المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالعظيم الهبيان  Headshot

الإنسان السوبرمان "2"| تعديل الجينوم البشري الحقائق والأوهام "5"

تم النشر: تم التحديث:

لقد شرحنا في المقال السابق الطريقة الأولى لتعديل الجينوم البشري، والآن حان الوقت لشرح الطريقة الثانية، لا بد أنك تتساءل: كيف يمكننا إصلاح التالف من الجينات؟ كيف يمكننا علاج الكثير من الأمراض الوراثية الناتجة عن تلف الجينات؟ هذا ما سنعرفه من خلال شرح الطريقة الثانية لتعديل الجينوم البشري.

تنبيه: ستحتاج إلى مراجعة المقالات السابقة؛ لتتمكن من فهم هذا المقال

هنا في هذه الطريقة يجب علينا إدخال single guided RNA الذي تقوم بتحديد المكان الذي نريد استهدافه في الحمض النووي، وندخل أيضاً إنزيماً قادراً على القطع في هذا المكان يدعى "Cas Protein"، بالإضافة إلى نسخة كاملة من الجين المراد إصلاحه حتى تستخدمه الخلية كنموذج لإصلاح الجين التالف، هنا لن تحدث طفرة عشوائية كما حدث سابقاً في الطريقة الأولى المذكورة في المقال السابق.. لماذا؟ لأننا أدخلنا للخلية نسخة سليمة من الجين تستخدمها كنموذج عند عملية الإصلاح تسمى هذه الطريقة HDR or Homology Directed Repair.

هنا يمكننا مثلاً تخليق فئران تجارب بها مرض جيني معين، مثل نقص المناعة الوراثي، ثم نجرب إصلاح هذا الجين بهذه الطريقة، ونرى النتيجة والمخاطر المحتملة للعلاج الجيني، أو يمكننا علاج الأمراض الوراثية للبشر مباشرة، فمعظم الأمراض الوراثية ناتجة من تلف أحد الجينات، ولو تمكنا من إصلاحها وإعادتها إلى حالتها الأولى بحيث تتمكن من أداء وظيفتها يمكننا بذلك معالجة هذه الأمراض الناتجة من تلف جيني، ليس هذا فقط، ففي مجال السرطان أيضاً يمكننا استخدام هذه الطريقة، فمن المعروف أن كل السرطانات تنشأ من طفرة في جينات مسؤولة عن تنظيم انقسام الخلية، ماذا لو أمكننا إصلاح هذه الجينات دون تعريض المريض للعلاج الكيماوي أو الإشعاعي أو حتى الجراحة؟

الحقيقة أنه توجد طرق مختلفة للتعديل الجيني، ولكن لماذا حصلت طريقة كريسبر على كل هذه الضجة؟ لو نظرنا في الأدوات لوجدنا أن ما يتغير في كل تجربة مختلفة هو CRISPR Rna، أما إنزيم Cas فتركيبه ثابت في كل التجارب، وبما أننا يمكننا تخليق أي تتابع من الحمض النووي الريبوزي في المعمل، إذن نظرياً يمكننا استهداف أي جين نريد تغييره عن طريق تصميم CRISPR Rna يتطابق مع الجين المراد تغييره، وهو شيء سهل نسبياً مقارنة "High Flexibility" بالطرق الأخرى للتعديل الجيني التي تعتمد على تصميم بروتين يتطابق مع جزء معين في الحمض النووي، وفي كل تجربة ستحتاج لتصميم بروتين جديد، وهو شيء مكلف جداً وغير فعال من الجهة العملية.

ليس هذا فقط، لكن قوة الحمض الريبوزي في تحديد هدفه كبيرة، وهنا لن نتوقع حدوث أخطاء غير مقصودة عند التعديل الجيني، فلو استهدفت جيناً معيناً فأنا متأكد بنسبة كبيرة مع الكرسبر أنه الجين الذي سيتغير على عكس الطرق الأخرى التي قد يحدث معها أخطاء High specificity.

هناك ميزة أخرى هي لو استهدفت مائة خلية سأستطيع إحداث تغيير فيها بنسبة كبيرة قد تتعدى تسعين بالمائة من العدد الكلي المستهدف وهو ما يطلق عليه للخلايا High sensitivity.

سيبقى أن نقول: إنه ليس هناك نظام واحد للكرسبر، بل توجد أنظمة عديدة، لكنها تعمل بنفس الفكرة، ولكن ما يتم استخدامه في التعديل الجيني غالباً هو CRISPR Cas 9 and CRISPR Cas 2.

الآن بعد أن رأينا ما يمكن إنجازه بطريقة الكرسبر في التعديل الجيني، ما الذي يمكن أن نتوقعه في المستقبل من تطبيقات؟ هل يقتصر الأمر على مجال الطب وعلاج الأمراض أم سيمتد ليشمل تعديل جينوم الأجنة لإنتاج أطفال بمواصفات وقدرات خاصة ؟ هل سيقتصر الأمر على المجالات السلمية أم سيمتد ليشمل المجالات العسكرية أيضاً؟ كل هذه الأسئلة سأترك إجابتها لخيالكم الخصب والمستقبل.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.