المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد الفتاح العقيلي Headshot

انفجار الكاتدرائية واللعب على وتر الطائفية

تم النشر: تم التحديث:

منذ أيام أطلت علينا وسائل الإعلام بخبر اعتقال نجل الرئيس مرسي، وما هي إلا سويعات قليلة حتى استيقظت مصر على انفجار في كمين للشرطة بالقرب من مسجد السلام في شارع الهرم راح ضحيته ستة جنود من قوات الأمن، وبعدها استيقظت مصر على انفجار حدث في كاتدرائية العباسية وفي ذكرى المولد النبوي الشريف.. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: مَن المستفيد من متوالية هذه الأحداث التي تفوح منها رائحة الدم ويغلب عليها القتل والتفجير وإراقة الدماء وإزهاق أرواح الأبرياء من الجنود الغلابة والنساء والأطفال دون ذنبِ ارتكبوه أو فعل مشينٍ أتوا به؟

والحقيقة أن قراءة هذه الأحداث في ضوء ما يشهده البلد من حالة اقتصادية متردية وانهيار للحالة الأمنية والانهيار غير المسبق لأسعار صرف العملة الوطنية أمام العملة الأجنبية، ناهيك عن نقص وارتفاع أسعار الغذاء والدواء، وتضخم أسعار السلع الأساسية، كل هذا خلق حالة من الاكتئاب والقهر سادت بين أوساط المصريين مسلميهم ومسيحييهم على حد سواء، خصوصاً الطبقة المطحونة من أبناء هذا الشعب المغلوب على أمره الذين يكدحون على لقمة عيشهم ليلاً ونهاراً، ولا نغفل في هذا المقام حادثة مقتل المواطن النصراني "مجدي مكين جرجس" داخل قسم الأميرية على يد ضباط القسم، فقد أظهرت الوقائع أنه عُذِّبَ حتى الموت داخل القسم على يدِ بعض الضباط المهملين الذين لم يرقبوا في مؤمن إلاً ولا ذمة، فما بالك بأهل الديانات الأخرى، أضف إلى ذلك الانفجارات التي تحدث يومياً في شمال سيناء ويروح ضحيتها العشرات من أهلنا في سيناء، وحوادث قتل المجندين على الحدود وفي المدرعات وكمائن الشرطة، وآخرها الهجوم الإرهابي الذي وقع في كمين "أبو زقدان" جنوب مدينة بئر العبد بشمال سيناء الذي فقدنا على أثره 12 شهيداً من قوات الأمن المصرية، بالإضافة لعدد كبير من الجرحى.

كل ذلك يجعلنا أمام عمليات قتل وتفجير واعتداءات متكررة مقصودة ومتعمدة تهدف لزعزعة أمن البلاد والعباد وإثارة نوع من القلق في الشارع المصري، وإلا لماذا يتم تفجير كمين شارع الهرم في يوم الجمعة؟ وما المقصود من تفجير كنيسة يوم الأحد يوم القداس وفي ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم؟! هذا أمر لا يمكن أن يقع جزافاً، بل يتم بصورة ممنهجة وفق خطة مدروسة محكمة لا هدف وراءها سوى إيقاظ الفتنة من مرقدها وإغراق مصر في بحر من الدماء وفتنة طائفية لا يعلم عقباها إلا الله، وإلا كيف وصلت المادة المتفجرة لداخل الكنيسة ومَن الذي أدخلها؟ فمعروف أن بوَّابات الكنيسة عليها حراسة مشددة وتحرسها مدرعات وجنود مدججون بالأسلحة، ولا يُسمح بدخول أي شخص للكنيسة إلا بعد تفتيش دقيق وبعد إبراز الهوية الشخصية؟!

والتفسير المنطقي لهذا الأمر، وهذه الحالة من الفوضى لا يخرج عن كون هذه الحادثة بمثابة الورقة الأخيرة التي يلعب بها أصحاب المصلحة في هذا التوقيت بالذات، خصوصاً أن هذين الانفجارين وقعا بعد حادثة اعتقال نجل الرئيس السابق محمد مرسي، وكأن الأمر يُراد به توصيل رسالة بأن هذه الانفجارات ما هي إلا رد فعل سريع على اعتقال "أسامة محمد مرسي"، كما سبق أن اتهمتْ وزارة الداخلية المصرية جماعة الإخوان المسلمين بمقتل المواطن النصراني "مجدي مكين"، وهو أمر يدعو للشك والريبة في ضوء هذا الترتيب الغريب للأحداث.

فهي إذن محاولة لإثارة النعرات الطائفية وجر البلاد لحالة من الفوضى وعدم الاستقرار للتغطية على جرائم النظام وفشله في إدارة البلاد وإصلاح حال العباد، وتقويم مؤسسات الدولة التي ضلَّت طريقها الذي وُجِدتْ من أجله، وغرقت في مستنقع الرذيلة والفساد والسرقة حتى ركبها الفساد من "ساسها لرأسها"، وكأننا أمام عصابة من المجرمين المارقين الذين يستولون على كل ما يدب تحت أيديهم من ثروات وموارد هي في الأصل ملكٌ وحق لهذا الشعب الذي يكتوي يومياً بنار غلاء الأسعار، ناهيك عن نار خطابات هذا "الرئيس" غير المتزن لا أخلاقياً ولا عقلياً للدرجة التي لا ينفك يتجرأ فيها على الله تعالى، ويردد "اللي ما يرضيش ربنا إحنا نعمله"، وفي الأخير، المواطن المصري هو الضحية والخاسر الوحيد في هذه المعركة التي لا شك ستأتي على الأخضر واليابس في هذا البلد، وفي هذا التوقيت الحرج.

وبالطبع، الرابح الأكبر من هذا كله هم أصحاب المصلحة من أصحاب الياقات السوداء من رجالات الدولة الفسدة الذين يقفون على خزائن الدولة لا حرّاساً أمناء وإنما مختلسون نُذَلاءُ، يتاجرون بأقوات الغلابة ودوائهم وحياتهم.. ولا عزاء للمغفلين الخانعين الراقدين تحت التراب.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.