المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد المجيد سباطة Headshot

إلى روائي شاب من روائي حصل على نوبل

تم النشر: تم التحديث:

صديقي الروائي الشاب.. هل تسمح لي ببضع دقائق من وقتك؟ دعني أعرفك بنفسي، أنا ماريو فارغاس يوسا، روائي وصحفي وسياسي من البيرو، ولدت عام 1936، نشرت عددا كبيرا من الأعمال الأدبية أبرزها "حفلة التيس"، "من قتل بالومينو موليرو"، "شيطنات الطفلة الخبيثة"، وغيرها، كما حصلت على جوائز عديدة، أبرزها جائزة ثيرفانتس للأعمال الناطقة بالإسبانية عام 1994، وجائزة نوبل للأدب عام 2010.

"كيف أصبح كاتبا؟"

السؤال الأزلي الذي لا أذكر عدد المرات التي سمعته فيها، رغم أن ما يشدني أكثر إلى السائل ليس كلامه بل عينيه المتقدتين والموحيتين بحماس عظيم أعرف حق المعرفة أن صاحبه قادر على فعل المستحيل إن هو أحسن استغلال موهبته جيدا.

ولأن هذا السؤال أصعب من أن أجيب عنه في جمل مختصرة مقتضبة، ولأنني أيضا لست من أولئك الذين يوهمون بعض المتحمسين بأنهم قادرون على التحول إلى روائيين محترفين فقط عبر ورشات مكثفة على طريقة "كيف تصبح روائيا في 3 أيام بمعلم أو بدونه"، فقد فكرت في الإجابة عبر رسائل مبتكرة ضمنتها في كتاب أعتقد بأنه سينال إعجابك.

erdogan

كتابنا لهذا الأسبوع هو "رسائل إلى روائي شاب" أو (Cartas a un joven novelista) باللغة الإسبانية الأصلية، صدر لأول مرة عام 1997، ولأنني أخاطب هنا قارئا يتكلم بالعربية، فلا بد لي من الإشارة إلى أن الترجمة العربية قد صدرت عن دار المدى العراقية عام 2005، ترجمة الأستاذ المخضرم صالح علماني المتخصص في تعريب الأدب اللاتيني.

أنجزت هذا الكتاب على شكل رسائل أوجهها إلى كل الروائيين الشباب أو الهواة ممن يشقون طريقهم في عالم الكتابة، وهي عبارة عن 12 رسالة قسمتها على الشكل التالي:

الرسالة الأولى: قطع مكافئ للدودة الوحيدة.

أشرح فيها بأن نقطة انطلاق كل روائي تتجلى في مدى ميله إلى الأدب، من خلال التمرد على الواقع ورفض الحياة كما هي ومحاولة استبدالها بحياة يصنعها الروائي بنفسه، وأنصح في هذه الرسالة بقراءة مراسلات فلوبير مع عشيقته لويز كولي التي أظهر من خلالها مثابرته التي مكنته من إصدار عمل مميز بحجم مدام بوفاري.

الرسالة الثانية: الكاتوبليباس.
أحدد هدف الرسالة بأنها محاولة للإجابة عن سؤال محدد: كيف تخطر الموضوعات للروائيين؟ بين نقطة انطلاق هي الحياة المعاشاة ونقطة وصول هي الاستقلالية التامة والذاتية للرواية عن مؤلفها.

الرسالة الثالثة: القدرة على الإقناع.

أوضح من خلالها أن ما ترويه الرواية لا يمكن فصله عن الطريقة التي رويت بها، وأن هذه الطريقة هي ما يحدد كون الرواية قابلة للتصديق وإقناع القارئ أم لا.

الرسالة الرابعة: الأسلوب.

طريقة الروائي في اختيار مفردات اللغة وصياغتها وترتيبها، وأنصح هنا الروائي الشاب بالإكثار من القراءة للأدباء الجيدين في أفق خلق أسلوب خاص به.

الرسالة الخامسة: الراوي - المكان.

أبدأ هذه الرسالة بعرض أبرز التحديات التي تواجه الروائي في كتابته، ثم أقوم بتصحيح خطأ شائع هو تطابق الراوي مع المؤلف، وهو خطأ لا يقع فيه القارئ فقط، وإنما بعض الروائيين عندما يكتبون باستخدام ضمير المتكلم ويعتمدون على شيء من سيرتهم الذاتية، فالراوي حسب نظري كائن مصنوع من الكلمات، كائن مختلق على الدوام، يعيش في الرواية التي يرويها ولا يغادرها قط.


الرسالة السادسة: الزمن.

وفيها أقسم الزمن إلى زمنين، زمن تسلسلي (كرونولوجي) وهو الزمن الذي نعيش فيه نحن البشر الحقيقيون، وزمن نفسي (سيكولوجي) وهو مدى وعينا بالزمن ومروره.

الرسالة السابعة:

والتي تحدثت فيها عن...

مهلا، لا أريد أن يتحول هذا العرض إلى تلخيص شامل لمضمون الكتاب، لذلك أدعوكم لاكتشاف بقية الرسائل الـ 12 ومضامينها كاملة بأنفسكم، نظرا لأهميتها ولقيمتها الكبيرة التي ستفيد أي مهتم بإغراء الكتابة، وحتى القراء الراغبين في إشباع فضولهم والتعرف على هذا العالم الساحر عن قرب، كما أن حجم الكتاب الصغير الذي لا يتجاوز 130 صفحة سيشجع أصحاب النفس القصير على مطالعته، ولا أنسى أن الترجمة الرصينة للأستاذ صالح علماني ستحقق أكبر استفادة من مضمون الأفكار التي حاولت إيصالها لكل القراء، بمن فيهم القارئ العربي.


وفي النهاية، لا بد لي من أن أشير إلى أن أفضل وأجمل وأثمن نصيحة قدمتها في رسائلي إلى الروائيين الشباب هي النصيحة التي ختمت بها رسالتي الثانية عشرة والأخيرة، والتي سأترك أيضا للقارئ المهتم والشغوف مهمة اكتشافها بنفسه.

- تم نشر هذه التدوينة في موقع مدونات الجزيرة

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.