المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبدالعظيم الهبيان  Headshot

تعديل الجينوم البشري الحقائق والأوهام "3"| هل تحصل تقنية كريسبر على جائزة نوبل هذا الأسبوع؟

تم النشر: تم التحديث:

كان مرشحاً للحصول على جائزة نوبل العام الماضي لاكتشافه طريقة كرسبر للتعديل الجيني عالم الأحياء بمعهد MIT.

فنج زانج الذي حصل على براءة اختراع بتقنية الكريسبر للتعديل الجيني، بعد صراع طويل مع جينيفر دودنا عالمة الأحياء الجزيئية في جامعة كاليفورنيا التي ادعت أنها هي التي توصلت أولاً إلى اكتشاف هذه التقنية التي ستغير مستقبل علوم الأحياء والطب، وسنتمكن بها من علاج كثير من الأمراض الوراثية والسرطانات عن طريق إصلاح الأخطاء التي حدثت في الجينوم وأدت إلى هذه الأمراض.

إذا كنت تريد الحصول على جائزة نوبل في العلوم فأمامك طريقان: الأول أن تسير في طريق بحثي متصل لعشرات السنين وسيتم الاعتراف بفضلك إذا كانت إنجازاتك على مدى السنين قد خدمت العلم بطريقة كبيرة.

أما الطريق الثاني فيشمل اكتشافاً كبيراً مدوياً في الأغلب غير متوقع، ومفاجأة لك وللعالم، وله تأثير مباشر على العلم، وسيفتح آفاقاً كثيرة مثل ما حدث مع اكتشاف تركيب الحمض النووي على يد واطسون وكريك، هنا لم ينتظر العالم الكثير من الوقت لمنحهم الجائزة؛ لأن الاكتشاف كان مدوياً، وهو ما نتوقعه مع تقنية الكريسبر، فربما يتم منح فنج زانج الجائزة العام المقبل، بالفعل كان مرشحاً لها العام السابق في مجال الطب، وعندما تم منحها لعالم آخر قالوا سيتم ترشيح فنج زانج لجائزة نوبل في الكيمياء، ولكن لم يحالفه الحظ مرة أخرى الناس والعلماء كانوا مصرّين على منحه الجائزة العام الماضي، وأغلب الظن أنه سيحصل عليها هذا العام، أو ربما العام المقبل.

الآن كيف بدأ كل هذا؟
بدأت القصة منذ القرن الماضي عندما قام العلماء بتحليل الحمض النووي البكتريا فوجدوا تتابعات متكررة يفصل بينها تتابعات متفردة، وأطلقوا على هذه التتابعات اسم كريسبر، لكن ما الفائدة من هذه التتابعات؟ لم يعرف أحد.

في عام 2008 اقترح أحد العلماء أنه ربما هذه التتابعات هي جزء من جهاز مناعة معقد البكتريا، وحاول نشر نتيجة أبحاثه في مجلة النيتشر وطبعاً رفض رأي البكتيريا هذه التي يمكنها الحصول على جهاز مناعة معقد مثل الذي عند الإنسان مثلاً.

صحيح أن البكتريا لديها جهاز مناعي، لكنه بدائي مجرد إنزيمات قصر تهضم الحمض النووي للفيروس الذي يهاجمها.

المهم حاول النشر في مجلة أخرى، وأخيراً حصل على موافقة، وعلى كل حال سخر العلماء منه، بعد النشر أيضاً لم يعتقد أن البكتريا البدائية يمكنها أن تملك أشد الأجهزة المناعية تعقيداً.

وبعد حوالي خمس سنوات من نشر المقال الذي لم يهتم به أحد يعيد فنج زانج اكتشافه، ويفكر ويطيل النظر ماذا لو استخدمنا الطريقة التي يعمل بها هذا الجهاز المناعي لتعديل الجينات؟ ويبدأ في أبحاثه وتبدأ معه جينيفر دودنا، وكلاهما يدعي أنه صاحب الفكرة والأحق ببراءة الاختراع، وشهور طويلة من النزاعات في المحاكم حتى يتم الحكم لصالح فنج زانج وترتفع أسهم MIT في اليوم التالي مباشرة ارتفاعاً ملحوظاً.

لا شك أن تقنية كهذه ستكون مصدر ثروة كبيرة لو تم استخدامها على الوجه الأمثل، وهنا ينشأ جدل أخلاقي هل يجوز منح براءة اختراع لشيء موجود أصلاً؟ هل يمكنك مثلاً أخذ براءة اختراع لاكتشافك غازاً جديداً في الهواء؟ هل التعديل الجيني اختراع أم اكتشاف؟ هل سيعرقل هذا مسيرة الأبحاث؛ لأن براءة الاختراع في أيدي معهد واحد على مستوى العالم؟ هل التقنية مهمة جداً لدرجة أنه لا يجوز لأحد احتكارها؟

هل سيحصل فنج زانج على جائزة نوبل هذا الأسبوع كما تمنّى له الناس والعلماء؟
هل سيحصل عليها في الطب أم في الكيمياء؟
كل هذه الأسئلة ربما نعرف إجابتها قريباً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.