المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالرحمن محمد المعاون  Headshot

موعد الرحيل

تم النشر: تم التحديث:

قد جاءت اللحظة الحاسمة التي طالما انتظرت وصولها، لم أتخيل يوماً أنها ستأتي بهذه السرعة، لم أتخيل أنها ستأتي بدون التحمّس واللهفة للخروج من هذا السجن إلى واقع الحياة.

لم يعد لديَّ أحلام لأحققها، الواقع أصبح مؤلماً لا يتسع لذوي قلة الحيلة مثلي، لم أحقق شيئاً يستحق تلك المعاناة التي واجهتها طوال الخمس سنوات الماضية، لم أتخيل أن تأتي هذه اللحظة بدونك، لا طالما حلمت بهذا اليوم وأنتِ معي فيه بكل تفاصيله، لا أتخيل أنه قد جاء اليوم الذي لا أراكِ فيه مجدداً، لن أسير، ألتفت حولي لعلي أخطف نظرة منك دون أن تشعري.

كانت هذه تكفيني أياماً لأحلم بها بل شهوراً كاملة، لا تتعجبي إنه حب غير شائع ربما يكون ساذجاً، لكنه نقي جداً، لن تري مثله ثانية..

أعلم أيضا ما يدور في رأسك الآن.. (ألم تنسَ بعد هذه المدة يا لك من أحمق!).. (حتى لو لم تنسَ ستنسى مع أول علاقة جديدة.. الحياة تدور بطبيعتها ولن يبقى شيء على حاله وهذا أفضل لك).

كل هذا مع الكثير من الأسئلة والقوانين البشرية التي يرفض قلبي فهمها أو تقبلها، أعلم أنني سأسير يوماً ما رفقة زوجة غيرك..أحبها وتحبني، ولكن ستبقى هناك حلقة مفقودة، حلقة لا يملأها سوى ضحكاتك، سوى كلماتك المميزة، سوى نبرة صوتك سوى تفاصيلك التي أحفظها عن ظهر قلب.

أعلم أن كل هذا لا يؤثر فيكِ، بل لم تشعري به يوماً، وأعلم أيضاً أنكِ لا تستحقين كل هذا الحب، لا يوجد مَن يستحق هذا الحب الساذج المفرط.. الآن يمر الوقت ولا أنساكِ..مقبل على معركة قاتلة مع الحياة، ولا أجدك جواري، حتى كأصدقاء لا أجدك.. لديَّ الرغبة في عدم فعل شيء، رغبة في إيقاف الحياة عند هذا اليوم، رغبة في البكاء ولكن على ماذا؟ أو ما هو السبب؟ لا أعلم.

فقد مرت شهور على فراقنا ولم يعد للبكاء معنى، إلى متى سأحلم بك؟ متى سأتوقف عن إدمانك؟ إلى متى سأتفهم أنك لن تصبحي ملكي أبداً؟ ولماذا أواجه كل هذا؟ ولماذا دوناً عن باقي النساء ابتليت بحبك؟ لماذا أواجه مستقبلاً مظلماً رغم محاولاتي المستمرة في الوصول إلى الأفضل؟ لماذا أنا هنا؟ لماذا أنا ساذج بهذه البشاعة؟ لماذا الحياة غير عادلة بالمرة؟

ماذا بعد؟ افترقنا كما اتفقنا، هل أنت سعيد الآن؟
إذا كنت سعيداً حقاً فيا لك من محظوظ؛ لأنني لست كذلك، لم يزيدني البعد إلا شوقاً لك، لم تعد تقتصر الأحلام عليك أثناء النوم، بل أصبحت أحلم بك مستيقظاً، أحلم بك وأنا أراك أمامي طوال اليوم كما أحب أن أرى وليس كما أجبرني الواقع.

