المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الهادي السايح Headshot

قصيدة صامتة للمساء

تم النشر: تم التحديث:

يطالعك من عيونها الهادئة السِّحْرُ والعطرُ، يحمل الأريجُ المضمّخ بعبق الصنوبر سلامَها الجميل إلى رياض قلبك على جناح نسمة خفّاقة تائهة في مدىً معلَّق بين صفحتين من الزرقة.

البحر مستغرِقٌ في أحلامه الضائعة، تمتد أيدي الموج محاوِلة القبض على وهْمٍ ما، تتطاول هنيهة، تتناول أطيافاً من الخيالات المتماوجة براحتها السرابية، تلطم صفحة الرمل راسمةً همساً كالأسرار، بحروف وهمية تنسحب بانسحاب أناملها المائية اللطيفة إلى الأعماق في لحظات.. تتلاشى.

يظل السر غمغمةً مبهمةً وسْط أصداء البحر المتضاربة.. تجاوبها على الساحل انفجارات خضراء تتدرج في تسلسلها اللوني من فاتح وضّاء إلى قاتم حزين.

يغرق الغاب في أحلامه الربيعية، تنبّهه من منامه الوارف بين الفينة والأخرى نسمات عابرة
تتلاعب كالعذارى في عيون المساء.

ليست قطعةً من حلم تكاد أن تكونه، هي بعض المنتجعات التي آوي إلى أحضانها كعادة الشعراء؛ هرباً من صخب الحياة.

حقاً ما أجمل هذا البلد! وما أقساه!

تذكرني هذه اللوحة الحية بطعم الحرية، أتنسم ريحها الطيب وهلة فتنبعث الحياة، تضجّ في كياني، تذكرني بغيابها عن ملامح أيامنا الكئيبة.

أقفل راجعاً مثلما جئت إلى ما بقي من يومي الذي طغت نضارته على رتابته المعتادة: عشرات الحواجز العسكرية تخنق الطريق مرة كل بضعة كيلومترات، أحاول جاهداً أن أتذكر لون الحرية، لكنه يتلاشى كهمس البحر إلى موطنه على شاطئ الوهم؛ هرباً من زرقة الاضطهاد وخضرته، من كآبة الكابوس الجاثم على صدر هذه الأرض الطيبة.

ما أجمل هذا البلد! وما أقساه!

2016-12-21-1482345017-5786217-6.jpg

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.