المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالغنى الحايس‎ Headshot

حوار لم يكتمل

تم النشر: تم التحديث:

خرجت من صلاة الجمعة وأمام باب العمارة التي نقطن فيها. أوقفني أحد السكان. وقال لي هو صحيح إنتوا ناويين تشيلوا السيسي؟
فقلت له من ادعى لك ذلك. ومين اللي هيشيل السيسي أصلاً؟
هو أنت مش ناشط سياسي وعضو في حزب من أحزاب الثورة؟!

ولأنة قال في خطابه أنا مش همشي ولن أتركها حتى أموت أو تنتهي مدتي، وأن لا نسمع سوى كلامه هو فقط، وأنه الوحيد العالِم بمشاكل الوطن، وهو بذلك يلغي دور الحكومة والبرلمان، ويجمع السلطات كلها في يدية. وأنه بذلك لا يحترم الدستور كما فعل مرسي من قبل.

فقلت: حضرتك لازم تفهم الخطاب من سياق الحديث. والرجل جاء بشبه إجماع شعبي. وهو كان يخاطب الجميع ورسائلة موجهة لإخوان الشر الذين يسعون إلى هدم الدولة، وإنه بوطنيتة وعقيدتة العسكرية لن يهرب من تلك المعركة والتي أخذ تفويضاً من الشعب بمواجتها. وإن كل الملفات الشائكة على مكتبه ويتعامل معها. ويعطي تعليماته لكل أجهزتة التفيذية بالعمل على إزالتها، وإن المواطن البسيط هو من أهم أولوياته. ويسعي لتحقيق شعار الثورة عيش وحرية وكرامة إنسانية.

ولك أن تنظر إلى الجانب الإيجابي، فمنذ أن تولى حتى الآن وقد تغير الكثير إلى الأفضل وتستمر الجهود للوصول إلى تحويل الحلم إلى عمل، فلتنظر إلى شبكة الطرق ومشروع قناة السويس والعمل على القضاء على العشوائيات وبناء مساكن جديدة في كل بقاع الوطن وتعمير الصحراء وزراعه ملايين الأفدنة والدخول في شركات مع دول وشركات عملاقة من أجل الاستثمار في مصر والقضاء على أزمة الكهرباء والطاقة والعمل على تطوير التعليم والحث على تجديد الخطاب الديني وتطوير منظومة الصحة وغيرها كثير وكثير، وما زال العمل يسير بخطوات سريعة للوصول إلى الهدف، وكل ذلك يحتاج كثيراً من الوقت والجهد والعرق والتكاتف الذي ينشدة من المصريين جميعاً.

كما لك أن تتخيل تغير صورة مصر بعد 30 يونيو/حزيران، واعتراف العالم بثورة الشعب المصري وعودة مصر إلى دورها الريادي على المستوى العربى والإفريقي والدولي.

كذلك رحلات الرئيس المكوكية لتوثيق علاقاتها بدول العالم أجمع. رحلاتة إلى الصين وروسيا واليابان وألمانيا وكوريا الجنوبية وسنغافورة وفي إفريقيا ومع الدول العربية الشقيقة وغيرها من الرحلات والتي أعادت لمصر وجهها الحضاري وريادتها.

وأثناء حديثنا توالي حضور بعض السكان أثناء كلامي مع صديقنا والجميع يسمع، وعندما تمهلت في الحديث كانت فرصة للمقاطعة من البعض بتوجيه الأسئلة.

فقال أحدهم: لقد وعد بمحاربة الإرهاب، ولكن لم ينتهِ وجنودنا يُقتلون بدم بارد يوميًّا، فماذا لو غير هؤلاء الإرهابيون قناعتهم باستهداف الشرطة والجيش إلى استهداف المدنيين، وقتها ستكون الضحايا بالعشرات فأين ما وعد به؟

يا سيدي كلنا شركاء في الحرب على الإرهاب، وليس الجيش فقط والشرطة، فأنت وأنا مسئولون بالحفاظ علي الأمن بإبلاغ الجهات المسئولة وقت أن نلاحظ شيئاً مريباً. فمعظم هؤلاء القتلة يعيشون بيننا ويصولون ويتجولون بيننا، وقد تفاجأ أن ذلك القاتل تعرفة وتعايشت معه، ولكن أفكارة المسمومة التي لم نلاحظها هي من قتلتنا جميعاً. ونحن نملأ الدنيا صخباً، لو تم القبض على شخص مشتبه به بأنه شيخ وصاحب أخلاق عالية أو طالب جامعي أو موظف حكومي، وتُفاجأ من التحقيقات أنه إرهابي ينتمي إلى فكر القتلة. فكل هؤلاء يعيشون بيننا ونحن نحارب عدوًّا مجهولاً، ولكن بتعاوننا جميعاً سنكشف عنهم النقاب ونقضي عليهم.

