المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الرحمن حسين يادم Headshot

ما لا يعرفه العالم عن الأزمة القطرية

تم النشر: تم التحديث:

سوف أقول لك الأسباب الحقيقية خلف ما يحدث في الخليج العربي، والنتيجة المتوقعة لهذا الخلاف المتخلف، هكذا قال لي عم حسن، مُريد المقهى الدائم في وسط البلد، وهو الرجل البسيط المُحال إلى المعاش منذ أكثر من عقد من الزمن، وهمه في الحياة هو التلفزيون والمقهى ومباريات نادي الأهلي في شتى البطولات، طبعاً إلى جانب الحرب الضروس التي بينه وبين جاره على الفوز برئاسة مجلس إدارة العمارة، وتعذيب البواب في جلب متطلبات البيت من السوق والمخبز ومحل البقالة.

وبحكم حبي لمخالطة كبار السن الذين يتمتعون بكم كبير من الخبرات الحياتية، وكم أكبر من التشبع بمتابعة تلفزيون الدولة والقنوات الخاصة الوطنية التي ما زالت حتى يومنا هذا تمارس نظرية الحقنة تحت الجلد التي درستها ضمن نظريات الإعلام على أنها تابعة لأيام الحرب العالمية الثانية، التي تنص على أن الجمهور سلبي لا رأي له، وما له هو الإنصات الجيد لما يُقال، ومن ثم ترديده بحذافيره، وبالطبع لا أهمية للرأي والرأي الآخر؛ لأنه قطعاً لا رأي يعلو فوق رأي الوطن والقائمين على حماية الوطن، المتمثلين في سلطات تنفيذية تأمر فالكل يطيع، وعلى رأس الكل يأتي الإعلام الذي يشكل الوعي المُراد تشكيله، وليس الوعي الحقيقي، وهناك مسمى آخر لهذه النظرية، وهي نظرية الرصاصة، هل تعتقد أن هناك تعقيباِ بعد أن يطلق عليك الإعلامي رصاصته؟ لا أعتقد أنك سوف تقول شيئاً، بل سوف تسمع وتردد مثل الببغاوات في القفص؛ لذلك كان الله في عون من يتلقون الرصاص في الشارع وفي وسائل الإعلام.

بعد أن شرب عم حسن شربة شاي عميقة في إحساسها وصوتها، وأراح ظهره إلى الكرسي الخشبي، وحك ما بين قدميه، ثم هرش المتبقي من الشعر تحت الطاقية البيضاء، قال: القضية الدائرة الآن في الخليج ليست بسبب دعم الإرهاب أو التحريض على العنف، والكلام الذي تتغنى به القنوات، السبب الحقيقي هو رفض الجماعة الذين في الإمارات على تزويج بنتهم إلى واحد من إخوة أمير قطر، وهذا الأمر أحزن الإخوة في قطر، وأغضبهم كثيراً، فقامت قطر بالتوجه إلى إيران حينما انسدت نفسهم من الجماعة العرب كلهم، وهذا الأمر الذي أشعل السعودية فهل تعرف السبب يا بني؟

حينما سمعت هذا التحليل العميق لم أعرف كيف أمسك نفسي من الضحك، ولكني حاولت التماسك والرد على السؤال العميق الموجه إلي، فقلت له: أكيد ما أغضب السعودية هو عدم ذهاب أخي أمير قطر إليهم، ومحاولة إيجاد عروسة سعودية، وفي غمضة عين وجدت عم حسن وجهه في وجهي و كأنه بطل فيلم رعب، وسيقتلع لسان المزمار الخاص بي، وسيزمر به، فنظر لي بطرف عينه، كأنه يستحضر روح المذيعة منى الشاذلي في سؤال الضيوف، غشيم وما زال سنك صغيرة، ولا تعرف كيف تحلل الأمور، هكذا حَكم المُحلل السياسي المخضرم عم حسن على إجابتي، ثم أردف مكملاً: الجماعة الذين في السعودية يعرفون جيداً أن بضاعتهم غير رائجة في الخارج، والجمال هناك متواضع، وهذا أمر مفروغ منه، ولكن الثورة التي حدثت في السعودية على فعلة الجماعة القطريين كانت بسبب مذهبي خالص؛ حيث إيران شيعية وقطر سنية.

متى سوف تعقلون الأمور التي تحيط بكم أيها الشباب الطائش الذي لا يهمه شيء سوى التفكير في الشكليات وقشور المواضيع، أما اللب تتركونه، وما لا تعرفونه أن الخلاصة كلها في لب الموضوع وليس قشرته، ألا تعرف أن القرود تفهم أكثر من البني آدميين.. نعم اسمع ما أقوله لك؛ لأن القرود لا تأكل القشر ولا تنظر إليه بل تأكل اللب، وأعتقد أن القرود هؤلاء كانوا حكماء فضلوا فسخطهم الله.

لم أستطع أن أكتم ضحكتي، فضحكت حتى تساقطت الدموع من عيني، وعندما هدأت ونظرت إلى المُحلل المخضرم، وجدته يعبث في الفحم الرابض فوق شيشته النحاسية التى تنزل مخصوصة إليه، فقلت له: سامحني على ضحكي الصبياني هذا، ولكن لماذا تدخلت مصر والبحرين في هذه الدائرة؟

نظر إلي نظرة احتقار وكأنه سوف يلسعني بإحدى الفحمات المتألقة في الليل، أو أنه سوف يجمع لعاباً في فمه ثم يبصقه علي، بسبب ضحكي على ما قال، وما منه أن قال: أنت لا تستحق الرد أيها الشاب الأهوج، وأنا سوف أشكوك إلى أبيك، ولكن العقاب الأكبر لك هو ألا تكون واعياً بما يحدث حولك؛ لذا سوف أتركك قابعاً في جهلك، فألححت عليه واعتذرت له شريطة أن يكمل ويشكل "هو" لدي الوعي الملحمي العميق بما يجري من صراعات حولي، وألا يتركني هكذا.

وافق على مضض، وقال: يا جاهل، البحرين كانت على عشم أن يذهب الأمير إليهم، لكنه تخطاهم، وذهب إلى إيران التي تتدخل في البحرين بشكل غير مباشر، سوف أسهل لك الأمر عندما تتزوج أنت ولديك ابنة عم فتركت عمك وابنته وذهبت إلى خصم عمك اللدود، وطلبت بنته للزواج، ماذا تنتظر من عمك بعد فعلتك هذه؟ أما مصر فهي الوحيدة التي لديها أسباب حقيقية كما أوضحتها سيادات الإعلام في الوطن العربي وإفريقيا وآسيا، وهم الخبرات التحليلية والقيادات السابقة في الجيش والشرطة والإعلام، فماذا قالوا، وإذا كنت متابعاً تعرف أن قطر خرجت عن طوع مصر، و هي الأم، وكما هو معروف من يخرج عن طوع أمه تصحبه اللعنات أينما حل.

أنا لم أتخيل أن الموضوع هكذا، لذلك قلت له وملامحي جادة:يجب أن يتدخل الإخوة في الكويت ويعرفوا الإخوة القطريين أن الأفضل لهم أن يعتذروا ويعودوا إلى نسب القرابة.

وهذا ما لا نعرفه عن الأزمة القطرية؛ لذا لزم التنويه نيابة عن عم حسن.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.