نعم يقتلني الحنين إليك كما كان يقتلني وأنا بجوارك ولا تشعر بي.. لماذا عليَّ أن أموت وأنا ما زلت أتنفس وكل جريمتي أنني أحببتك.. لم أستحق يوماً أن أوضع في هذه المكانة.. لطالما كنت الحارس الأمين الذي تلجأ إليه عند الوقوع في مشكلة.. تشكو له مدى سوء حالتك وظلم الحياة لك.. ربما أيضاً كان وجوده يهون عليك الكثير في حياتك كما كنت تخبره.. أنا لم أكرهك يوماً حتى لو ادعيت حفاظاً على ما تبقى من كرامتي.

ولكن أخبريني بماذا أدعو الله الآن؟ هل من الممكن أن تحدث المعجزة ونجتمع معاً كما كنت أدعو طوال السنين الماضية؟ أم أدعوه أن يفرق روحك عن روحي؟!

كلما نظرت في المرآة أراك بجواري، ربما لست أنت إنها روحك التي ترافقني أينما ذهبت، أصبحت كالمجنون الذي يراه الناس يتحدث إلى نفسه ولا أحد يعلم أنه يتحدث إلى روحك التي ترافقه، وجدت فيها حنيناً وشوقاً لم أرَهما يوماً لديك، لكني أعلم أنها كالسم سيقتلني حتماً يوماً ما، ولكن دعني أخبرك شيئاً: هذا السم لم أتذوق أشهى منه في حياتي، حتى لو كنت أدرك أنه سيقتلني سأتذوقه بكامل إرادتي، يكفي أن أموت ويجري في عروقي شيء مستخلص من روحك، لكن ماذا لو روحك رافقتني في قبري أيضاً؟ ماذا سأفعل؟ كل هذا وأنتِ الآن تستمتعين بحياتك ربما تفكرين في شخص آخر، ربما تشعرين بالوحدة قليلاً، لكني أعلم أنكِ لن تشعري بالحنين إليَّ أبداً.

البارحة بالحلم
حلمت بكِ.. حلمت بكِ كأني لم أحلم مسبقاً.. لم أعد أتحمل كتمان ما بداخلي أو إنكار وجوده، لقد ذهبت إلى الطبيب لكي يبحث لي عن دواء منكِ.. أخبرني أن حالتي متأخرة جداً وأن عليَّ بدء العلاج على الفور..هذا المختل طلب منّي أن أتوقف عن رؤية صورك.. لا يعلم أنه حتى لو لم أرَها فهي محفورة في قلبي قبل عقلي، أستطيع تحديد توقيت كل صورة منها بكل سهولة.. طلب منّي أيضاً أن أنسى صوتك، كيف أنساه وهو يهتف لي في كل وقت بتلك النبرة التي تقتلني شوقاً لكِ، تنادي على روحي كي تذهب إلى الحلم لتراكِ، وأحياناً تنادي عليها لتخبرها أنكِ في حاجة إليَّ.

أخبرني الطبيب أيضاً أن أجري بعض الفحوصات للتأكد من سلامة قلبي منكِ.. لن تصدقي ماذا وجد؟ لقد أظهرت النتائج أنني بحاجة لرؤيتك ثلاث مرات يومياً، بالإضافة إلى التفكير بكِ على الأقل نصف اليوم، وإلا سأصاب بنوبة شديدة.. نوبة لن أستفيق منها إلا وأنا متزوج بامرأة غيرك، نوبة لن أستفيق منها إلا وأنا وحيد من دونك.. كما أظهرت أيضاً زيادة في هرمون الأدرينالين عند التفكير في الحياة مع غيرك.

لا أعلم ما هو العلاج الفعال حتى الآن.. ولكن كل ما أريد أن أعلمه هو لماذا أنتِ لستِ بجواري الآن رغم حاجتي لكِ وحاجتك إليَّ..وماذا اقترفت حتى أصاب بهذا المرض؟ وكيف سأقضي ما تبقى من عمري إذا لم أعالج منه؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.