وقال آخر بالنسبة إلى أزمة الدولار، والتي تؤدي إلى غلاء الأسعار، وعدم قدرة الدولة على توفير الدولار وتوقف بعض الشركات لعجزها عن توفير مستلزمات إنتاجها المستوردة، هل ترى أن كل ذلك من فِعل الإخوان كما يدعي أنصار الرئيس؟

في البداية، لا بد أن نعرف ما هو سبب أزمة الدولار وتراجع الجنيه المصري. وسوف نجد أن السياحة بعدما توقفت وكانت عاملاً مهماً في توفير جزء من الدولار وتراجع التصدير وهذا يجعلنا نسرع في تشغيل المصانع المتوقفة وزيادة الإنتاج والعمل على إنتاج غذائنا ودوائنا في مصر؛ لأننا نستورد أكثر من 75% من الغذاء والدواء.

والبنك المركزي هو المسئول وقد وضع سياسة نقدية للحد من الأزمة، صحيح تأثر بعض رجال الأعمال وتوقفت أعمالهم، ولكن كان ينبغي ضبط السوق ومحاربة السوق الموازية (السوق السوداء) ويجب علينا أن نعمل ونعمل بجد وننشر الأمن والأمان لجذب مزيد من الاستثمارات وعودة السياحة للقضاء على تلك الأزمة وضبط السوق والأسعار.

ثم تدخل آخر وقال لو الحكومة والأمن كانوا مستيقظين ما تم ضرب السياحة ولا وقعت الطائرة الروسية؟

ممكن يكون هناك تراخي أمني ولك أن تعلم أن الأمن مشتت في كل النقاط، ورغم ذلك يقوم بدورة بدون تخاذل وإنما ما حدث هو مؤامرة مدبرة لهدم الدولة وتركيعها وشغل مخابراتي على أعلى مستوى استطاع أن يجند ما نظنهم أخيار. وأميركا نفسها تم ضربها في مركز التجارة العالمي وفرنسا قريباً وكينيا ونيجيريا والعراق يوميًّا. نحن نحارب ويجب علينا أن نكون أكثر يقظة لحماية الوطن بكامله.

وقال آخر: طيب بالنسبة لتجاوزات الشرطة ومحاولتها المستديمة لإهدار كرامة المواطن؟

علينا أن نعرف الدور الذي تقوم بة الشرطة، وكم عدد الشهداء والمصابين الذين قدمتهم وزارة الداخلية من أبنائها دفاعاً عن الوطن وعنّا، وأن الرئيس لا يسمح بأي تجاوز أو إهانة لأي مواطن وعلينا جميعاً ومعاً التصدي لأي تجاوز وجعل الأمر قضية رأي عام حتى ينضبط العضو المخالف لتقاليد الشرطة وأن دوره الأساسي خدمة الشعب. ولكم أن تعرفوا أننا كسرنا حاجز الصمت، ولن يصمت أي مواطن ضد إهانته، وذلك واضح للجميع من معاقبة المخالفين.

وتدخل آخر وقال أنت عجبك ارتفاع الأسعار الجنوني وفواتير الكهرباء التي لا تطاق وارتفاع أسعار المواد البترولية؟

أنا معاك إن فيه ارتفاع في بعض الأسعار ودا من جشع التجار، والحكومة بتعمل على ضبط الأسعار بفتح مجمعات استهلاكية، وسيارات تجوب المحافظات بأسعار مخفضة وبرتوكول مع أصحاب السوبرماركت لتخفيض الأسعار ومنظومة التموين والخبز.. كل دي محاولات تشكر عليها الحكومة برضه وإحنا في ظرف استثنائي وعندنا عجز في الموازنة وبنستورد غالبية احتياجاتنا، ولكن كل دا هيتغير عندما تدور العجلة وينتعش الاقتصاد.

