستمرُ؟ ألا صحوَ ساعةٍ؟!".

لن نخوض غِمار البَحثِ وأوجهه، فهذه تحتاج منا بحثاً خاصًّا مُنفصلا بغية البحثِ عن البحث، وإنما هُنا نعرضُ أمراً مهمًّا يلزمنا جميعاً ونحتاجه قبل الشروع بالتخطيط أو العمل لأي شيء، ألا وهو الهمة.

وخير ما نستفتح به موضوع مقالنا، إضاءةٌ من نهج سيد الأنام -عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم- تُحدثنا عن الهمة عموماً وعن علو الهمة خصوصاً، رُوي عن الحسين بن علي -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله يحبُ معالي الأمور وأشرافها ويكره سفساسها"، معالي الأمورِ لا يمكن إحقاقها إلا بهممٍ واقدةٍ لامعةٍ براقة، وأنفسٍ تواقة.

أوتعلمُ أن التدرجَ هو المفتاحُ والسرُّ لتصلَ لما تريدُ وتستقر عنده، فصاعد الدرج بمبنىً سكنيٍّ مريداً الاطمئنان على أحدِ الرفاقِ، لن يصل مكان استقرار رفيقه إلا بعد أن يقطع الدرجَ كاملاً، بهذا نبدأ رحلتنا، فكان لزاماً أن نعقل ونتكل باثِّين الهمَّةَ في أنفسنا، وليس من المعقولِ أن أعقلَ معتمداً على صورة وهمية أنا من رَسمها، هذا ممكنٌ، لكن قبلاً ما رأيك بأن نتعرف سويًّا على نماذج هممية من تاريخنا الإسلامي علَّ شخصاً راق لك فاتخذته قدوتك!

يَحفلُ تاريخنا بأمثلةٍ تجسد علوَّ الهمة شباباً ونساءً، من شبابها، علي بن أبي طالب مثال لعلو الهمة، حيث قتل صناديد قريش وهو شاب، الحسن والحسين، سيدا شباب أهل الجنّة، مُعاذ بن جَبَل، مقدام العلماء، مُصعَب بن عُمَير، الفاتح الأوَّل للمدينة، والدَّاعية الشهيد، زيد بن ثابت، جامِع القرآن، البخاري يكتب < التاريخ الكبير > وهو ابن ثماني عشرة (18) سنة، محمد بن قاسم الثقفي؛ فاتحُ السِّند والهند وعمره سبعة عشر (17) عاماً، محمد الفاتح يفتح القسطنطينية وهو في سنِّ الثالثة والعشرين (23).

نماذج في علو همة النساء، آسية زوجة فرعون مَثَل عالٍ للاستعلاء على عَرَض الدنيا، مريم البَتول -رضي الله عنها- رمزٌ للتجرُّد لله تعالى، الصِّدِّيقة بنت الصِّدِّيق حبيبة العدنان -رضوان الله وصلواته عليه- أُمُّ المؤمنين زينبُ بنتُ جَحش -رضي الله عنها- وعلوُّ همَّتها في الصَّدَقة، أسماءُ بنت الصِّدِّيق ذات النطاقين -رضي الله عنها- سُمَيَّة بنتُ حُبَّاط، أول شهيدة في الإسلام، أُمُّ حواريِّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- وعمتُّه صفيَّة؛ أولُ امرأة قَتلت رجلاً من المشركين.

قد يواتيك الاستغراب والعجبُ، وهذا طيبٌ، فكما رأينا أعمارهم متقاربة تماماً لأعمارنا، أَكِبَّ مستنهضاً هِمَّتك "يا أيها المدَّثِّر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر" [المدثر: 1-4]، نداءٌ من عليين لك أنت فهناك شأنٌ ثقيل عليكَ أن تَحملهُ.. نذارة هذه البشرية وإيقاظها من سباتها، وتخليصها من الشر في الدنيا، ومن النار في الآخرة، وتوجيهها إلى طريق الخلاص قبل فوتِ الفوت.

معالمُ سَلْكِ الهممِ العليا اتضحَ معظمها إلا أن سؤالاً صارخاً يصدحُ بالأفقِ "كيف تعلو الهمم؟"، نقدم ذا الطرح بمقالنا المُقبل إن شاء الله، لكن نذكرك "إنّ لكَ شيئاً في هذا العالمِ فقُم!".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.