المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد اللطيف الحماموشي Headshot

كفاية

تم النشر: تم التحديث:

كانت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" سباقة لرفضها التجديد الرئاسي للرئيس حسني مبارك، وفضحها لما سمّته المناورة السياسية والتشريعية لتمهيد وتوريث جمال مبارك السلطة بعد رحيل والده فاشتهرت بشعارها المركزي الشهير "لا للتمديد لا للتوريث".

مَن هي حركة كفاية؟

تأسست الحركة سنة 2004 على يد نشطاء من مختلف القوى السياسية المصرية، ومن مختلف التيارات الفكرية المناهضة لحكم مبارك، كما جاء في البيان التأسيسي للحركة التي تم التأكيد فيه على توافق مجموعة من الأطراف المختلفة أيديولوجياً على مواجهة تسلط وفساد نظام مبارك، ومحاربة احتكار السلطة؛ ليتم التداول عليها ديمقراطياً، وبناء دولة الحق والقانون، واستقلال القضاء والإعلام عن السلطة، وحرية الصحافة والتعبير، والتوزيع العادل للثروة..

ضمت الحركة مجموعة من المثقفين والسياسيين، أبرزهم المفكر والفيلسوف الشهير عبد الوهاب المسيري، المنسق الثاني للحركة بعد جورج إسحاق فحازت بذلك على دعم إعلامي في صحف المعارضة بمختلف توجهاتها علمانية وإسلامية.

دروس كفاية

رغم أن الحركة شهدت مداً وجزراً، وانشقاقات في صفوفها خصوصاً أواخر سنة 2006، فإنها لا تزال وإلى يومنا هذا درساً في النضال الوحدوي فتحت من خلاله آفاق التعاون الإسلامي العلماني، وبذلك كسرت انعدام الثقة الحاصلة بين الطرفين منذ مدة.

درس "كفاية" الأول يتجلى في وحدة المعارضة، وتصميمها على النضال المشترك والوحدوي ضد فساد واستبداد نظام مبارك، فالحركة كانت تضم فسيفساء متنوعاً من السياسيين والمثقفين، كالقومي عبد الحليم قنديل، والإسلامي محمد عبد القدوس، واليساري أحمد بهاء الدين شعبان، بالإضافة إلى ليبراليين مستقلين، أبرزهم رجل الأعمال المعروف هاني عنان.

أما الدرس الثاني وهو الأكثر أهمية، يتجلى في تكسير هاجس الخوف في صفوف الشعب المصري، بحيث تميز أعضاء الحركة بالجرأة والشجاعة في التعبير بكل حرية عن مختلف القضايا الساخنة التي تهم البلد، من الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للفقراء، إلى رفض حكم مبارك والتنديد بمحاولة توريث ابنه جمال.

الدرس الثالث والمتمثل في عودة النقاش والحياة السياسية للبلد، فبعد الجمود الذي عرفته الساحة السياسية المصرية عبر احتكار الحزب الوطني الحاكم آنذاك لجل المنابر الإعلامية نسبياً وفرض الرقابة عليها، وتدجينه لعدد من الأحزاب السياسية التي أصبحت "ديكوراً" يؤثث المشهد السياسي، وبذلك أصبح أسلوب التظاهر الذي اعتمدته الحركة آلية للضغط على السلطة وفضحها وكشف شعاراتها "الكاذبة"، فأصبح بذلك (التظاهر) أسلوباً منتشراً بين عموم الشعب المصري للتعبير والرفض في مختلف القضايا التي تهم حياته، سواء كانت هذه التظاهرات فئوية (عمال، موظفين حكوميين..) أو سياسية كالمطالبة بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

ما بعد كفاية

لعل التحاق فئة من الشباب المصري بالحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية"، كان هو الركيزة الحقيقية والأساسية لظهور عدد من الحركات الاجتماعية والسياسية التي لعبت دوراً مهماً في الحياة السياسية المصرية، وفي ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، من أبرز هذه الحركات "حركة شباب 6 أبريل" التي تأسست سنة 2008 عقب الإضراب العام الذي شهدته مصر يوم 6 أبريل/نيسان 2008 بدعوة من عمال المحلة الكبرى.

الربيع المصري

خرج شباب مصر وشيوخها يوم 25 يناير/كانون الثاني 2011 في تظاهرات سلمية شعبية مطالبة بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية، في ظل نظام حكم اتسم بالفساد الاقتصادي والاستبداد السياسي، مما أدى إلى تنحي الرئيس حسني مبارك في 11 فبراير/ شباط بعد إعلان نائبه عمر سليمان عن تخليه على السلطة وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بقيادة البلاد.

كانت حركة "كفاية" من أبرز الداعين للحشد ليوم 25 يناير/كانون الثاني، وكان لها دور أساسي في الثورة المصرية سواء قبل قيامها وهي التي كانت تنادي منذ سنة 2004 بالديمقراطية، أو أثناء إسقاط حكم حسني مبارك.

الاستبداد يعود من جديد

لعل الانقلاب العسكري الدموي بقيادة وزير الدفاع السابق في حكومة محمد مرسي والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي أرجع مصر وشعبها لسنوات القمع والظلم والفساد بشتى أنواعه وأشكاله، بل أصبح أكثر وحشية واستبداداً.

فما زالت آلة القمع العسكرية في مصر تستهدف المعارضة السلمية بكل اتجاهاتها، يسارية كانت أم إسلامية أو ليبرالية، مع الحظر التام للحركات الشبابية المنبثقة من شباب ثورة 25 يناير أو قبلها كحركة "6 أبريل" و"الاشتراكيين الثوريين".. إضافة إلى استمرار الاعتقالات التعسفية الواسعة النطاق، التي تحصد معها كل مَن قال لا لحكم "الجنرال".

كما علينا ألا ننسى العديد من الصحفيين والسياسيين والمثقفين الشيوخ منهم والشباب، أصبحوا منفيين خارج بلدهم بسبب المتابعات القضائية الصورية الناتجة عن مواقفهم من السلطة القائمة، ومعارضتهم للأساليب القمعية التي تمارس من اعتقال وقتل وتعذيب.. ومن أبرزهم المفكر وأستاذ العلوم السياسية عمرو حمزاوي، رئيس حزب "مصر الحرية"، الذي كتب مؤخراً مقالاً بجريدة القدس العربي يوم 21 فبراير/شباط 2017 بعنوان: "المنفى" وهذا جزء قصير منه: "متى تنتهي هذه الأيام الصعبة؟ فرضت عليَّ حياة المنافي كرهاً..".
متى تنتهي هذه الأيام؟ كما قال عمرو حمزاوي وتقول مصر "كفاية" من استبداد الفرعون العسكري.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.