فيرد شخص كان دائم المقاطعة وقال لي: سيبني بقي أتكلم شوية أنت قاعد ترسم الدنيا وردي وجميلة شكل حضرتك بتاخد أوامر ولا شغال في الاتحادية.

يا بيه الناس مش لاقية تاكل العيش الحاف..
وقاطعته: إزاي وهم نفس الناس اللي بتروح تبدل بدل الخبز سلع تموينية، وهم نفس الناس اللي فيهم أكثر من 3.5 مليون لا يستحقون الدعم وبيحصلوا على دعم.

وهنا قاطعني مرة أخري وقال لي: بص يا سيساوي معلشي بقى ما هو أنت قاعد تدافع من الصبح خد عندك شباب كتير في المعتقلات والسجون بدون تهم، وقضاء بيحكم بتوجيهات سياسية. وسد النهضة أصبح أمر واقع وهنزداد فقر مائي أكثر من فقرنا. وفين محاربة الفساد اللي بياكل في البلد. والمحسوبية والوساطة لما الزند يقول أبناء القضاة أولى بالقضاء والنيابة ودا غير إن محرم علينا كلية الشرطة والكليات العسكرية وكأن أولادنا من الصومال. يا بيه إحنا معروفين وقت الهم بس.. وقت ما يقول الريس اتبرع برسالة لتحيا مصر..

وشدوا الحزام وشدو الحزام.. وهما ساكنين في القطامية وإحنا العشوئيات تلم أهالينا الغلابة. احنا الشعب اللي جبنا السيسي وواجب عليه يوفي بوعده ويحقق العدالة الاجتماعية مش يطبق قانون الخدمة المدنية علينا ويعلي مرتبات الشرطة والجيش. ولازم يحمي كرامة المواطن مش يخلي أمناء شرطة يسحلونا ويهدروا كرامتنا. إحنا بنحب البلد دي زيه بالظبط وأكثر منه، ولازم يكون لينا حق فيها مش ضيوف وقت الأزمة يستدعونا. إحنا عايزين مساواة بين كل المصريين مش فية أمير وغفير.

أنت عاجبك الإعلام والهرتلة اللي شغالة كل يوم واللي بتزيد الاستقطاب، دا مش إعلام دي وصلات ردح وتطاول. ولا التعليم والصحة والمرور وأزمة السكن والبطالة اللي بتقتل شبابنا. ولا المصيبة الكبيرة البرلمان ولا البرطمان اللي كملنا به خريطة الطريق يا ريتها ما كملت ولا شفنا الأشكال دي.
دي عصابات مش برلمانيين جاية تقوم بدورها في التشريع والمراقبة.

بص أنا عندي استعداد أقولك مشاكل من هنا للصبح. حالة الانقسام المجتمعي اللي كل يوم بتزيد. وفساد المحليات ولا مافيا رجال الأعمال ولا رجوع نفوذ رجال مبارك إحنا بنتكلم النهاردة وكأننا يوم 24 يناير 2011 مفيش حاجة اتغيرت بل من سيئ إلى أسوأ تعليم وصحة ودروس خصوصية وغلاء.. وكأن مصر شاخت وهرمت وأصبحت عجوز، وكل دا بسبب المتسلطين والانتهازين من حكام وحكومة وأحزاب وإعلام والشماعة بتاعتهم الإخوان.

ولو جبت سيرة الجيش أكون عميل وخاين. أنا المواطن المصري فلان الفلاني لا إخوان ولا فلول كل ما يهمني وطني الذي أحلم به، أن نحقق له رفعته وريادته، وأنا مستعد اشتغل ليل نهار بس يكون فيه ضمير وإخلاص ومساواة بين الكل.
أقول كمان يا بيه ولا كفاية كدا..

لا كفاية كدا.. لكن أنا هرد على كلامك كلمة كلمة وبالعقل والمنطق والناس دي كلها تشهد.

لا يا سيدي أنا مش عايزك ترد ولا عايز حد يقنعني بحاجة أنا مقتنع بالواقع اللي أنا فيه هتقعد تجمل الواقع لا أنا كل اللي طالبة إن البلد ينصلح حالها.

يارب آمين ربنا يصلح حال البلد بس يا ريت تتفاءل فما زال في الأفق نور
وتحيا مصر.

قال: تحيا مصر وربنا يحفظ الوطن والمواطنين يارب

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.