المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

عبد القادر باغلي  Headshot

السينما الجزائرية

تم النشر: تم التحديث:

هل سمعتم مؤخراً عن فيلم جزائري ناجح أو عن مسلسل جزائري كبير سمع به العرب؛ حتى لا نقول العالم؟ هل صار البلد العربي الوحيد الحائز جائزة السعفة الذهبية بمهرجان "كان" الدولي، عاجزاً عن تقديم فيلم كبير؟! هل تدهورت كل الميادين لهذا الحد ببلد يزخر بكل شيء وليس فيه شيء؟! أين ذهبت ميزانية وزارة الثقافة التي كانت من كبرى الميزانيات؟

أم أن الثقافة بوطني مختصرة على مهرجانات الغناء وبهرجات الرقص، في حين تغيب كليةً باقي الميادين، فحتى في الفن أصبح العفن الراي، لم نر خالد آخر لا مامي، ولا بلال دون ذكر الشاب حسني المغتال الذي لن يتكرر؟

لكن حديثنا هنا عن السينما وتشخيص الحالة السيئة التي وصلت لها.. ستكون تدوينة هاته المرة مختلفة عن باقي التدوينات التي نشرت في هذا المقام.
فلن أكتب لأكتب؛ فالاختصاص ليس اختصاصي، ولكن آلمني قلبي فسألت أهل الاختصاص فأجابوا.

إننا نريد رفع مستوى السينما، لنا أفكار وسيناريوهات، لنا أبطال أفلام وبطلات، لنا ممثلون وممثلات، لكنهم محتقَرون. ففي بلدي، إن كان أبوك ممثلاً أو مخرجاً، صديقك، عمك أو أخوك، في الميدان الفني، فستجد مكانتك حتى لو خانتك موهبتك وكفاءتك.

قالوا كذلك: لقد رسّخت تركيا نفسها في أذهان العرب بأفلامها المدبلجة، خاصة لدى الجزائريين، المعروفين بأنهم يتابعون كل شاردة وواردة بكل الميادين، وهم وهن من هواة متابعة التلفزيون.

ففي سبرٍ للآراء، اكتسحت قناة "النهار" الإخبارية المرتبة الأولى في نسبة المشاهدة، ثم تلتها قناة سميرة للطبخ والمرأة. أما باقي القنوات، فأغلبها قنوات عامة أو مختصة في بث المسلسلات التركية المدبلجة.

رغم كثرة القنوات الخاصة، فإنه ولا واحدة منها استثمرت في قناة تعرض الأفلام الوطنية والمسلسلات، وما يعاب عليهم أن السنيما صارت حكراً على شهر رمضان، وبانقضائه تنقضي أمانينا بمشاهدة أعمال فنية تدفع عنا الملل والضجر عندما ندخل من العمل مساء.

فحتى الأفلام الوثائقية غائبة! فهل يُعقل أن بلداً ضارباً في قَسَمِ التاريخ (في صميمه) لا يمكن أن نجد فيه أفلاماً عن ماضيه، عن ثورته، عن رجاله، عن نشأته، عن تطوره، عن منهاج حياته؟!

لكن، يا عبد القادر -يقول لي أحدهم- قد قدمتُ أفلاماً لبوعمامة والعديد من المجاهدين مثل مصطفى بن بولعيد.
نعم، لكن هل هذا فقط ما يوجد في تاريخنا أربع أو خمس شخصيات؟! هل نسينا أم تناسينا العقيد لطفي، هواري بومدين، الداي حسين، ماسينيسا، خير الدين باربروس، بابا عروج، يوغرطة، صفاكس، شيشناق وملحمة إسقاط الأمازيغ لرمسيس والفراعنة؟

إن السينما الجزائرية لم تقدم شيئاً يشفع لها لتكون في مصاف الدول العربية، ولو استثمرت في تاريخها وأحداث حدثت بها وسجلتها بأفلام ووثائقيات لكانت اليوم ربما الأبرز.ِ

لكن، الخطأ خطأ من؟

الخطأ أولاً -والآن أجيبكم كمواطن وليس ككاتب ولا مختص- خطأ الممولين الذين يمولون مباريات بطولة وطنية لكرة القدم راشية، يتقاضى لاعب فيها 300 مليون شهرياً أو ما يفوق! عوض إنفاق هاته الأموال على صقل عقول المواطنين الذين يغيب عنهم حب القراءة ويهوون المشاهدة، فأكثر المواقع زيارةً في الجزائر فيسبوك، ويليه يوتيوب وجوجل، ومواقع أخرى لا تصلح للذكر بهذا المقام.

تلك المواقع يرتادها الجزائريون؛ لغياب الثقافة وللكبت الذي هو بهم، وللجهل والتفقير المعنوي المنتهج من قبل من يرأسوننا.

هل يفعلون بنا هذا عن قصد؟

شخصياً، لا أظن ذلك؛ فليسوا أذكياء لهاته الدرجة حتى يخمنوا أن إبعاد المجتمع عن ثقافته وتجهيله يسمح لهم بالحكم سنين. لكن، يمكنني القول إنهم عن غير قصد فعلوا ونحن سرنا معهم بعدم عملنا على تطوير أنفسنا وثقافتنا.

وتحدُّثي المتواصل عن الثقافة نابع من قناعة شخصية بأن السنيما ثقافة، وأنتم أعلم بما لا أعلم، فهل على صواب أكون؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.