المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الحميد أبوزرة Headshot

أين وصل التجديد في الفكر الإسلامي المعاصر؟

تم النشر: تم التحديث:

2017-11-14-1510673201-2778776-IMG_20171114_152403.jpg

كيف يتخيّل الإسلاميون مفهوم الدولة الإسلامية؟ هل ما زال شعار "الإسلام هو الحل" مطروحاً في وعي وفي لا وعي الحركات والمفكرين الإسلاميين رغم كل الصدمات والمراجعات والانتكاسات قبل وبعد "الربيع العربي"؟ هل أدرك العاملون الفكريون والحركيون حجم الفراغ التنظيري والفكري والسياسي الذي يعاني منه الحقل السياسي الإسلامي؟ مع هذا الفراغ هناك طغيان وتضخم في الخطاب البلاغي والإنشائي الذي قضم حتى من حصة وحجم الخطاب الدعوي مرة لفائدة البراغمانية الإسلامية ومرة أخرى لصالح ما يسمى بـ"إسلام السوق".

وكمثال عن حجم الجمود في الفكر والتنظير، نرى مثلاً أن سقف التجديد في موضوع المرأة عند الحركة الإسلامية لم يتجاوز ولعقود طويلة ما كتبه محمد الغزالي ويوسف القرضاوي، أما السجال حول الأقليات غير المسلمة في الدول ذات الغالبية المسلمة لم يتجاوز سقف كتاب "مواطنون لا ذميون" لفهمي هويدي حول المسألة القبطية في مصر، كذلك مسألة الحريات العامة لم تتجاوز فكر راشد الغنوشي.

تحاول الدكتورة هبة رؤوف عزت من خلال كتابها: "الخيال السياسي للإسلاميين.. ما قبل الدولة وما بعدها" تحريك بعض المياه الراكدة بمراجعة مجموعة من المسلّمات المفاهيمية، والعموميات البلاغية، والسرديات التي صارت من تقاليد الفكر والحركة الإسلامية، هذا الكتاب يطرح الكثير من التساؤلات والمقارنات أكثر مما يحاول أن يجد حلولاً أو إجابات عن هذه الأسئلة.

(فقرة مهمة من الكتاب):
غياب التخصصية الشرعية والنظريتين الاجتماعية والسياسية:

وهي ملاحظة لافتة وجديرة بالبحث والتدقيق، فكما لاحظ أبو العلا ماضي Abou Elela Mady وكمال حبيب Kamal Habib، أهملت الحركات [الإسلامية] الفقه الشرعي وتجاهلت العلماء، و"اجتهدت" بزاد قليل من المعرفة وزخم كثير من الولع بالسياسة، وإذا كانت الصحوة تدين في مطلع القرن لكتابات رشيد رضا ومحمد عبده بقاعدة فكرية، فإن حسن البنا، خريج دار العلوم، حاول أن يصوغ رؤية بانورامية للإسلام، وغلب عليه منحى التربية والاهتمام بالقواعد الجماهيرية، كان مخلصاً لتأهيله العلمي بدرجة كبيرة.

وقد اختلف الوضع مع سيد قطب الذي أصبح مفكر السياسة وصك مصطلح الجاهلية من دون معرفة بالنظرية السياسية أو الاجتماعية بالمعنى العميق (...).

وحين كتب الشهيد عبد القادر عودة تحول المسار إلى الرؤية القانونية، ونجده يمزج القانوني الدستوري بالفقهي الإسلامي مزجاً لا يتعرض لفلسفة التشريع وعلاقتها بتكوين الجماعة السياسية ونموها وتطورها التاريخي، تلك العقلية القانونية النصية جعلت الشهيد يطلق مقولة خاطئة تماماً تعكس الهاجس القانوني الذي رادف ببساطة بين الشريعة والقانون، وتمحور حول علاقة الفرد (المواطن) بالدولة تأثراً بتأهيله القانوني والحقوقي (...).

لقد اتهم الإسلاميون بأنهم يقدمون الأخلاق على التنظير السياسي للمصطلح، والحق أن الخطاب السياسي لا يقدم الأخلاق على المستوى السياسي، بل يقدم الدولة، ويقرن بين الشريعة والنظام القانوني (..)، في حين يغيب بعد الأخلاق المدنية تماماً كسياق لازم وأساس ركين من أسس الشريعة الإسلامية، فضلاً عن الخلط بين الأخلاق الاجتماعية وحدود توظيفها في المساحات المدنية وخلط الخاص بالعام الذي يبرز جلياً في جدل المرأة والسياسة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مراجع:

* هبة رؤوف عزت: الخيال السياسي للإسلاميين، ما قبل الدولة وما بعدها، الصفحات من 85 إلى 90 بتصرّف.
* عبد الإله بلقزيز: الدولة في الفكر الإسلامي المعاصر.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.