المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد اللطيف الحماموشي Headshot

تضامناً مع جريدة الوسط وحرية الصحافة في البحرين

تم النشر: تم التحديث:

منعت السلطات البحرينية جريدة الوسط المستقلة من الصدور على أثر نشرها لمقال رأي حول حراك الريف المغربي بقلم الكاتب قاسم حنين، تحت عنوان "الحسيمة المغربية تعيد قرع الأجراس".

البيان الذي أصدرته وزارة شؤون الإعلام البحرينية بتاريخ 4 يونيو/حزيران تضمن وقف صدور وتداول الصحيفة إلى إشعار آخر كما اتهمت الجريدة على حد تعبير بيان الوزارة بـ"مخالفتها القانون وتكرار نشر وبث ما يثير الفرقة بالمجتمع ويؤثر على علاقات مملكة البحرين بالدول الأخرى، بنشرها في عدد الأحد مقالاً يتضمن إساءة لإحدى الدول الشقيقة"، مما يطرح علينا سؤال ما مدى احترام حرية الصحافة والتعبير في البحرين؟

من هي صحيفة الوسط؟

صحيفة الوسط هي صحيفة مستقلة بحرينية، تأسست سنة 2002 من قِبل مجموعة من المثقفين البحرينيين ورجال أعمال للمساهمة في بناء مجتمع متنوع ومتعدد في البحرين بحسب الورقة التعريفية بالجريدة على موقعها الإلكتروني، الصحيفة تعد من الجرائد الأكثر انتشاراً وتأثيراً في البلد، بحسب تقرير مركز البحوث والدراسات الاستشارية (بارك) الصادر سنة 2012؛ نظراً لحسها المهني المحايد، مما جعلها الصحيفة الوحيدة تقريباً التي تتطرق لقضايا شائكة تعتبر محرمة وخارجة عن منطق "الخطوط الحمراء"، خصوصاً في ظل نظام سياسي لا علاقة له بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

فالبحرين تعرف انتشاراً واسعاً لما يسمى "الصحافة الموجهة" من طرف النظام و"صحافة التشهير" التي تستخدم للنيل من المعارضين والحقوقيين والصحفيين المستقلين، فمعظم الصحف غالباً ما تكون ممولة أو مملوكة لشخصيات نافذة في الدولة قريبة من الحكم أو لأفراد في العائلة المالكة، بغاية التحكم في المشهد الإعلامي وتفصيله على مقاس، مما يبرز خوف السلطة السياسية من الإعلام الحر والنزيه والمهني الذي جسدته جريدة الوسط منذ تأسيسها، مما شكل مغامرة إعلامية صعبة خاضتها هذه الأخيرة في دولة استبدادية كدولة البحرين.

منع متكرر:

المنع التي تعرضت له جريدة الوسط ليس بجديد، بل سبق أن تعرضت له العديد من المرات، ففي السادس من أغسطس/آب 2015 أعلنت وزارة شؤون الإعلام وقف صدورها بسبب "مخالفتها القانون وتكرار نشر وبث ما ينشر الفرقة بالمجتمع ويؤثر على علاقات مملكة البحرين بالدول الأخرى"، على حسب تعبير الوزارة، وفي يناير/كانون الثاني الماضي أوقفت السلطات النسخة الإلكترونية للجريدة باتهامها بـ"بث الشقاق في المجتمع والإضرار بالوحدة القومية" كما أن الجريدة ثم إيقافها لمدة قصيرة سنة 2011 مع محاكمة ثلاثة من محرريها على خلفية قضية تسمى قضية "عائلة البلوشي"، ناهيك عن المضايقات والضغوط شبه اليومية التي يتعرض لها محرروها.

خلفيات المنع:

تعد البحرين من أبرز الأنظمة ذات النزعة الاستبدادية في المنطقة بعد المملكة السعودية، فنظامها السياسي يعتمد على احتكار الأمير كل السلطات، والجمع بينهما، كما أن الأسرة الحاكمة تلعب دوراً مهماً في التأثير وصنع القرار، خصوصاً أنها تهيمن على مختلف الأجهزة المهمة في البلد، والسلطوية هناك تعمل على منع واضطهاد كل صوت يغرد خارج السرب من صحافة وجمعيات حقوقية ومثقفين.. حتى ولو كان معتدلاً ومحايداً مثل جريدة الوسط، وهنا لا بد أن لا ننسى القمع الشرس والرهيب الذي تعرض له شباب وشابات حراك فبراير/شباط 2011 الذين كانوا ينادون بالحرية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان في البحرين.

فالسلطة هناك وككل الأنظمة الاستبدادية تتخوف من انتشار منابر إعلامية مستقلة عنها حتى لا تفقد سيطرتها على المجال الإعلامي، مما جعلها تسيطر وتتحكم في جل الصحف والمجلات والمواقع الإخبارية بشكل شبه كامل، فالنظام هناك يستعمل الأموال الطائلة لشراء أو إنشاء محطات إعلامية تخدم مصالحه وتروج لأفكاره، وإن فشل هذا الأخير في استقطاب المنابر الأكثر استقلالية، فإنه يعتمد على أساليب متعددة لخنقها، إما من خلال توقيفها وحظر نشاطها أو الدفع إلى إفلاسها من خلال: حظر أو سحب نشر الإشهار في الصحيفة، وفرض على المقاولة الإعلامية تأدية غرامات مالية ضخمة تصل إلى آلاف الدولارات.

دوافع منع جريدة الوسط متعددة وغير محصورة، أولها استقلاليتها عن السلطة وعدم انتمائها إلى "مربع البلاط"، كما أنها تعتبر الجريدة الوحيدة تقريباً في البلاد المفتوحة للتعبير عن كل الآراء، ومن مختلف التيارات، سواء التي تصطف بجانب النظام أو التي تصطف ضده، مما يكسبها طابع المصداقية والحياد لدى القارئ والمهتم بشكل عام، كما أن الجريدة تعد المنبر الحر الوحيد تقريباً في البحرين الذي ينشر تدوينات ومقالات رأي لمثقفين وكتاب يعتبرون من "المغضوب عليهم" من طرف السلطات، كمقالات المناضل الحقوقي واليساري البارز عبد النبي العكري، الذي قضى سنوات عديدة في المنفى خارج بلده نتيجة آرائه السياسية.

كذلك التغطية المهنية والمحايدة للصحيفة لمختلف الأحداث التي شهدتها البحرين أدت إلى ضغط الدولة على الأخيرة واستهدافها.

وهنا لا بد من إبراز الدور الذي لعبته هذه الصحيفة في تغطية وقائع "دوار اللؤلؤة" لسنة 2011، والأحداث التي شهدتها منطقة الدرز مؤخراً، والتي خلفت خمسة قتلى استشهدوا في إطار قيامهم بتجمعات وتظاهرات سلمية.

وقد صنفت منظمة "فريدوم هاوس" المعنية بحرية الصحافة والتعبير البحرين في المرتبة 186 عالمياً في تقريرها لسنة الأخير لسنة 2017.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.